«ذوو القربى»
لم استوعب خبرا نُشر في صحافتنا المحلية، حول طلب وزارة الخارجية من وزارة التعليم العالي، عدم إصدار موافقة للدراسات العليا لأي من موظفي وزارة الخارجية، أو معادلة شهادة أي منهم، إلا بعد موافقة الإدارة العامة للتخطيط والتطوير بالخارجية! وذكر الخبر أن وزارة الخارجية عللت طلبها ذاك، بما لاحظته من انصراف موظفي السفارات للدراسة على حساب عملهم الذي أوفدوا من أجله، ومطالبتهم بالبقاء في بعض الدول أكثر من مدة الإيفاد الرسمية، معللين ذلك بإكمال دراستهم وتدعيم هذه المطالبات بخطابات من الملحقيات الثقافية.إننا بلد ينمو، والتعليم رافد أساس للتنمية من قراءتي الأولى للخبر، تسلل إلى ذاكرتي مثل روسي ذو دلالة عميقة يقول: (إن الجندي الجيد هو الذي يفكر دائماً كيف يصبح قائداً). ووزارة الخارجية موقع حقيقي لصناعة الطموحين، ويكفي منسوبي هذه الوزارة تذكر السيرة الطبية للمرحوم الأستاذ/ محمد مأمون كردي (1942م-1998م) الذي التحق بالعمل في ديوان الوزارة بوظيفة متواضعة سنة 1960م، وأكمل تعليمه العام في الفترة المسائية، وحَصَلَ أثناء عمله في الخارج على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة البنجاب من الباكستان، وعلى درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا، وتوفى-رحمه الله- وهو يشغل منصب وكيل وزارة للشئون الاقتصادية، وأهم من ذلك يتمتع بثقة رؤسائه وحب واحترام مرؤوسيه. الأمر الذي لن أفهمه في طلب الخارجية، هو كيف يضع الموظف عمله في المرتبة الثانية، وهناك نوعان من الرقابة تستخدم في كل السفارات، لا تمكنه من ذلك، النوع الأول: تقنية حديثة ومتطورة هي البصمة الالكترونية التي تسجل دخول وخروج الموظف بالثانية والدقيقة، ويصدر بها كشف بأيام التأخير والغياب وغيره، وبناء على ذلك تتم محاسبته، النظام الاخر: هو نظام التوقيع اليومي بالحضور والانصراف على أوراق تُزود السفارات بها الوزارة بشكل منتظم، وبعد هاتين التقنيتين الحديثة جدا، والقديمة جدا، لا أعرف ما هو الضير في أن يستغل الموظف الفائض من وقته في الدراسة والتحصيل العلمي؟ أما موضوع المطالبة بالبقاء من قبل بعض الموظفين أكثر من المدة القانونية في بعض البلدان، فلا اعتقد بانه معضلة كبيرة إذا ما "حرصت وبحزم" الجهة المختصة بالوزارة على أن يقضي كل موظف مدته المفروضة دون زيادة أو نقصان. هناك أمر مهم لا يخفى على أحد في بلادنا، وهو أن مؤشر الطلب على سلعة وخدمة التعليم العالي من أعلى المؤشرات في المجتمع، يؤكد ذلك بأن عدد الجامعات العتيدة في الداخل يضيق بأبنائنا وبناتنا، لذا نعيش في هذه المرحلة من عمر الدولة مشروع وخطة خادم الحرمين الشريفين -وفقه الله- للابتعاث الخارجي، والذي يشكل إيفاد أعداد غير مسبوقة في تاريخ المملكة العربية السعودية. أريد أن أقول، إننا بلد ينمو، والتعليم رافد أساس للتنمية. ووزارة التعليم العالي وعبر عدد كبير من الملحقيات الثقافية التابعة لها، تقوم بدورها الطبيعي في تنفيذ هذه الخطة التنموية لجميع السعوديين دون اشتراطات. إلا لمنسوبي ومنسوبات وزارة الخارجية، حيث يبدو أنه سينطبق عليهم وصف المواطن أو الدبلوماسي المُنْبَت الذي لا أرضاً قطع في تجوله في عواصم العالم ولا تحصيلا حقق كغيره من السعوديين. نقطة أخرى استوقفتني في الخبر المشار إليه، وردت في تبرير وزارة الخارجية لطلبها من نظيرتها وزارة التعليم العالي، وهي: "كثرة عدد المتخرجين من جامعات عربية بشهادات عليا (دكتوراه وماجستير) وبمعايير علمية وأكاديمية متدنية حسب تصنيف وزارة التعليم العالي بالمملكة" لم أفهم في الحقيقة هذه الجزئية من الخبر، ووزارة التعليم العالي -وكما يعرف الجميع- توافق للطلبة اليافعين من السعوديين على دراسة مختلف المعارف من التطبيقية البحتة إلى الانسانية النظرية في جامعات ببلدان عربية، وتصرف عليهم ملايين الدولارات مع أنها تعرف أن المعايير العلمية والاكاديمية لتك الدول متدنية!! افترض ان وزارة التعليم العالي هي بوابة الدفاع الأولى في مواجهة أسواق التعليم الدولية، ذات المستويات المتدنية. لا وربما يكون لدى وزارة التعليم العالي معاييرها الخاصة التي قد تختلف عن معايير الآخرين. أفترض ذلك بحسن نية ومع ذلك أستطيع أن أقرر أن خبر هذا التعاون، إذا صحت التسمية بين الوزارتين، لن يكون من الاخبار المفرحة لعدد كبير من الدبلوماسيين.