من هو الفائز والخاسر؟؟
تشهد الرياضة في بلادنا ازدهاراً وتطوراً وانتشاراً في المدن والبادية، كما أنها تلقى اهتماماً لدى معظم فئات الشعب ذكوراً وإناثاً، شيبة وشباناً بين لاعب ومشجع ومتابع حتى لا يكاد مواطن إلاّ أن يكون واحداً من هذه الفئات الثلاث. وقد كان ولا يزال للدعم الحكومي والرعاية التي تلقاها الحركة الرياضية وأنديتها وفرقها من ولاة الأمر الدور الأهم في ذلك، وقد تجلى ذلك بالدعم المادي والمعنوي للفرق واللاعبين، بل وتشريف بعض المباريات بحضور خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -، ويعود هذا الاهتمام بالرياضة لأسباب عديدة أهمها عناية الدين الحنيف بالنفس البشرية، ووصايا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (علمواليكون الوطن هو الفائز أولاً وآخراًأبناءكم الرماية والسباحة وركوب الخيل)، كما يرجع أيضاً لكون الرياضة عملية تربوية تبني النفوس وتهذب الأجسام؛ مما جعل الأمم تتسابق في التشجيع عليها وتوفير المؤسسات والملاعب والساحات التي تتيح للأفراد ممارستها. وقد تعارفت الشعوب والأمم على أن الروح الرياضية والتنافس الشريف هما في مقدمة الأخلاق والسلوكيات التي ترسخها الألعاب الرياضية وتحث عليها، ومع ذلك وللأسف الشديد فإن التعصب للفريق الذي يرافقه أحياناً شغب الملاعب، وما تشهده بعض المباريات من السلوكيات الخاطئة التي تصل إلى السب والشتم والتجريح والطعن بالذمم وتخريب الممتلكات العامة تكاد أن تكون ظاهرة عالمية بل ومحلية أيضاً، مما يستوجب التحذير من عاقبة مثل هذه السلوكيات وعدم انسجامها مع طبيعة أبناء هذا الوطن وأخلاقهم، ولا مع الأخلاق الإسلامية والشهامة العربية. ومع أن اتخاذ أية عقوبة إدارية تجاه ناد أو فريق أو لاعب هو أمر مؤسف؛ إلاّ أن الواجب والضرورة يقتضيان أولاً مزيداً من التوعية بأهمية التحلي بالأخلاق الرياضية والتنافس الشريف، وتلقي الهزيمة والانتصار بالروح الرياضية المتعارف عليها، ثم تغليظ الجزاءات والعقوبات على الفرق والأفراد الذين يتعمدون الإساءة اللفظية والفعلية للآخرين، أو تخريب الممتلكات العامة في حال النصر والهزيمة على السواء. إن المأمول من الألعاب الرياضية وممارستها أن لا ترسخ الأخلاق الحميدة بين الشباب فقط، بل أن تساهم في بناء أواصر التآلف والتآخي والمواطنة والانتماء بين اللاعبين جميعاً وبين المشجعين من المواطنين أيضاً؛ ليكون الوطن هو الفائز أولاً وآخراً، سواء كسب هذا الفريق أو ذاك أو خسر.. وما عدا ذلك نكون نحن الخاسرين جميعاً - لا سمح الله -، وليبق الوطن هو الفائز دائماً وأبداً إن - شاء الله -.