طريق الدم
• كتبت أكثر من مرة وكتب غيري عن طريق الدمام حفر الباطن الذي أراق دماءً ويتّم أطفالاً وأفنى أسراً، ولكن يظهر أنه لا حياة لمن تنادي! فكلما انتهت تحويلة فُتحت أخرى، وكأننا لم نكتف من الدماء التي أريقت على جنبات هذه التحويلات!• طريق الدمام حفر الباطن يستحق أن يسمى طريق الدم، فقد حقق أرقاماً قياسية في عدد الأرواح التي فقدناها عليه، وفي حجم الدماء التي سالت، وفي عدد الوعود التي أطلقت، وفي طول مدة العمل عليه، وفي سرعة تلف ما تم إصلاحه!. الذي يده بالماء ليس كمن يده بالنار!• قلت قبل سنة بعد رحيل عائلة دغيم الشمري التي فقدت ستة من أفرادها جعلهم الله في عليين: (عائلة دغيم الشمري التي صلت عليها محافظة حفر الباطن ظهر الخميس ليست الضحية الأولى لطريق الموت ولن تكون الأخيرة، ما دامت مناطق الأطراف كأنها غير موجودة على خارطة بعض المسؤولين، وما دام التركيز على ما تمر عليه سيارة المسؤول وسائقه، وما دام مقاولو الطريق يساومون وزارة المواصلات على أرواحنا فيعملون عملاً رديئاً ثم يعودون لصيانته ليكسبوا أكثر، وما داموا لا يزيلون براميلهم وكفراتهم القاتلة إلا إذا أخذوا ريالاتهم ريالاً ريالاً، ولا عليهم ممن يحيا أو يموت، وما دام العمل في كيلو واحد ويتم إغلاق أكثر من عشرة كيلو مترات! وما دامت أعمال الطرق وتحويلاتها لا تكثر إلا في الإجازات، في أنموذج مأساوي لسوء التخطيط وسوء التوقيت!).• ولم يكتف هذا الطريق ولن يكتفي، فقد كان آخر ضحاياه يوم الخميس الماضي الرجل الخلوق مدير مرور حفر الباطن المقدم ماطر الحميداني رحمه الله الذي رحل بحادث مروري بالقرب من السعيرة!.• قلت بعد رحيل عائلة دغيم الشمري وأقول بعد رحيل المقدم ماطر المحيداني: (يظهر أن مسؤولي وزارة المواصلات يعانون من سوء ظن أسود بكل ما يطرح، أو أن الذي يده بالماء ليس كمن يده بالنار!.من حقنا أن نسأل: كم مطلوبا من الدماء والدموع والفجائع حتى يستيقظ المسؤول وينظر في المصائب ويسعى إلى حلها قبل أن تكبر؟!).• ( يا أبا الحسن لا تلمني فو الذي بعث محمداً بالنبوة لو أن عناقاً أخذت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة) (عمر بن الخطاب رضي الله عنه)..