د . محمد الغامدي

التسلّط إنهاك لقوى الشباب وقدراته

 هل بقي للشباب (أولادا وبنات) مهرب؟! يواجهون أصحاب قصور الفكر والرؤية. أصحاب الفهم المحدود والفكر المنغلق. حتى وإن كانوا يحملون أعلى الشهادات. هل بقي للشباب (معهم) مكان على الأرض؟!  هل يجب عليهم الانطواء بين براثن النظرة القاصرة ونتائجها البائسة؟! عقول الشباب أقوى مما يتخيله البعض. عقول أذكى مما يعتقد المنغصون. عقول أكثر نضجا وفهما لواقعهم. واقع الأمس تغير. لماذا يتم التضييق على الدماء الشابة وإجبارها على ركوب مسارات غير صحيحة؟!  هناك قوة غاشمة وقسوة مجحفة. هناك من يبارك القسوة وهذا التقصير والتسلط والوصاية. هم أولادنا وبناتنا. هم فلذات أكبادنا. هم المستقبل الذي نتطلع اليه. هم القوة القادمة الحالمة المتطلعة. قارنوا بين طفولتكم وطفولتهم. قارنوا بين ظروف شبابكم وظروف شبابهم. التضييق والتسلط معضلة يعاني منها شباب الوطن.الحضارات التي تهدمت لم تحترم شبابها. لكنها كانت تكبلهم بقيود من التخلف وقصر النظر والقهر. الشباب يجدون أنفسهم في حلقات مفرغة من قيم الثقة الشباب قوة، فكر، طموح، آمال، تجديد، مشاعر، اندفاع، إمكانيات وطاقات. البعض يعتبر الثقافة بيت شعر قيل قبل قرون. يعتبرون الرجولة فزعة على هوشة، والأنوثة رضوخا وطاعة عمياء. هناك من يرى مثلا شعبيّا بائسا مقياسا ومرجعا بديلا عن النظريات العلمية. هناك من يعترف بقصص الزير السالم ولا يعترف بقدرات الحاسبات الآلية. البعض يرى الأصالة والثقافة في كائنات وبكائيات الماضي. يرونها في استرجاع أحداث مضت. يرونها في تراث تحول حملا ثقيلا بسوء قراءتنا وفهمنا لدروسه وعبره.  البعض يرى (المرجلة) في كلمات الترحيب وحسن الاستقبال والتوديع. البعض يرى الانجاز في التمسك بموروث العادات والتقاليد التي تتنافى حتى مع النصوص الشرعية. البعض يعتقد أن الله اصطفاه رسولا للحكمة وهاديا للشباب. كأن الشباب قادمون من كوكب آخر. البعض يتهم ويخذل ويقهر ويظلم. هل أصبح الآباء في هذا الزمن حملا ثقيلا على الأبناء؟!  الوصاية على الشباب نوع من الارهاب والتخلف. يسعون لعلاج مشكلات يرونها ويشخصونها وفق انطباعات شخصية، وتجارب وخبرات ذاتية متخلفة. وفق قوالب تعودوا على معايشتها وممارستها ونمطها. يخلقون مشاكل أشد قسوة في النتائج. ماذا يجري في مجتمعنا؟! هل أصبح نصفنا وصيّا على النصف الآخر؟. هل هذه تربية؟! هل هذه التصرفات سلوك ناضج؟!. هل ما يجري بناء أم هدم؟!  الشباب في كل زمان ومكان بمشاكل وتحديات وصعوبات. أن يركب البعض المجهول بحلول اجتهادية وأفكار لا تعتمد على حقائق علمية فهذا نوع من هذيان التخلف. نوع من قهر الشباب وسلبهم قدراتهم وإرادتهم. الشباب في كل مكان شرائح متعددة المواهب والأمزجة والاتجاهات والهويات والرغبات وأيضا الأعمار. البعض يسعى لجعلهم شريحة واحدة لا ترى إلا ما يرون. لا تفهم إلا ما يريدون فهمه لهم.   الشباب ليسوا طينا يشكلونه وفق الرغبات. الشباب نسيج متباين، يشكل جسما، يُعبّر عن قوة الأمّة. تنسيق التباين وتوظيفه للبناء مهارة وإبداع. ليس عبطا وتشويها. الشباب نفوس متجددة ومتعددة الوظائف والرغبات والاتجاهات. البعض يسعى لقص هذا الغصن أو ذاك لمجرد أنه لا يعجبه. الوطن محتاج إلى كل أطياف الشباب. إلى كل الشرائح والمتناقضات. النجاح في جعل الشباب قوة متناغمة لصالح الانتماء والولاء من أجل تحقيق البناء لقوة المستقبل والأجيال القادمة.  ماذا تفعلون؟! هل تسعون لخلق شريحة واحدة من الشباب؟!  هدف لا يمكن تحقيقه. هذا مؤشر تخلف فاضح. البعض يعتقد أنه يقوم بالعمل الصائب رغم كونه سلوكا أقرب إلى الحماقة. كل هذا لأن البحث العلمي مغيب. وعلماء الاجتماع مغيبون. حتى اقسامها الأكاديمية في الجامعات تم غلقها، وهذا من أشد أنواع التقصير. هناك من لا يعترف بالبحوث العلمية. تستهويه الاجتهادات. هذا نوع من التسلط الأقرب إلى الهدم منه إلى البناء. في ظل العلم لا مجال للاجتهادات إلا في المجتمعات المتخلفة. تعليمات وتوجيهات تصدر من جهات مستهدفة فئة من الشباب بحجج حمايتهم. يستغلها مرضى النّفوس، والشياطين من أبناء البشر، لزيادة تذمر وقلق الشباب. لزيادة التنغيص والتكبيل. البعض يستغل الأهداف النبيلة. يحولونها إلى شر مستطير يفتك بالشباب بدلا من حمايتهم. البعض يستغل أصحاب الطيبة والغيرة. يستغلها الجشعون والفاسدون والطامعون والجاهلون. يوظفها أهل المصالح بجميع أنواعها الخبيثة والرديئة. تأتي النتائج وخيمة.   كنت شابا. عشت بعض المعاناة. عرفت أبعاد الكثير من الخفايا. اليوم أعيش بين الشباب أقرب إلى تفكيرهم. أقف على بعض حقائق معاناتهم. شباب اليوم غير شباب الأمس. اليوم إيقاع الحياة أسرع. التغيرات تأتي في كل لحظة. شباب اليوم أكثر قدرة على تقبل التغيير وعلى العيش مع الجديد. شباب اليوم بخبرات جديدة وحديثة لا يملكها آباؤهم. الشباب أكثر قبولا وحبا للمعرفة الحديثة والجديدة. أقرب إلى التأثر والتأثير من جيل الأمس.  الشباب لهم حقوق وعليهم واجبات. فهل من حق البعض فرض ما يرونه على شباب بالقوة وعن طريق الاكراه ولي الذراع؟! معالجة مشاكل الشباب تأتي بـ(الإقناع) ولا شيء غير الاقناع. الدراسات والأبحاث العلمية تحل مشاكل الشباب عن طريق تشخيصها وتحديد احتياجاتهم. هناك من يمارس التسلط وبشكل مباشر على شريحة عريضة من الشباب. أصبح بعض الشباب يعيش الغربة بين أهله وربعه. الحضارات التي تهدمت لم تحترم شبابها. لكنها كانت تكبلهم بقيود من التخلف وقصر النظر والقهر. الشباب يجدون أنفسهم في حلقات مفرغة من قيم الثقة. فهذا يعطل القدرات، وذاك مثبط للعزائم والهمم. هناك من يتربص وينتقد. هناك من يذم ويقلل من شأن الطموحات. يقودون الشباب إلى الفشل والتخلي عن طموحاتهم، بشغلهم بأمور جانبية ليس لها قيمة وشأن. مطاردين في كل مكان. حتى أن البعض سمح لنفسه حتى بالتدخل في مزاج الشباب.  الشباب استثمار الأمم الأكثر فهما وقوة. الشباب ضمان لرقي المستقبل. البعض أصبحت مهمته خلق الأذية بشتى الطرق والوسائل. اتركوا الشباب وشأنهم. أعدوهم وهيئوهم ثم اتركوهم يقررون ما يريدون. لكل جيل إمكانياته وقدراته، تطلعاته وآماله، إرادته وقراره.