تصدي التربية لانحرافات الإعلام الجديد
بشكل أو بآخر في ظل ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة التي جعلت العالم قرية صغيرة تجد كثيرا من المجتمعات نفسها أمام طوفان من الثقافات الدخيلة وأنماط الغزو الفكري. وقد تتفاعل هذه القضية بصورة سلبية لتجرف الأنفس الضعيفة وتستوعبها في فوضى أخلاقية واجتماعية، بدليل أن المحتوى الذي يوجد في الإعلام الجديد من خلال "تويتر والفيسبوك" وغيرهما أصبح مشوها ويتم التعامل فيه بصورة غير أخلاقية على نحو كثيف يتطلب تدخلا "جراحيا" لضوابط المشاركة في هذه المواقع الاجتماعية التي تفتح المجتمعات على بعضها وتسمح بتمرير رسائل وخطاب غير مرغوب فيه، بل ويتناقض مع القيم والفضائل الإنسانية.هناك مخاطر متعددة ومؤكدة من الواقع الحالي في شبكات التواصلمحتوى الإعلام الجديد أصبح متسخا بكثير من الفوضى الأخلاقية التي تنتشر انتشار النار في الهشيم، وبدلا من أن تكون مواقع هذا الإعلام الجديد مساحة للتعرف على آخرين وما لديهم من آراء وأفكار، أصبحت ساحات لتبادل كل ما هو سطحي وسيىء. ورغم صعوبة السيطرة على ذلك، إلا أنه ليس أمرا مستحيلا التحكم في تحديد المشاركات والعضويات غير المستقيمة التي تستهدف الإساءة الينا، ولعل الأسوأ هو ما شاع من الفوضى بدعوى الحريات. وقد اطلعت مؤخرا على دراسة أجرتها مؤسسة "تومسون رويترز" واستعانت فيها بخبراء متخصصين في مجال قضايا المرأة، توصلت فيها الى أن التحرش الجنسي، وارتفاع معدلات ختان الإناث، وزيادة العنف، وصعود التيار الديني بعد انتفاضات الربيع العربي، كلها عوامل جعلت من دول الربيع العربي أكثر الأماكن ألما في العالم العربي يمكن أن تعيش فيها المرأة.وقد أظهرت الدراسة أيضا أن القوانين التي تميز بين الجنسين أسهمت أيضا في إنزال مصر إلى قاع قائمة تضم 22 دولة عربية، ولعبت وسائل الاتصال الحديثة دورا مقدرا في الوصول الى نتائج سلبية كهذه لا تقتصر على مصر وحدها وإنما تتماس مع العديد من المجتمعات العربية، دون أن نغفل العامل الخارجي، وأعني هنا المواقع الأجنبية التي تقدم كل ما هو رديء، وكل ما لا يتوافق مع قيمنا وثوابتنا.إذا هناك مخاطر متعددة ومؤكدة من الواقع الحالي في شبكات التواصل الاجتماعي، وهذه المخاطر تشكل مصدر خطر حقيقي على الأمن والسلامة الاجتماعية، وتضعف التزام اليافعين بما يجب أن يتلقوه من فضائل، وذلك يضع أنظمة التربية في الدول العربية أمام تحديات مهمة ينبغي أن تضع لها أسسا في التعامل، لينتج طاقة أخلاقية مضاعفة للشباب، كي تعصمهم من الانهيار الأخلاقي وتحميهم من الاختراق الناعم الذي ينهك قواهم الذاتية ويجعلهم يبحرون بعيدا عن قيمهم الاجتماعية وثوابتهم الدينية. وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك في "تويتر" أصبح الملحدون يطرحون فكرا وموضوعات سامة وضارة بالقيم من وراء حجاب هو اسم مستعار ربما يكون من خارج الحدود، وذلك أشد إيلاما وضررا؛ لأنه الاستهداف بعينه وليس مجرد انزلاق وطيش ثقافي وفكري.