شهيدة البئر.. زهرة تبوك
استبدل أهالي منطقة وادي الأسمر في محافظة حقل بمنطقة تبوك اسم "وادي الأسمر» إلى "وادي لمى" وذلك تعاطفًا منهم مع مأساة الطفلة لمى الروقي، التي سقطت في إحدى آبار الوادي، وبادر الأهالي بتعليق لافتة إرشادية على جانب الطريق الدولي الذي يمر قرب البئر تحمل الاسم الجديد. "صحيفة عاجل".شيء جميل ولكن حبذا لو أن الأهالي يبادرون بأفضل من ذلك، يبادرون بالبحث عن الآبار العشوائية في منطقتهم قبل أن تبتلع لمى أخرى -لا قدر الله-.الأمل كبير في التحرك السريع ومعاقبة المتسببين خاصة ملاك الآبار العشوائية المتهاونين، أرجو أن تكون هذه الكارثة نهاية زمن الكوارث في وطننا الحبيب. عزائي لأسرة الفقيدة أن روحها الطاهرة في السماء وإن ظل الجسد في الأرضالحادث أليمٌ هز أركان المجتمع، اعتصرت له القلوب ألماً وحزناً، فجيعة وكارثة بكل المقاييس، الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.هكذا نحن نئن ونتوجع مع كل كارثة وننام بعدها ولا نقوم بما تفرضه الأمانة والمسئولية على كل فرد في المجتمع، ثم نستيقظ على كارثة جديدة.لم تكن حادثة لمى الروقي الأولى، ففي عام 2011م سقطت منيرة في بئر بمحافظة الطائف وتعاطف معها وأسرتها المجتمع كله، ودعا بلجم أفواه الآبار العشوائية في كل مكان إلا أنها بقيت فاغرة أفواهها الجائعة حتى ابتلعت "لمى". بالمناسبة الجميع يكاد يمزقه الألم وتأنيب الضمير حتى من تسبب في الكارثة!! والكل مسئول أمام الله.لا يهم من المسئول، المهم أن لا تتكرر منيرة ولمى، لماذا نتحرك فقط عند حدوث الكوارث؟!! جرس الإنذار يظل معطلاً حتى توقظه كارثة فنتحرك ولكن بعد فوات الأوان. حملات التوعية والتحذير من خطورة الآبار المهجورة وردمها وتحذير أصحابها مسئولية كل مواطن، لا يكفي وقت الأزمات بل يؤمل أن يستمر ومع المتابعة، الاستيقاظ بعد الغفوات لن يرد لا منيرة ولا لمى ولا أمثالهما.لنتذكر كارثة سيول الرياض وتبوك بعد نزول الأمطار التي يفترض أن تكون نعمة تحولت إلى نقمة، وسيول جدة وكوارثها، شيء مؤسف ذلك الأداء الضعيف في بعض القطاعات الحكومية، لماذا لا نفكر بعقول جديدة بدلاً من الرتابة والأعمال الروتينية القديمة التي لا تزال مسيطرة على العمل بالرغم من الإمكانيات المالية الضخمة التي يمتلكها كل قطاع؟!! لا تطوير ولا حداثة "مكانك سر". يقول العالم ألبرت أينشتاين: "إن المشكلات الهامة التي نواجهها لا يمكن حلها بنفس التفكير الذي كنا عليه عندما خلقنا هذه المشكلات". لابد من التجديد.لماذا يستعان بجهود ذاتية لمتطوعين وبأرامكو لاستخراج جثة لمى؟ ألم تكن حادثة منيرة وبئر الطائف درساً لتطوير الاستعدادات لمثل هذه الأزمات؟!! إدارة الأزمات والطوارئ ودرجة جاهزيتها الفاعلة وخطة العمل ليس فقط من حيث السقوط في الآبار ولكن لتوقع حدوث أي طارئ كارثي نادر نحتاجها ونأمل حضورها الدائم. قضية الآبار الارتوازية المكشوفة تشكل هاجسا خطرا مرعبا، الله أعلم أين تكمن فوهة الفخ المتعطش الثاني وفي أي منطقة لابتلاع الضحية الأخرى ومزيد من الضحايا.الأمل كبير في التحرك السريع ومعاقبة المتسببين خاصة ملاك الآبار العشوائية المتهاونين، وأرجو أن تكون هذه الكارثة نهاية زمن الكوارث في وطننا الحبيب. عزائي لأسرة الفقيدة بأن روحها الطاهرة في السماء وإن ظل الجسد في الأرض.