فهد الخالدي

جنادرية واحدة لا تكفي

بعد (29) عاماً من انطلاقتها الأولى رسخت الجنادرية حقيقة كونها مهرجاناً عالمياً يؤدي رسالته الإعلامية، والتاريخية وطنياً وعالمياً بكل جدارة واستحقاق، فعلى الصعيد المحلي استطاعت الجنادرية أن تصل بين الجيل الحاضر من الشباب السعودي، والأجيال الماضية، وأن تقدم صورة واضحة المعالم لتراث الوطن وتاريخه، وأن تعرف هذا الجيل على من سبقهم من الآباء والأجداد، وعن تفاصيل حياتهم اليومية، وهي بذلك تؤدي رسالتها في تقوية مشاعر الانتماء للوطن، والاعتزاز بتراثه وتاريخه المجيد، كما أنها نسجت خيوطاً جديدة ساهمت في توثيق العرى والعلاقات بين أبناء الوطن بمناطقه المختلفة شمالاً وجنوباً من خلالهي في جميع الأحوال نبضة حب للوطنعرض ما تختص به كل منطقة من بلادنا المترامية الأطراف من التراث، (والفولكلور) الذي يشكل في مجموعه تراث هذا الوطن، ويمثل حقبة تاريخية من تاريخه الطويل، أما على الصعيد الخارجي والدولي فقد أتاحت الجنادرية إمكانية اللقاء، وتبادل الأفكار والآراء للعديد من المفكرين، والمثقفين، والأكاديميين من الأشقاء والأصدقاء من خارج المملكة؛ للتعرف على تراث المملكة وفنونها في الماضي والحاضر، كما شكلت الفعاليات الثقافية، والأدبية، والفنية، والملتقيات، والندوات، واللقاءات الفكرية بين الضيوف وأقرانهم من المفكرين والمثقفين، والأكاديميين السعوديين قناة تواصل فكري وحضاري؛ مما ساهم في تكوين صورة حقيقية ناصعة للمستوى الذي وصل إليه أبناء هذا الوطن رجالًا، ونساءً ومساهماتهم في الموروث الثقافي المحلي والعالمي، وبدد الصور السلبية التي طالما ارتسمت في خيال بعض الذين لا يعرفون حقيقة النهضة الحضارية المباركة التي شهدتها المملكة -وما تزال- منذ هيّأ الله لها أن تتوحد وتنهض في العهد السعودي الزاهر.إن الجهود التي تبذل لتطوير المهرجان عاماً بعد عام –بعون الله وتوفيقه- ثم بفضل الدعم الذي يلقاه المهرجان من خادم الحرمين الشريفين، وخاصةً تلك التي تقوم بها وزارة الحرس الوطني تستحق الثناء والتقدير، وهي ماضية –بعون الله- إلى مزيد من الإبداع والابتكار، ولكن الذي يتطلع إليه كثير من المواطنين هو أن تتبنى إدارة المهرجان مجموعة من المهرجانات الإقليمية على مدار العام، بحيث يكون لكل منطقة من مناطق المملكة، أو لكل مجموعة متقاربة من هذه المناطق مهرجانها الخاص، وأن تتتابع هذه المهرجانات على مدار العام وصولًا إلى المهرجان الأم، وهو مهرجان (الجنادرية) السنوي، بحيث تتيح هذه المهرجانات لكل منطقة مساحة أوسع وفرصًا، أرحب لعرض ما يخصها من التراث والفنون المحلية، وهي بالتأكيد ستمنحها فرصة أكبر مما هو حاليًا، حيث يتم إعطاء كل منطقة مساحة محددة حتى يمكن أن تمنح كل المناطق الفرصة للمساهمة في المهرجان، ربما تكون الفكرة جديرة بالاهتمام والدراسة.. وهي في جميع الأحوال نبضة حب للوطن، وحنين لتراثه، وشوق لمستقبله، يشاركني فيها أبناء الوطن المخلصون جميعاً بكل تأكيد.