محمد يحيى الشهراني

مركز المناصحة والانحراف الفكري

إذا عدنا إلى السبب الرئيسي الكامن وراء الجرائم الإرهابية، التي قد يتورط فيها ثلة من شباب المسلمين، في أنحاء متفرقة من العالم؛ لأدركنا تمام الإدراك أنه يكمن في الانحراف الفكري، أي فهم مبادئ العقيدة الإسلامية السمحة بطرق خاطئة ومغلوطة، وإزاء ذلك، فإن مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة يقوم بأدوار هامة وحيوية؛ لحفظ عقول الشباب وتصحيح معتقداتهم الخاطئة، بحجج وبراهين مقنعة ودامغة، لا شك أنهم بعدها -بفضل الله وحمده وتوفيقه- سوف يفيقون من غفلتهم ويعودون إلى رشدهم، ويتلمسون الحقائق الغائبة أو المغيبة عن أذهانهم، وهنا يحقق المركز أهدافه النبيلة، التي أنشئ من أجلها، والمنحصرة في تثقيف شبابنا المسلم ومناصحتهم، وتذويب الأخطاء الفكرية التي قد تكون عالقة في عقولهم، وتحتاج إلى تغيير جذري بالعودة إلى قيم ومبادئ وتعليمات عقيدتنا الإسلامية السمحة.نعلم أن المناصحة، في حد ذاتها، مستقاة من تعاليم العقيدة الإسلامية السمحة ولا شك أن المركز نجح أيما نجاح في تحقيق تلك الأهداف على أرض الواقع، ليس لإبعاد شبابنا عن كثير من صور الانحراف بكل أشكاله ومسمياته وأهدافه الشريرة الخاطئة فحسب، بل لحمايتهم من تلك الأفكار الشيطانية الخارجة تماما عن مبادئ الاسلام وقيمه وتعاليمه الربانية، وكأنه "أي المركز" يحاول اعطاء شبابنا أمصالا تقيهم من الوقوع بين أنياب الانحراف، التي قد تقودهم دون وعي منهم إلى الانخراط في ممارسة أي لون من ألوان الإرهاب والتخريب، وقد نجحت تلك الأمصال بالفعل في وقاية شبابنا المسلم من مغبة الانحراف، من خلال تمييز مبادئ العقيدة الصحيحة وتخليصها من أفكار مغرضة وموغلة في الأخطاء، تسللت إلى عقولهم، وهذا يعني فيما يعنيه أن المركز استطاع أن يحقق بنجاح نقلات نوعية على طريق المناصحة، لا تستهدف شريحة المغرر بهم فقط، وإنما تلقي بظلالها على مختلف شرائح المجتمع؛ لنشر الوعي العام بين صفوفها ضمانا لمعرفة المناهج السليمة المناهضة لكل الانحرافات الفكرية، الخارجة عن الدين والعقل والقانون.وكلنا نعلم أن المناصحة، في حد ذاتها، مستقاة من تعاليم العقيدة الإسلامية السمحة، وهي من أهم وظائف الأنبياء والرسل لأممهم ومجتمعاتهم؛ لتبيان الحقائق ودمغ الأباطيل بحكمة وتأن ورفق، ومن خلال الرغبة الصادقة في نشر عوامل الخير بين صفوف المسلمين، ومحاصرة الأساليب الشريرة والتحذير من عواقبها الوخيمة على حياة البشر، ومن بين تلك الأساليب الفهم الخاطئ لمبادئ العقيدة الصحيحة، وهو فهم قد يقود الى اختلالات أمنية خطيرة، وإذا عدنا إلى التاريخ الإسلامي لا سيما في عهد الصحابة على وجه التحديد؛ لاكتشفنا دون عناء أن الخوارج لم يفهموا المقصود من المناصحة كما جاءت في نصوص الكتاب والسنة، وظنوا عن طريق الخطأ أنها تدعو إلى القتال واستباحة الأموال وتكفير المؤمنين والعبث بأمن الآمنين، وهو ظن مغاير لمفاهيم المناصحة عند السلف الصالح، والقائمة على ركائز الدعوة إلى الحق بطرق حكيمة وسديدة، والابتعاد عن الإفساد بكل صوره وأساليبه وأشكاله المشينة.ومن هذا المنطلق، فإن المناصحة تقوم أساسا على مبادئ الدعوة للخير، ونبذ الشر بأساليب حكيمة، من علاماتها الرحمة والشفقة والرفق، بغية انتشال شبابنا من بؤر الانحراف، والأخذ بأياديهم الى طريق سوي يدلهم على الأفكار السليمة، والمعتقدات الصحيحة، وشبابنا اليوم في ظل ما يعايشونه من أجواء بعد سريان موجات الاتصال الإلكتروني، وما يحمله من سلبيات من سماتها الفتنة وخلط الأوراق وزرع البلبلة في عقولهم، بحاجة ماسة الى النصح والتربية والتوجيه والارشاد، عبر أساليب المناصحة؛ للتعرف على حقوقهم وواجباتهم ومواطن الانحراف في أدمغة بعضهم للتخلص منها، وتلك الأساليب تمثل في واقع أمرها واحدا من المبادئ التي تقوم على أركانها العقيدة الإسلامية الغراء، ولنا أسوة حسنة في رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلوات والتسليمات- فقد كان ناصحا أمينا لأمته، وداعيا لأفرادها بالهدى والخير والفلاح والرحمة بارشادات حكيمة لا فظاظة فيها، وقد وصف رب العزة والجلال طريقة خاتم رسله وأنبيائه في ايصال أساليب المناصحة، في محكم كتابه الشريف، بقوله في سورة آل عمران: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ».