التعليم والجهاد
لم يختلف يوم الأحد هذا الأسبوع، وهو أول أيام الدراسة بعد إجازة منتصف العام كثيرا عن باقي أيام العطل الفصلية لدى طلاب المدارس، فعندما حان موعد الطابور الصباحي كانوا تحت أغطيتهم الدافئة نائمين.. لم يختلف شيء سوى حالة الشعور بالكآبة المتلازمة دائما مع بداية الدراسة. هذه الحالة لم تكن مقتصرة على طلاب المدارس، بل شاركهم فيها المعلمون، بل واخوانهم الموظفون في القطاعات الأخرى؛ فما زالت بعض الأسر خارج البلاد تتمتع بباقي الإجازة المنتزعة!!، هل نصدق في هذه الحالة الفرضية النفسية المتأصلة في عقولنا والمتداولة في حديثنا، بأن كراهية المدرسة وسوء أخلاق وسلوك بعض الطلبة والمعلمين،ليت الناس تتوحد على ولاء الأفكار المتعلقة بالمصلحة العامةهي التي تقف خلف الكراهية الشديدة للمدرسة والعلم؟ وأنها السبب في التعدي اللفظي والبدني بين أهم منسوبي العملية التعليمية (الطالب والمعلم)؟ والذي وصل في بعض الحالات إلى حد العنف!! يقولون: إن المعلم مغبوط من قبل موظفي القطاعات الحكومية، لأنه يتمتع بمزايا تفوق الكثير منهم من ناحية العلاوات السنوية في الدخل والإجازات، وتحديدا قضية "الإجازة" فهي السبب الأكبر لهذه "الغبطة".. إذن ما عذر المعلم في غياب اليوم الدراسي الأول بعد الإجازة، وهو صاحب الحظ الأكبر فيها دائما؟ ربما اشترك المعلم والطالب في قضية أخرى غير قضية الكراهية المبررة للمدرسة، وهي الافتقاد للقيمة الحقيقية التي يذهب من أجلها كلا الفريقين للمدرسة، فهي لا تتعدى في أغلب الأحوال ضغطا من الأسرة والمجتمع ناحية الطالب، ورغبة في الاحتفاظ بالوظيفة والدخل ناحية المعلم. وحتى نكون منصفين بحق الفرضيات المطروحة في قضية الغياب الأزلي الذي يسبق الإجازات ولا ينتهي مع بداية الدوام الفعلي، علينا أن نقر بأن انخفاض قيمة الالتزام والاحترام التي يجب أن تكون محاطة بالعملية التعليمية ليست مفقودة عند كثير من الطلبة وبعض المعلمين فقط، إنما مفقودة عند كثير من أفراد المجتمع تجاه التزاماتهم سواء المتعلقة بالوظيفة أو الأسرة أو حتى مصلحة المجتمع، ليت الناس تتوحد على ولاء الأفكار المتعلقة بالمصلحة العامة مثلما توحدت بعض القلوب والعقول على حب تلك الأندية الرياضية. أحيانا تحتاج المجتمعات لبعض الأمور حتى تستفيق بها، فاليابان وبعض الدول، عصفت بها كوارث سياسية صنعت منها دولا ذات قدر وشأن وسيادة.. فالعلم والمصلحة العامة واحترام القانون يقرأ في كل سلوك يبدر من أفرادها، ومن لم يصب بالغيرة منهم والرغبة في التلقيح الثقافي معهم شخص مات حسه وضميره الوطني بل والإنساني، لا أحد منا يرغب في أن يحيا بين أفراد منهجهم المتعة والرفاه والتذمر لأصغر المسؤوليات، يشيع بينهم حب الذات والملذات ويفتشون عنها في الإجازات الرسمية والمغتصبة، هذه العينات تبعث فينا القلق على مستقبل الثقافة السعودية، حتى لو كان الأمر قد طال وشاع في ثقافات عربية قريبة منا، فشيوع الخطأ لا يعني تحوله إلى صواب. نريد الرقي بأفرادنا إلى مراكز فكرية يعون من خلالها قيمة العلم والتعليم والمسؤوليات والاهتمامات، نريد بعث الأخلاق الكريمة وتأسيس الضمير الحي المشترك بين الناس في ظل أهداف موحدة وقيم عليا متواترة بين أفراده. شبابنا لديه الفراغ الذي نستطيع تشكيله وتعبئته بالنبل والمعرفة.