محمد يحيى الشهراني

كيف تكون مسئولاً ناجحاً؟

المسئول الأمين والوفي لوطنه "وهم كثير إن شاء الله" يهمه في المقام الأول رضا المستفيدين عن عمل إدارته، ورضا موظفي تلك الدائرة التي يرأسها من خلال تعامله الإنساني معهم، واستقبالهم أحسن استقبال، وحل مشكلاتهم، والحرص على تجويد الخدمة في إدارته، وإصلاح الخلل، ومعالجة الأخطاء، وأن لا يُغادر منصبه إلا وقد أدى الأمانة التي أُوكلت له من صاحب الصلاحية عليها.. فالشعور بالرضا الداخلي من قبل المسئول بأنه قد أدى ما عليه أن يقوم به في ظل الصلاحيات الممنوحة له "لم يخن ولم يسرق ولم يظلم ولم يرتش" إنه أجمل وأطيب شعور يختلج ذلك الإنسان عندما يرى خططه ورؤاه قد تحققت أمامه خدمة للوطن والمواطن..من يخدم الناس بتفان وإخلاص ومبتغاه رضا المولى عز وجل ثم رضا ولاة الأمر فإنه قد أراح ضميره، وسيرفع الناس أيديهم إلى السماء يدعون له لا يدعون عليه، فأغلب مطالب المواطنين مرتبطة بمسائل "مقدور عليها" لو وجدت مسئولين تنفيذيين قادرين على ترجمة القرارات العليا من الدولة إلى مشاريع واضحة على أرض الواقع.تغير المناخ المعمول به في أغلب دوائرنا فهو كفيل بإحباط آينشتاين وفيثاغورثإننا في مرحلة تنمية نتطلع أن تكون مستدامة وتتطلب وعياً بظروفها وتحدياتها، كما أن لدي سؤالا محيرا لم أجد له إجابة: لماذا لا يُبادر كل مسئول إلى مراجعة نفسه وسجل دائرته والنزول للميدان للتحقق من مشاريع إدارته؟ وهل نُفذت بالمواصفات المطلوبة أم لا؟ لماذا لا تكثر زيارات المسئول إلا عند الكوارث؟ ألا يوجد متابعة وقياس للأداء منذ بداية المشروع حتى قبل تسليمه والمصادقة على استلامه؟. الكثير من الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة في حالة إهمال  وترد على مستوى الخدمة والتنظيم والتخطيط، بسبب اهتمام المسئول بالتصوير والفلاشات والتصاريح الإعلامية بأنه سيعمل وسينفذ كل توجهات ولاة الأمر لما يعود بالمنفعة والفائدة على الوطن والمواطن، وبعد مرور سنوات وتخصيص الميزانيات لا نشاهد على أرض الواقع إلا شيئا مما ذكره وصرح به ذلك المسئول؟ ذلك المسئول "الحكاواتي" الذي أضحى على عينيه غشاوة من خلال تجميل أدائه ممن حوله من الحاشية؟!  أغلب المسئولين وأتمنى أن يكونوا قلة "فبلادنا فيها من المخلصين الكثير" ينتقون لهم حاشية حولهم تُغيّب عنهم الحقيقة وتُلمع لهم نجاح ذلك المسئول ورضا المجتمع عنه، وبأن أداءه وعمله قد نال استحسان المستفيدين، وأن ما يُنشر في الصحافة من أخطاء وتقصير هي مكيدة وتصّيد للأخطاء وستقوم إدارة العلاقات بالتصدي لذلك بالنفي.المسئول الذي لا يعرف كيف يتعامل مع موظفيه ولا يستقبلهم أحسن استقبال ولا يقوم بحل مشكلاتهم فهم صمام الأمان له وهم الذين يساعدونه على النجاح، ذلك المسئول الذي يعيش في عزلة عن ما يدور في إدارته ويتحجج بكثرة الاجتماعات والزيارات والمسئوليات لن ينجح في إدارته، وسيكون الإخفاق رفيقه لأن المسئول الناجح الواثق في قدراته العلمية والإدارية سيعرف من يختار حوله من النابهين وسيكون من ضمن جدول أعماله (مقابلة الموظفين، مقابلة المستفيدين، الزيارات التفقدية المفاجأة، رسم الخطط الإستراتيجية لإدارته، الاستماع للكل بدون مجاملة طرف على حساب طرف آخر)... أعرف الكثير من الموظفين الحكوميين الذين يشتكون من سوء الإدارة ما أصابهم بحالة من الإحباط واللامسئولية بسبب عدم شعورهم بالانتماء الوظيفي لإداراتهم التي يعملون فيها واللامبالاة بجودة أداء العمل ورضا المستفيد ويرجعون الأسباب إلى سوء الإدارة والشللية، وإحساسهم بأنهم يعملون في مؤسسة خاصة  لذلك المسئول، وليس في دائرة حكومية تخضع لأنظمة ولوائح!.بلادنا غنية والخير فيها وافر وكثير؛ ولدينا أجيال من الشباب الطامحين في شتى المجالات علمية وإدارية وفنية ورياضية وطبية، والراغبين في خدمة بلادهم عندما تسنح لهم فرصة خدمة الوطن ويحصلون على حقوقهم الوظيفية كاملة من غير نقصان يذهلوننا بقدراتهم الخارقة على التميز والإبداع، بشرط أن يتغير المناخ المعمول به في أغلب دوائرنا فهو كفيل بإحباط آينشتاين وفيثاغورث!.