خليل الفزيع

تكريمنا تم بتكريم الشباط والبواردي

تميز المهرجان الوطني للتراث والثقافة هذا العام بتكريم الشباط والبواردي، وكذلك استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف في جنادرية (29)، وفرحتنا بتكريم العلمين البارزين، وإن حكمتها العاطفة، لكنها وبكل المقاييس واجبة ليس على المستوى الرسمي فقط، بل وعلى المستوى الشعبي أيضا، وحق لبلادنا أن تفتخر بهما كما افتخرت بآخرين من أبنائها، كرموا في السابق سواء من الجنادرية او في غيرها من المؤسسات والمنتديات والمناسبات الثقافية المختلفة في الداخل والخارج، والتكريم حق من حقوق المبدعين والمتميزين في العلوم والآداب والفنون، وهو أمر لا يدل فقط على الوعي الذي يتمتع به أولئك المشرفون على تلك المؤسسات والمنتديات والمناسبات الثقافية، بل هو إلى جانب ذلك مؤشر على المستوى الحضاري الذي وصلت إليه الدولة، وعلى تنامي وعي المسئولين فيها بأهمية الدور الإصلاحي الذي يمكن أن يقوم به العلماء والأدباء والفنانون، فهم يسهمون في حمل مشاعل التنوير، مع غيرهم من أبناء الوطن بانتماءاتهم وتوجهاتهم وتنوع مجالات إبداعاتهم المختلفة.الشباط والبواردي هما من الذين حملوا لواء الإصلاح منذ خطواتهما الأولى في مجال العمل الصحفيوالشباط والبواردي هما من الذين حملوا لواء الإصلاح منذ خطواتهما الأولى في مجال العمل الصحفي، وأسهما بالكثير لكي يصلا إلى هدفهما، ولتظل كتاباتهما سلاحا ضد كل القيم الهزيلة، ومن أجل الانتصار للقيم الأصيلة في الحياة، وفي مجتمع يحرص على الولاء للمستقبل بقدر حرصه على الولاء للماضي، فما من حضارة قامت إلا وتعتمد أساسا على جذور موغلة في الحضارة، وضاربة في أعماق التقدم البشري، فالحضارة ليست وليدة طفرات اقتصادية طارئة، ولكنها نتاج وعي متجذر في أعماق وجدان كل فرد من أفراد الأمة، وهذا ما يوجد الشعور بضرورة البناء التنموي لدى هؤلاء الأفراد، وقد أدرك الشباط والبواردي وفي وقت مبكر من حياتهما، أهمية أن يكون لهما دور في البناء التنموي في هذا الوطن العزيز، وكثيرا ما ترددت في كتاباتهما كلمات سكنت ضميرهما واستوطنت مشاعرهما، وجرت في جسدهما مجرى الدم في العروق، كالتنمية والإصلاح والمجتمع والبناء ومحاربة الفساد، وحقوق الإنسان، وحرية الرأي، والعمل الجماعي، وغير ذلك من المفردات التي لا تغيب عن بال كل من يريد الإصلاح، ليعم الخير مجتمعه ووطنه وأمته.وتكريم الشباط والبواردي هو تكريم لنا جميعا، تكريم لكل من كتب ليسهم في تصحيح مسار التنمية في هذا الوطن الغالي، ولكل من آل على نفسه أن يسهم في محاربة عوامل الضعف في المجتمع، وكل من وقف في وجه من يحاول النيل من سمعة هذا الوطن العزيز، أو يسيء لمكتسباته ومنجزاته في جميع المجالات، ولكل من حمل قلمه داعيا إلى الخير والفضيلة ومعلنا الحرب على الشر والرذيلة.وليس أولى من الجنادرية بتكريم الرواد والمبدعين، ومن خدموا ويخدمون مجتمعهم ووطنهم بتفان ووفاء وإخلاص، لذا فإن تكريم واحد أو اثنين أو ثلاثة في مهرجان بهذا المستوى الثقافي الرائع، وفي بلد بهذا الاتساع الجغرافي الكبير، لا بد ان يكون تكريما بمستوى هذا الفعل الثقافي الكبير وبمستوى هذا الوطن العزيز، فلا أقل من أن يكرم في كل دورة من دورات المهرجان السنوية على الأقل خمسة من الرواد في كل من العلوم والآداب والفنون، ليكون العدد خمسة عشر من المكرمين في هذه المجالات، كل عام. وقد يبدو هذا العدد كبيرا، لكن الواقع الذي تعرفه وزارة الحرس الوطني أكثر من غيرها أن هذا العدد قليل بالنسبة لعدد المستحقين من أبناء هذا الوطن، وحتى يكون التكريم في حياتهم لا بعد أن يفارقوا الحياة، وفرحتنا بتكريم الشباط والبواردي هي فرحتنا بتكريم أي رائد من أبناء وطننا العزيز وفي أي مجال من مجالات الإنجاز الوطني المتميز.