خليل الفزيع

الرياضة.. لزوم ما يلزم

إذا سألك صديقك الأجنبي عن هوايتك، فسوف يكون استغرابة كبيرا إذا أخبرته: إن هوايتك هي ممارسة الألعاب الرياضية، وسبب استغرابه أنه يرى أن الرياضة ليست هواية، بل هي نشاط حياتي واجب وجوب الذهاب إلى العمل أو المدرسة، ولازم لزوم الأكل والشرب، وهو في ذلك لا يبالغ، بعد أن ترسخ الوعي لديه بأن الرياضة تشكل عاملا مهما في بناء الإنسان السليم المعافى؛ لأنها تشكل سببا رئيسا في تحسن صحة الإنسان البدنية والنفسية، إلى جانب ما توفره من علاقات اجتماعية وثيقة بين أفراد المجتمع، من خلال ترددهم على بيئة مناسبة تمارس فيها الألعاب الرياضية الفردية، تحت إشراف مدربين مختصين يحددون لكل فرد الألعاب المناسبة له، حسب الفئة العمرية والحالة الصحية لكل فرد.نحن لا نكتفي بألا نمارس الرياضة، بل هناك من يحاربها، باعتبارها من وسائل اللهو والعبث، الذي لا جدوى منه  وقد اهتمت بعض الدول بالرياضة البدنية، في برامجها التعليمية، وفي جميع المراحل في التعليم العام والجامعي، ووضعت المسابقات السنوية في الألعاب الخفيفة، التي يمكن أن تمارس في المدارس والجامعات، بل إن دولا أخرى خصصت يوم عطلة سنوية للرياضة؛ ليتمكن مواطنوها من ممارسة الرياضة كل بما يناسبة، وهو أمر أوجبه الوعي بأهمية الرياضة لصحة الإنسان العامة.ونحن لا نكتفي بألا نمارس الرياضة، بل هناك من يحاربها، باعتبارها من وسائل اللهو والعبث، الذي لا جدوى منه، وليس الحديث هنا عن الأندية الرياضية الكبرى التي تمارس فيها أنواع الرياضة الجماعية، فهي لا توفر للجميع فرص التدريب على الألعاب الرياضة الفردية، كما أن وجودها خارج المدن لا يتيح للجميع التردد عليها؛ مما يفرض وجود أندية رياضية صغيرة للكبار في كل حي، تمارس فيها الألعاب الرياضية الفردية المختلفة، وتكون مقرا لتجمع سكان الحي، ليس في أوقات فراغهم فقط، بل وفي الأوقات المناسبة لهم؛ لممارسة الألعاب التي تلائم استعدادهم الشخصي، من حيث العمر واللياقة البدنية، وسيكون من المناسب جدا أن تكون ضمن نادي الحي مكتبة، يمكن قضاء الوقت فيها حين الاستراحة من ممارسة الألعاب الرياضية. ومثل هذه الأندية الرياضية الصغيرة للكبار في الأحياء، تشكل مجالا استثماريا بكرا، يمكن لرجال الأعمال القيام به، في إطار شركات محلية، تتولى هذه المهمة، وفق أنظمة مالية دقيقة، برسوم اشتراك معقولة، تحقق الربح المناسب للمساهمين، وتؤدي الغرض في إشاعة ثقافة الممارسة الرياضية المفيدة، ويمكن الاستفادة من تجارب بعض الدول في هذا المجال.عندما نخطط الأحياء الجديدة في مدننا، نحرص على أن تكون فيها مساحات للمساجد والمدارس والمرافق العامة، فلماذا لا تكون أيضا ضمن هذه المرافق العامة مساحات مخصصة للأندية الرياضية الصغيرة للكبار في كل حي، ومعظم كبار السن لدينا لا يجدون مكانا مناسبا يستفيدون من البقاء فيه، سوى المنزل، حيث تتراكم عليهم الهموم والأمراض، أو عندما يضيقون ذرعا بأنفسهم وبمن حولهم، بينما نادي الحي سيكون هو الأنسب والأكثر فائدة لهم. وهذا لا يعني أن نادي الحي سيكون مقتصرا على كبار السن فقط، بل هو لكل الفئات العمرية ما عدا الأطفال، وربما أمكن فيما بعد تخصيص أماكن للأطفال، تتوفر فيها وسائل السلامة اللازمة. ولعل مجالس الأحياء التي بدأت تظهر في بعض مدننا، تكون نواة لهذه الأندية الرياضية، أو أن تتبنى الدعوة لإنشائها؛ لتكون مقرا لها إلى جانب مهماتها كأندية رياضية تسهم في نشر الوعي الرياضي بين أفراد المجتمع، وتتيح لهم ممارسة رياضية سليمة ونافعة.نحن نهتم باقتناء السيارات الفارهة، ونتردد على الأسواق التجارية، ونزور مدن الألعاب الترفيهية، وأقصى ما يمكن أن نقوم به هو ممارسة المشي في الكورنيش، علما بأن مدننا ليست كلها على البحر، واجواؤنا ليست كلها صالحة للمشي طوال العام، بل إن رسوخ بعض العادات في مجتمعنا يحول أحيانا دون ممارسة رياضة المشي في نطاق الحي، فما أن يراك أحد معارفك تمشي.. حتى يقف بسيارته ليعرض عليك خدمة توصيلك إلى المنزل، أو لأي مكان تريد، وستجد صعوبة في إقناعه بأنك تمارس رياضة المشي، وقد يودعك بجملة: (والله إنك فاضي).فهل هناك من يتبنى هذه الفكرة؟ والأهم هل تجد المؤازرة والدعم من الجهات المختصة؟