مطلق العنزي

عروبة البُهَات.. وطفرات «DNA»..!

عبر آلاف السنين لم يتجرأ أي كائن، خارج شبه الجزيرة العربية وهلالها، على ادعاء العروبة، إلا في هذه الأيام، أيام العجائب و«طفرات» الـ DNA وغرائبها.لست من الذين يعشقون بناء الحواجز بين الناس الكرام في كل مكان، وضد أي تصنيفات لا تعتمد السلوك وحده معياراً للقيمة الإنسانية. لكن حينما يأتي بعض الأدعياء البهات، ويحاولون السطو على الهويات وبناء الحواجز، فإن من الواجب علينا «تفكيك» حوائطهم النتنة وسحقها هباء منثوراً.ولا يوجد لدي أي مانع أن يدعي شخص، أحمر السحنة، مربع الجبهة، كثيف الحاجبين، مكعب الجمجمة، أشقر الشعر، بمواصفات قوقازية أو تركمانية، أن يقول إنه عربي أو إنه من سلالات عربية. ولكن أن يقف بطول قامته، ويلوي عنق التاريخ ويكسر عموده الفقري، ويصادر الجينات ومسلمات الانثربولوجيا وأيكيلوجياتها، ويسطو على العروبة، وينفينا عنها لأسباب مزاجية ودعائية وشهوية عارمة للسلطة والتحزب، فذلك تخرصات بهتان، و«بعداً لثمود».صديقي السوداني الرائع الدكتور عبدالحميد لطفي، الجراح الشهير في جامعة الدمام (جامعة الملك فيصل سابقاً)، لون بشرته بيضاء، ويفاخر أنه سوداني، ولكنه لم يفكر يومياً أن يصادر السودانية، له وحده لا شريك له فيها، ويمنعها عن ملايين السمر، في وادي النيل البهي. لأن السودانية، في الأصل، هوية تعريف تاريخية للسمر، ولهذا سميت بلادهم بـ«السودان». مثلما الهوية العربية بتفاصيلها، وتحديداتها العلمية، هي هوية لـ«العرب»، أصولاً ولغة وجغرافيا. ومع أن هذه المسلمات أعلاه من بداهات المنطق وتاريخ الهويات والسلالات، فإننا، في هذه الأيام، نجد مراراً وتكراراً «تشكيلات» من قوقازي الهيئة يجأرون في فضائيات، تثير الضوضاء والأغبرة، أنهم هم العرب ونحن لسنا إلا «محلقات»، وقد تكرموا هم وشللهم الحزبية، وتفضلوا علينا بالبقاء في «حواشي» العروبة وتخومها. ويحدث كل هذا «الهرف» كي يعطوا لأنفسهم وحزبهم و«معزبهم» الحق في الاستيلاء على الشام ونهبها لصالح قوى الظلام الأعجمية الحاقدة، مع أنني أحترم العجم والقوقازيين الكرام، وكل كرام سلالات الأرض وأديانها وطوائفها، وهم مثلنا، فيهم الكرام، وعندهم، مثلما عندنا، طالحون سيئون متغطرسون يمتهنون مصادرة الهويات والسطو على حقوق الآخرين. وكان صاحب السمو الملكي ولي العهد الامير سلمان بن عبدالعزيز يشير إلى هذه النوعية المتخرصة المتطفلة من أدعياء العروبة، حينما تحدث إلى الطلاب السعوديين في الصين، وذكرهم بأننا نحن نبع العروبة وأصولها. وبأسلوب كريم ولبق أشار سموه إلى «احترام» عروبة من يدعيها على أن يكون صادقاً ومخلصاً. وأيضاً أشار سموه إلى أدعياء الإخلاص للإسلام والمسلمين ويزايدون علينا، وبلادنا حرم الله ومهبط الوحي وموئل الرسالة الخالدة، بقوله للطلاب «أنتم تمثلون بلد الإسلام قبلة المسلمين بلد العرب منطلق العروبة، لذلك فهو شرف لنا جميعاً ولكنه مسؤولية كذلك مع احترامنا لإخوتنا الآخرين (...) بلادكم انطلق الإسلام منها.. نزل (القرآن الكريم) على نبي عربي بلغة عربية، انطلق للعالم كله، بلدكم تمثل أكبر جزء في الجزيرة العربية، تنعم بالأمن والاستقرار الحمد لله». ولكن أدعياء العروبة والدين المشائين بالنميم، لا يريدون لمهبط الوحي لا أمناً ولا أماناً ولا استقراراً، ويشنون عليها حرب كره شعواء، ويحاولون اغواء المراهقين والمساكين والتغرير بهم لينخرطوا في حربهم والترويج لسمومهم ضد الأرض الطاهرة وبيت العرب ورمز هويتهم.وترهذا قوس قزح وأنفاس تتشكل من لواعج وماء.وجدايلك الوصل بين الوادي وغيوم المواسم..وأقدامك تخط وسومها في الثرى الندي، إذ حزوى تتهيأ لبهاء الخباري.وتكتب بضياء فجر يدنو، ومزن جود، وخضاب شيح، مقدمة للشمس،وبهجة لمواعيد الغد..