مجالس الأحساء تواصل ومعرفة
ضمن زيارته التفقدية الأخيرة لمحافظة الأحساء، حيث دشن مجموعة جديدة من المشروعات التنموية بها فقد زار سمو الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية عددا من مجالس الأسر بالمحافظة في لفتة كريمة تؤكد من جانب عمق التقارب بين ولاة الأمر والرعية، وتؤكد من جانب آخر أهمية تلك المجالس في ترسيخ صور التلاحم والمحبة بين أفراد المجتمع. وقد أكد سموه على ضرورة استمرارية تلك اللقاءات المجتمعية وعلى أهمية غرس رسالتها في قلوب الشباب لتواصل أداء مهامها الرئيسة في صنع جسور من التلاحم والتكافل والمحبة بين أفراد المجتمع. ونوه سموه بأن استمرارية تلك المجالس العائلية في انعقادها المستمر هي عادة مستقاة من الآباء والأجداد ولا بد من التمسك بها دعما لمردوداتها الطيبة على الأفراد والمجتمعات.مازالت تلك التجمعات تؤدي رسالتها الأدبية على خير وجه، وتستقبل الأدباء من داخل الواحة وخارجهاوما يجب التركيز عليه في هذه العجالة أن تلك المجالس حققت بالفعل منذ انشائها حتى اليوم مجموعة من الأهداف النبيلة التي مازالت أجيالنا الحالية تحصد ثمراتها اليانعة لعل أهمها مواصلة الرعاية الكاملة لمبدأ التقارب بين افراد المجتمع، وهو مبدأ طالما حرص الآباء والأجداد على غرسه في قلوب أبنائهم من خلال انشاء تلك التجمعات الخيرة التي مازالت -بفضل الله- تؤدي رسالتها على خير وجه. ومن حسنات هذا المبدأ أنه يرسخ فضائل التواصل الاجتماعي بين الأسر في محافظة مازالت متمسكة بتلك الفضائل ومتمسكة في ذات الوقت بغرسها في قلوب وعقول الناشئة، وهو ترسيخ ينم عن تأصيل صلة الأرحام بين رواد تلك المجالس العائلية باعتبارها واجبا في المقام الأول، وهي من أعمال الخير التي حثتنا عليها مبادئ وتعليمات عقيدتنا الإسلامية السمحة، وحياة الانسان الاجتماعية السليمة لاتقوم أساسا إلا على صلة الرحم وأهمية نشرها بين طبقات المجتمع.وليس مستغربا على أهالي الواحة تمسكهم الثابت بانعقاد تلك المجالس واستمراريتها، فهم يترسمون ما تركه لهم الأجداد من عادات حميدة، ولا يرون أن التحضر قد يصرفهم عن تلك التجمعات الخيرة التي تمثل خير وسيلة للتواصل فيما بينهم، وتمثل سمة جميلة من سمات التقارب والمحبة بين الأجيال. ولا شك في أن صلة الرحم في أساسها فطرة جبل الانسان عليها وسريانها يعني امتدادها الطبيعي من الأجداد الى الأبناء لتكون أولوية من أولويات التقاليد التي لا بد من التمسك بها وترسيخها في نفوس الأبناء باعتبارها من أهم الموروثات التي تعمق أساس التقارب بين أفراد المجتمع. وقد تكون صورة هامة من صور التقارب والتعارف على اعتبار أن تلك المجالس تستقبل أفرادا من خارج العائلات المهتمة باقامة تلك التجمعات، وصلة الرحم فضيلة وضدها القطيعة التي لا يتمنى الانسان السوي الوقوع داخل براثنها فهي لا تجلب عليه إلا الخسران المبين. فالقريب من العين هو القريب من القلب كما يقال، وهذه مقولة صائبة فمن ابتعد عن عينك ابتعد عن قلبك فما أحوجنا الى تلك المجالس العائلية لا سيما في هذا الزمن حيث انتشرت فيه وسائل ثورة الاتصالات الحديثة بمختلف أجيالها التي أتمنى ألا تكون بديلا عن تلك المجالس.ولا أظنها ستكون بديلا لأن أواصر المحبة والتعارف لا تكون إلا من خلال لقاء الانسان لأخيه الانسان وجها لوجه. فالمجالس العائلية المنتشرة -بفضل الله- في مدن الواحة وقراها تؤدي بطريقة مباشرة وتلقائية الى تحقيق مبادئ التآلف بين أفراد المجتمع وتؤدي الى تقوية أواصر المحبة بينهم، ولها أهمية خاصة في حل الخلافات التي قد تنشأ فيما بينهم قبل استفحالها، ولها أهميتها أيضا في تلمس احتياجات البعض ومساعدتهم على التخلص من أزماتهم ومشاكلهم، وبعض تلك التجمعات تحول الى أندية ثقافية تبث أساليب الوعي والتوعية بين أفراد المجتمع، وهذه ميزة تحسب لها. فالواحة تضم الآن مجموعة من تلك التجمعات العائلية التي غلب عليها الطابع الأدبي، وتحولت الى منتديات أدبية يقدم من خلالها ما يستجد في عالم الثقافة الواسع.ومازالت تلك التجمعات تؤدي رسالتها الأدبية على خير وجه، وتستقبل الأدباء من داخل الواحة وخارجها، وتقوم -بين حين وحين- بتكريم بعض الأدباء والمفكرين الذين خدموا الثقافة بعطاءاتهم الثرة وابداعاتهم المتميزة، ويقوم بعض تلك التجمعات بتنظيم المحاضرات الأدبية والعلمية. فهي لم تعد مقتصرة على أداء رسالتها النبيلة في التواصل المجتمعي التقليدي فحسب، بل تحول بعضها الى منابر ثقافية لبث المعرفة بين صفوف روادها.