قمة الكويت وانسداد الأفق السياسي
جاءت قمة الكويت الأخيرة وسط عواصف عاتية من الخلافات والصراعات بين كثير من الدول المشاركة في القمة بشأن عدة ملفات متأزمة، اهمها الأزمة السورية وعدم السماح للائتلاف السوري بشغل مقعد سوريا وكذلك التوتر بين بعض الدول الخليجية، إضافة إلى الأوضاع في مصر. القمة بشكل عام كانت عبارة عن مؤتمر بروتوكولي أكثر من أن تكون مؤتمرا للقمة العربية. ففي ظل المشاكل التي تعيشها المنطقة والملفات المعقدة لم تستطع القمة الخروج بقرارات تتناسب مع حجم الأزمة. ففيما يختص بالملف السوري فرغم أن الأزمة السورية طغت على جلسة الافتتاح، فان ما تم في هذه القمة لهذه الأزمة المستفحلة أقرب ما يكون إلى تلاوة مكررة لـ «قرارات القمة السابقة» من ادانة لـ «مجازر» النظام السوري والإعراب عن دعم الائتلاف الوطني كـ «ممثل شرعي» للشعب السوري دون اعطاء هذا «الممثل الشرعي» مكانه الطبيعي وهو مقعد سوريا الاسد الذي علقت الجامعة العربية عضويته في نوفمبر 2011.ظل المقعد شاغرا في هذه القمة حيث اخفق الوزراء في حسم تمثيل سوريا مما أثار غضب السعودية فبعد ان جلست المعارضة السورية في القمة العربية الماضية في الدوحة على مقعد دمشق واعتبر الائتلاف هو الممثل الشرعي الوحيد للسوريين، ظل المقعد شاغرا في هذه القمة، حيث أخفق الوزراء في حسم تمثيل سوريا مما اثار غضب السعودية التي كانت تشدد على موقفها السابق في مجلس الجامعة العربية بالقاهرة، الداعي إلى شغل الائتلاف الوطني السوري الحر مقعد سوريا الشاغر بالجامعة، حيث انتقد ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي مثل المملكة في القمة عدم منح المقعد للمعارضة حيث قال: «إننا نستغرب كيف لا نرى وفد الائتلاف يحتل مكانه الطبيعي في مقعد سوريا» بعد أن منح «هذا الحق» في القمة السابقة التي عقدت في الدوحة العام الماضي. وقد علل الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ابقاء المقعد شاغرا بعدم استكمال الائتلاف الوطني السوري المعارض الخطوات التنفيذية للحصول على المقعد. فان كان هذا المبرر القانوني فكيف منح الائتلاف المقعد في القمة السابقة واصبح قانونيا. إلا أن الواضح حسب ما تم تسريبه في وسائل الاعلام ان رقعة معارضي منح مقعد سوريا للائتلاف قد اتسعت، فبعد أن كانت ثلاث دول رئيسية تتصدر قائمة الرفض ألا وهي العراق ولبنان والجزائر التي كانت ترفض الفكرة من أساسها دخلت اربع دول أخرى في اطار تلك الدول من بينها دولة خليجية بحسب تصريح عضو في الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري ، وقد هددت تلك الدول الـ 7 بالانسحاب وإجهاض القمة العربية في حال تم تسليم مقعد سوريا إلى الائتلاف الوطني السوري. وبحسب ما تسرب من معلومات فان احمد الجربا رئيس الائتلاف السوري التقى بوزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح على هامش القمة، وسأله الجربا عن سبب عدم منح مقعد سوريا للائتلاف، فأجابه وزير الخارجية الكويتي بأن «دولاً هددت بالانسحاب من القمة إذا منح المقعد للائتلاف». واعتقد ان هذا كان السبب في مغادرة ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز للقمة بعد دقائق قليلة من انتهاء الجلسة العلنية للقمة والتي اعتبرتها نهاية واقعية للقمة التي فشلت قبل بدايتها.نأتي للحديث عن مناقشة الخلافات الخليجية، بين المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية والبحرين من جهة ودولة قطر من جهة أخرى على إثر سحب سفراء كل من السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة أوائل الشهر الماضي؛ احتجاجا على ما وصفته بتدخل قطر في شؤونها الداخلية، والتي كان من المنتظر بعد أن دخلت الكويت كوسيط لإنهاء الخلاف، وهي الدولة التي لم تسحب سفيرها من الدوحة، أن يطرح هذا الملف ضمن جدول أعمال المؤتمر أو أن تشهد جهودا من البلد المضيف لحل الأزمة، إلا أن قمة الكويت نأت بنفسها عن الدخول في هذا الملف، ويأتي خفض التمثيل الاماراتي البحريني في القمة اشارة لقطع الطريق أمام أي وساطة كويتية متوقعة لحل الأزمة مع قطر. واعتقد لولا العلاقة الشخصية الوطيدة بين ولي العهد السعودي وأمير الكويت لكان التمثيل السعودي في القمة اقتصر على وزير الخارجية. ولما سئل وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجارالله عن هذا الموضوع كان رده أن قمة الكويت لن تتضمن مصالحات خليجية - خليجية، «إن المصالحة الخليجية والقضايا الخليجية يجب أن تبقى داخل جدران البيت الخليجي». ويبدو أن أمير الكويت لم يقم بأي محاولات وساطة حتى على هامش الاجتماع الرئيسي، واقتصر على أمور بروتوكولية كالمصافحة التي شاهدناها بين ولي العهد وأمير قطر، وحرص الأمير صباح على اصطحاب كل منهما إلى جانبه متوسطا إياهما، ثم التقاط الصور التذكارية قبيل انعقاد القمة العربية، وهو يمسك بأيديهما.أما فيما يختص بالأوضاع في مصر، فرغم ما تناقلته الصحف حول مصافحة الرئيس المصري عدلي منصور للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر في الاستراحة التي تلت الجلسة الافتتاحية للقمة، ورغم كذلك استهلال الشيخ كلمته عن علاقة قطر بمصر وأن «بلاده تؤكد على علاقة الأخوة التي تجمعهم بمصر باعتبارها «الشقيقة الكبرى» وان بلاده تؤيد تطلعات الشعب المصرى نحو الاستقرار، وتحقيق الآمال، حيث أعطت انطباعًا عن سعي قطري إلى المصالحة. إلا أن الاجزاء الاخيرة من الكلمة وحديثه عن الارهاب وقوله «لا يجوز أيضًا ضرب المخالفين في الرأى أو اعتقالهم»، اعطت انطباعا بان قطر لا تود المصالحة وتهدئة الاوضاع مع مصر. ويؤكد ذلك واقع استمرار السياسة القطرية في التحريض على اشعال الاوضاع في مصر من خلال مواصلة المحتوى التحريضي لقناة الجزيرة.