د.مبارك الخالدي

الجبير والوعد بالحوار مع الجمهور

  لم تكد تمر أيام قليلة على تساؤلاتي عمّا يدور في ذهن أمين المنطقة الشرقية المهندس فهد الجبير، وعمّا لديه من المختلف الايجابي الذي أتطلع الى أن يمحو من الذاكرة الكثير من الاخفاقات السابقة المحبطة، حتى إحتل اسمه وصورته حيزاً على الصفحة الأولى من صحيفة(اليوم)، عدد أمس الأحد.    كانت تساؤلاتي تمهيداً لكتابة مقالة، أو بتعبير أدق، لكتابة حزمة من الأسئلة ملفوفة بزي مقالة موجهة إلى الأمين الجبير نفسه؛ وهي أسئلة لا أخالها تختلف كثيرا عن الأسئلة التي تدور في ذهن أي مواطن في المنطقة الشرقية. أسئلة عادية من مواطن عادي يَوَدُّ أن يَسمعَها أو يقرأها مواطنٌ عاديٌ (مع حفظ الألقاب)قبل أنْ يَتَحمَلَّ الأمانةَ، وأعتقد-وهذا ليس تزكية أو مديحاً له- أنه من الجديرين بحملها ما لم يثبت العكس، وهو ما لا أتمنى حدوثه.إن توزيع الأدوار بين الجبير وزملائه جَنَّبَه الظهورَ الفردي الاستعراضي الذي دأب عليه بعض المسئولين الذين يحرصون على تأكيد وجودهم      بحوارها معه، كفتني (اليوم) مؤونة كتابة أسئلتي وتوجيهها الى الأمين، أو كفتني كتابة غالبية أسئلتي. وإجمالاً، ما قرأته في الحوار كان مطمئناً ومريحاً بالنسبة لي وباعثاً، أو بالأحرى، مؤكداً للثقة في الأمين الجبير. وسأبين بواعث الراحة بعرض الملامح التي لفتت نظري وأعجبتني في الحوار.       الصراحة، أو استبدلها بالشفافية، الكلمة التي أمست لا تفارق الألسن، وتُقْذَفُ هنا وهناك، وتُقْحمُ في السياقات المناسبة وغير المناسبة تماماً مثل «اشكالية».  الشفافية باستخدامها المجازي تعبيراً عن الوضوح والكشف أو الانكشاف تجلت بدرجة عالية في الحوار، في اعترافه بالتقصير والبطء في تنفيذ بعض المشاريع وذكر أسباب ذلك، ولا يقل أهمية عن ذلك، تأكيده لوجود الكثير مما يتعين على الامانة إنجازه في سبيل خدمة المنطقة، وكذلك ترحيبه بالآراء والاقتراحات التي تحتاجها الأمانة لتطوير رؤيتها وعملها.الملمح الثاني البارز في الحوار، حرص المهندس الجبير على الظهور مع زملائه/معاونيه، وإعطاء كل واحد منهم الفرصة للتحدث والاجابة عن الاسئلة التي تتعلق باختصاصه. كان توزيعُ الادوار مُعَدّاً  و«مُهندسَاً» بعناية كبيرة، وهذا لا يدعو للاستغراب، الى جانب كونه مُطَمْئِناً. فإذا كان أمين منطقة واسعة وهامة كالشرقية لا يستطيع أن يظهرَ ظهوراً اعلامياً مُعدّاً بشكل جيد، فكيف يستطيع أن يُقْنعَ  متلقي الحوار من سكان المنطقة أنه قادرٌ على إدارةِ دفة العمل في الاتجاه المؤدى الى التنفيذ المتقن للمسئوليات المناطة به.      إن توزيعَ الأدوار بين الجبير وزملائه جَنَّبَه الظهورَ الفردي الاستعراضي الذي دأب عليه بعض المسئولين الذين يحرصون على تأكيد وجودهم في كل فرصة تسنح لهم؛ فكأنه لا يعمل أحدٌ غيرهم في  الدوائر والمؤسسات التي يديرونها، وأنها على اكتافهم تقوم وبدونهم يكون الانهيار نهايتها الحتمية. ولعل المستفيدَ الأولَ من توزيع الادوار وفق السيناريو المعد هو الجبير ذاته، لأنه بدفعه معاونيه من مواقعهم خلف الكواليس الى بقع الضوء وإن تكن صغيرة، يكشف حقيقة أنهم يشاركونه المسئولية، بالاضافة الى مشاركته في قابلية التعرض للمساءلة والمحاسبة. النجاح ليس نجاحه وحده وكذلك الإخفاق،الذي لا أتمنى حدوثه.يوازي عرضه اشتراك زملائه في المسئولية، اشاراته إلى أن الأمانة لا تعمل لوحدها، وانها ليست دائماً المسئولة الوحيدة سواء عمّا يحدث من تقصير ،أو تعطل، أو تأخر في  تنفيذ بعض المشاريع التطويرية، وان التنسيق جار على قدم وساق  بين الأمانة وتلك الجهات-وزارة النقل على سبيل المثال.لجأ الجبير في إجاباته إلى أسلوب تجريد محاوريه من أسلحتهم، بالاعتراف بما قد حصل من تقصيرات، وكشف الأسباب والوعد بالعمل على تحقيق تطلعات المواطنين. ولكنه وَعدَ وعْداً صغيراً ومعقداً في نفس الوقت: الحوار مع الجمهور. كيف سيلتقي المهندس الجبير مع (الجمهور) الكبير بالمنطقة؟ هل سيطوف بكل المدن والقرى والهجر؟  أتمنى ألاّ تخونه وتخذله ذاكرته، فالذاكرة الالكترونية لا تخون، ولا تخذل الناس!!