الشباط وثلاثائيته الثقافية
الحديث عن عبدالله بن أحمد الشباط وجريدة "الخليج العربي" كتب عنه الكثيرون، وما من مرجع تحدث عن الصحافة في بلادنا إلا ونجد به الكثير عن رواد الصحافة ومنهم عبدالله الشباط، لكني بمناسبة تكريمه اخترت الحديث عن ثلاثائيته التي بدأها منذ سنوات، وأضفى عليها من روحه وعلمه وثقافته كثيرا من السمات التي خرجت بها عن النمط التقليدي المتعارف عليه في المنتديات الأهلية، والتي تعنى باستضافة إحدى الشخصيات للحديث عن موضوع معين، وهو لم ينشئ ثلوثيته بحثا عن الشهرة، والحضور الإعلامي، فهما أمران لا ينقصانه حيث لا يزال حضوره مستمرا في لقائة الأسبوعي مع القراء في جريدة "اليوم"، إلى جانب مشاركاته الثقافية المتنوعة في مختلف الصحف المحلية والخليجية، وقد تعدى مرحلة البحث عن الشهرة، لأنه بعد هذا لعمر الطويل، ومن خلال التعاطي مع الكتابة، أصبح ملء السمع والبصر، وفي مقدمة أعلامنا الذين يذكرون بالخير دائما.. وإنما أراد من هذه الثلاثائية التواصل مع أصدقائه ومحبي كتاباته، بعد أن كادت مظاهر التواصل الاجتماعي تختفي في مجتمعنا، وهي ظاهرة يأبى التسليم بها من هم في علم وثقافة وسن الأستاذ عبدالله الشباط.رواد ثلاثائية الشباط هم من النخبة الساعين إلى المعرفة، ومعظمهم من الأحساء الذين يقدرون ريادته الصحفيةلقد اختار الشباط لثلاثائيته أن تكون حرة في مناقشة مختلف المواضيع من قبل روادها، دون أن يفرض عليهم حدودا لهذا النقاش الحر، ومعظمهم إنما يرتادون مجلسه للاستفادة من سماع حديثه عن تجاربه وذكرياته مع الصحافة والعمل الحكومي والعمل التجاري الذي تفرغ له فيما بعد، ومشاهداته وانطباعاته عما قام به من سفرات وزيارات في الداخل والخارج، ورغم ما يعانيه الشباط من ظروف صحية، فقد حرص على استمرار هذه الثلاثائية، ولم يمنعه عنها سوى ملازمة السرير الأبيض، وما عدا ذلك ظلت هذه الثلاثائية ملتقى لمحبي الثقافة والأدب، والمتعطشين لمعرفة المزيد عن زمن البدايات الصعبة، وتضحياتها. ورواد ثلاثائية الشباط هم من النخبة الساعين إلى المعرفة، ومعظمهم من الأحساء الذين يقدرون ريادته الصحفية، وقوة إرادته في الطرح الإصلاحي الصريح، يوم لم تكن الصراحة مقبولة لا من المجمتع ولا من الرقيب الرسمي، وقد دفع ثمن صراحته غاليا بعد ذلك لدرجة أنه أدار ظهره للصحافة في فترة من فترات حياته، إلى أن عاد إلى "بلاط صاحبة الجلالة"، وهي أولى أن تسمى "كتيبة المجاهدين" فالقلم سلاح فتاك لا يقل عن أسلحة الحروب الفعلية، والكاتب مجاهد في سبيل المبدأ الذي يؤمن به، المهم أنه عاد ليواصل العطاء من خلال آرائه وأفكاره، وخاصة ذات العلاقة المباشرة بالأحساء وبمشاكل التنمية في بلادنا، وهو الموضوع الذي ما زال يحتل حيزا كبيرا من كتاباته، ومن الأحاديث والمناقشات التي تطرح في ثلاثائيته والتي يمكن القول عنها إنها مدرسة يلتقي فيها المثقفون في حوار هادئ ورزين، هدفه تلمس طريق المحافظة على ما تتمتع به بلادنا من أمن ورخاء في جميع المجالات، والحرص على حماية المكاسب الوطنية التي تحققت على امتداد رقعة بلادنا المترامية الأطراف، مع التأكيد على أن الثقافة يمكنها أن تسهم في التنمية بجهد وافر يساعد على حماية المواطنين من مظاهر التضليل والتحريض التي يتعرضون لها في ظل الطفرة الإعلامية، والوفرة الاقتصادية، وهي التي أتاحت للمواطن ما لم يتح لأجداده ولا لآبائه، من منجزات حضارية أصبح الحفاظ عليها من أوجب الواجبات.ولأن الشباط أديب ملم بأشعار وأخبار وآداب العرب، فإن مجلسه ذو صبغة أدبية واضحة، يأتي ذلك مقرونا بأدب النفس، مما يبعد الخصومات الأدبية والفكرية من أن تسيطر على أجواء الحديث، وإنما يزداد الولع بذكر ما ورد في كتب التراث من حكايات العرب وأمثالها ذات الدلالات الأخلاقية التي تسمو بالحوار، وتبعده عن الخوض في صغائر الأمور، ولا ننسى دوره في التعريف بأدباء وأديبات الأحساء والخليج العربي، ومدونته في هذا المجال غنية بالمنجز التوثيقي الشامل.