خطة مرورية لخفض الإصابات والمخالفات
لايختلف اثنان على أن الاجراءات المتخذة من قبل المعنيين بالأنظمة المرورية بمختلف مناطق ومحافظات ومدن المملكة وأهمها تلك المتعلقة بالمراقبة الالكترونية لرصد المخالفات المرتكبة من قبل بعض السائقين كالسرعة، وقطع الاشارات المرورية، والقيادة عكس اتجاه السير، ونحوها من المخالفات المرورية، لا يختلف اثنان على أن تلك الاجراءات ساهمت بشكل جذري وفاعل في التقليل من حوادث السير على اختلاف أنواعها وأشكالها ومسمياتها، وما ينتج عنها من خسائر في الأرواح أو اصابات أو اتلاف للممتلكات، وأظن ظنا لا يساوره الشك أن تلك الاجراءات السليمة هي التي دفعت المسؤولين عن المرور بالمملكة إلى وضع خطة جديدة لخفض الاصابات والمخالفات المرورية بنسبة تصل إلى 6 بالمائة سنويا، وإذا ما استمرت هذه الخطة في الارتفاع من خلال تقييمها وزيادة التواصل الميداني لرجالات المرور على مدار العام لضمان سلامة الخطة وانفاذ سائر تفاصيلها وجزئياتها، فان ذلك يعني أن انخفاض الاصابات والمخالفات المرورية سوف ترتفع نسبته تدريجيا.تلك الخطة التي نوقشت قبل فترة باسهاب من قبل المسؤولين عن الأجهزة المروريةولا شك أن تلك الخطة التي نوقشت قبل فترة باسهاب من قبل المسؤولين عن الأجهزة المرورية بالمملكة قد تصادفها بعض العراقيل التي يمكن التغلب عليها بحلول مختلفة مثل الازدياد الملحوظ في عدد المركبات بشكل يفوق الطاقة الاستيعابية للطرق لاسيما الداخلية منها، ومثل ازدياد الكثافة المرورية على تلك الطرق ومثل نوعية المخالفات المتكررة، وكذلك التوسعة المشهودة في المدن الرئيسية وغير الرئيسية في المملكة فيما يتعلق بالمشروعات التنموية الانشائية حيث تزداد التحويلات على الطرق فتؤدي إلى بروز اختناقات مرورية لا تخفى على أحد، وتلك العراقيل قابلة للحلحلة بمزيد من التنسيق بين ادارات المرور وأمانات المناطق؛ للوصول الى أنجع السبل الكفيلة التي من شأنها خفض الاصابات والمخالفات المرورية بنسبة سنوية متصاعدة، وأظن أن هذا التنسيق وصل الى درجة جيدة بين تلك الادارات والأمانات بما يدعو للتفاؤل بامكانية أن تحقق تلك الخطة المرورية الجديدة أهدافها المرجوة منها بنسب متصاعدة خلال السنوات القريبة المقبلة.وأكاد أميل كل الميل إلى القول بصحة دعم تلك الخطة الطموحة من خلال مشروعات النقل العام بكل وسائله المطروحة حاليا للتنفيذ، وتلك المشروعات عند استكمالها سوف تخفف من كثافة سير المركبات لا سيما في المدن الرئيسية بالمملكة، حيث تواجه الحركة المرورية فيها بعض الصعوبات المشهودة نظير تلك الكثافة، ولعل من الملاحظ في كثير من دول العالم المتقدمة منها والنامية أن مشروعات النقل العام فيها أدت إلى التقليل من كثافة حركة المركبات بنسبة جيدة، ما أدى بشكل مباشر وتلقائي إلى خفض الاصابات والمخالفات المرورية، ومن المؤكد أن استكمال مشروعات النقل العام لا سيما في العاصمة الرياض سوف يؤدي بالفعل إلى التقليل من الحوادث المرورية، ولا أقول إنه سوف يلغيها تماما، فالمخالفات المرورية تظل واردة في كل الحالات غير أن من الضرورة بمكان تحجيمها إلى درجات معقولة ومقبولة.وتلك الخطة المرورية الطموحة وقد ظهرت نتائجها الجيدة منذ بداية تطبيقها سوف تؤدي باذن الله مع اقترانها بتوسع مشروعات النقل العام إلى خفض الاصابات والحوادث المؤسفة على الطرقات الداخلية في المدن المكتظة بالحركة المرورية على وجه التحديد، فثمة خسائر فادحة في الأرواح لا يمكن التغافل عن آثارها الاجتماعية السيئة، ومن المؤسف أن تحصد الحوادث المرورية سنويا آلاف الأنفس من شبابنا الواعد إما بسبب السرعة المفرطة التي أشبهها بـ «الجنونية»، وإما بسبب قطع الاشارات وإما بالقيادة عكس اتجاهات السير أو غيرها من المخالفات المرورية التي تنتهي إلى ازهاق أرواح شبابنا تحت عجلات المركبات بما يدفعني للقول إن الخطة المرورية الطموحة التي بدأت تؤتي أكلها تبشر بالخير باذن الله، وأناشد المسؤولين عن المرور بالمملكة بأهمية استمرارها وتقييم نتائجها ودعمها بكل وسائل الدعم الممكنة حتى تتحقق الأهداف المرجوة منها على أفضل وجه وأكمله.