نقل التقنية ومسابقة الزمن
أكاد أميل كل الميل الى القول ان النموذج الذي تمارسه جامعة الملك فهد للبترول والمعادن حاليا لنقل التقنية والابتكار يعد من أهم المشروعات الواعدة في هذا المجال ويمثل بكل معطياته نقلة نوعية جديدة يمارسها هذا الصرح التعليمي الهام لنقل التقنية في زمن أضحى فيه النقل ضروريا لمواكبة تطورات العصر ومستجداته ومتغيراته العلمية المتلاحقة، فنقل التقنية كما هو معروف ومتعارف عليه وفقا لأحدث الدراسات العلمية المتطورة هو نقل المنتجات البحثية والأفكار الجديدة المبتكرة وتسويقها بشكل يوصلها الى مرحلة التصنيع أو مرحلة الاستثمار، ولاشك أن الجامعة بنموذجها مدار الطرح تستشرف آفاق مستقبل واعد وعريض في هذا المجال، وتكاد تسابق الزمن للوصول الى أهدافها المرجوة، لاسيما أننا نعيش في زمن يزخر بالثراء المعرفي المتنوع عبر تقنيات حديثة ومتطورة للغاية.ولاشك أن المؤشرات التي لاحت في الأفق حيال المشروع تبشر بخير واسع، وهي مؤشرات تعتبر بكل المقاييس والمعايير مشجعة، لاسيما أن الأرضية التي أسس عليها النقل تبدو صلبة وقوية لتوافر عوامل النظام الأيكولوجي المساعد على الابتكار بشكل يوحي لأول وهلة أن مشروع النقل سيغدو ناجحا باذن الله، والأنظمة الأيكولوجية كما هو معروف تعد عاملا مهما ورئيسيا لجذب رؤوس الأموال والمواهب والاستثمارات ويتم النقل استنادا الى تلك الأنظمة ووفقا لبحث مكثف يتم تحويلها في مراحل لاحقة الى ابتكارات جديدة ومشاريع ريادية في عدة مجالات تقنية لها مردوداتها الاقتصادية الواضحة التي لا تخفى على ممارسي عملية النقل، ولا شك أن القطاع الخاص بنقل التقنية في الجامعة أبلى بلاء حسنا في دراساته المستفيضة لنماذج عالمية شهيرة في مجال نقل التقنية.الجهود المبذولة من المسؤولين بالجامعة لنقل التقنية هي جهود مضنية ومباركة تستهدف أولا وأخيرا خدمة الوطنوتلك الدراسات ارتبطت بطبيعة الحال بمهارات علمية امتلك ناصيتها المشتغلون بقطاع النقل بالجامعة، وقد استفادوا أيما استفادة من سلسلة من التجارب البحثية العالمية في مجالات نقل التقنية وتطويرها، وقد استفادوا من ناحية أخرى من الدعم اللامحدود من المسؤولين بالجامعة، مما دفع فريق العمل في هذا المجال الحيوي لتطوير وتحديث منظومة النقل في وقت قياسي، والابتكار المرتبط بعملية النقل يشمل مجموعة من الخطوات الهامة التي سوف تنجز بإذن الله وفقا لأحدث المعايير العلمية، ومن ثم تسخيرها لمتطلبات أسواق التقنية محليا وعالميا، ويبدو أن الثقة المطلقة المتبادلة بين اصحاب البحوث والمسؤولين الأكاديميين بالجامعة كبيرة جدا وترسم خطوطا عريضة وواضحة لسائر المنتجات الابتكارية رغم أن التحديات التي تواجه الجامعة في هذا المجال غير خافية على اعتبار أن نقل التقنية هو مجال جديد لم يجرب من قبل.ورغم تلك التحديات التي تتضح في صعوبة اختيار نوعيات التقنية المراد نقلها من جانب، والشكوك المصاحبة لتسويقها من جانب آخر، الا أن الجامعة مصممة كما يبدو على البدء بإنفاذ البنية التحتية للمشاريع العلمية المرتبطة بنقل التقنية وتحويلها الى واقع ملموس ومشهود، ويتضح هذا التصميم بجلاء من خلال اهتمام المسؤولين بالجامعة بالاطلاع على آخر المستجدات العالمية ومكوناتها المتعلقة بنقل التقنية ومن ثم تطوير النموذج الخاص بالجامعة الذي قد تستفيد منه بعض الجامعات بالمملكة، وبالرجوع الى الخطط المستقبلية التي رسمتها الجامعة لمشروع نقل التقنية فإن الأهداف تبدو كبيرة للغاية والرؤى واسعة ومتشعبة، كما أن الجهود المبذولة من المسؤولين بالجامعة في نقل التقنية هي جهود مضنية ومباركة تستهدف أولا وأخيرا خدمة الوطن والمشاركة الفاعلة في تنميته، والمشروع بحد ذاته يعد خطوة هامة ورائدة في سبيل مواكبة المستجدات والمتغيرات في عالم التقنية الذي لابد من الولوج اليه ومعرفة أسراره وتطويعه لنهضة بلادنا في مختلف المجالات والميادين العلمية.