المعلم وفريق الكاراتيه
يقال أن للحقيقة ألف وجه ووجه، وفي رأيي أن التعاطي مع أحد هذه الأوجه دون الآخر يشوه ملامح الحقيقة، ويجعلنا نتعاطى معها بتفاعل خاطئ، وهذا ما تدفعنا له بعض المنابر الإعلامية، فهي تضعنا في المكان غير المناسب لرؤية زوايا بعض الأحداث الحاصلة.. لفت نظري وأنا أقرأ عناوين بعض الأخبار المحلية من احدى الصحف الالكترونية خبر كان عنوانه «معلم يواجه فريق كاراتيه» وكان العنوان يشير إلى قصة حدثت مع أحد المعلمين الذي واجهه ولي أمر أحد الطلاب وبصحبته تسعة أشخاص تناوبوا على ضربه ثم تدخلت الشرطة العسكرية وقبضت على الجناة، حيث إن الواقعة حدثت في إحدى القواعد العسكرية، ثم توجه المعلم المصاب بعدة كدمات إلى الشرطة لتحرير محضر بالواقعة، ثم اختتم الخبر بذكر أن مثل هذه الوقائع دائما ما تتكرر ضد المعلمين دون وضع عقوبات رادعة من قبل وزارة التربية والتعليم لتعيد للمعلم هيبته.. طبعا انتهت القصة الواردة ولم توضح بعض التفاصيل والتي أهمها السبب وراء هذا الاعتداء وما إذا كان بواسطة تحالف من قبل أولياء الأمور أو من قبل أقارب الطالب لأن عدد المعتدين كان ملفتا للانتباه في هذا الحدث. وتعليقا على ما ورد في آخر الخبر، الوزارة ليست المتسبب في هذا النوع من الاعتداءات بل على العكس، فهي وضعت حدودا رادعة لكلا الطرفين (المعلم والطالب) فيما يتعلق بالتعدي على بعضهما، والتي لا تصل بالتأكيد إلى الضمان المطلق بعدم حدوث مثل هذه الحالات، فهذا أمر لا يمكن جزه بشكل نهائي حتى في أقسى وأعنف الضوابط النظامية، فجريمة القتل على سبيل المثال تحدث في كل المجتمعات حتى في تلك التي تنص قوانينها وشرائعها على عقوبة الإعدام للقاتل، وذلك لأن الانحراف السلوكي والأخلاقي والفطري لا يمكن بتره نهائيا من السلوك البشري. فكما يوجد طلبة عنيفون في ردود أفعالهم تجاه المعلمين، توجد فئة من المعلمين لديها سلوك تعليمي قاسٍ محفوف بالعنف سواء الجسدي المعتمد على الضرب أو اللفظي القائم على الشتم والتهكم، وإذا أردنا أن نستشهد بذلك علينا أن نرى حادثة ذلك المعلم الذي اعتدى بالضرب المتواصل على طالب يبدو من خلال ما رأيناه في مقطع الفيديو المتداول، أنه في المرحلة الابتدائية وكان طفلا يخجل أي انسان عاقل سوي نفسيا أن يتعدي على طفولته وينتهك تقديره لنفسه ويضحك عليه زملاءه بتلك العبارات المترافقة مع عملية الضرب!!المعلم في أغلب أحواله صاحب سلطةحاولت أن أفهم مطالبات المعلمين للوزارة باستخدام الضرب كسلوك تربوي تعليمي للطالب وعلاقته بعودة هيبتهم التي يزعمون انها منتهكة فلم أفهم.. معلمونا يرون أن هناك علاقة بين الاعتداء عليهم من قبل الطلبة داخل المدرسة أو خارجها ببعض حقوق الطلبة التي تطبقها الوزارة والتي منها منع الضرب، ولم يروا أن المشكلة أحيانا تحدث بسبب استفزازهم للطلبة وسلوكهم غير اللائق بعملية التعليم والتوجيه.. نحن بالتأكيد ندين جميع أشكال العنف التي تحدث لكلا الطرفين لكننا نستقبح أن يطالب المعلم في كل مناسبة بحق ممارسته للعنف ضد الطالب بدعوى حفظ الهيبة! المعلم في أغلب أحواله صاحب سلطة ومكانة وهيبة في قلب الطالب إلا إذا تخلى هو عنها بأسلوبه. لو برزت حقائق العنف في التعليم بإحصائيات دقيقة موثقة لعرفنا الحقيقة بوجهها الكامل وليس بملامحها المشوهة والتي أتصور معها أن ما يقع على الطالب أعلى مما يقع على غيره.