محمد العلي

الفكر العربي

هل بقي التقسيم للفكر الى فكر عربي وآخر هندي او فارسي او غربي.. أم ان هذا التقسيم قضى عليه التداخل المرئي واللا مرئي للثقافات المختلفة؟ لا يعتقد احد انه بقي فكر نقي بالمعنى اللغوي لهذا الوصف.. فقد امتدت الجسور واصبحت الاواني المستطرقة هي التي تسود.كان فكر كل امة في الماضي ينطلق من واقعها المنعزل عن غيره.. وان تلاقت كلها في البحث عن الماورائيات وفيها.. ولكن حتى هذه تلبس لون واقع كل امة.. اما في العصر الحاضر فلم يعد هذا موجودا، لقد نسي الفكر الماورائيات المختلفة، وراح ينطلق من مشكلات الواقع وكيفية حلها، ولأن مشكلات الانسان الواقعية وقيمه الروحية واحدة في كل مكان فقد تلاقت الافكار.. ولم يعد فكر امة يعالج مشكلات غير موجود في امة اخرى.. الفرق ان بعض الامم تخلصت من بعض مشاكلها، في حين بقي البعض الآخر يرسف في اغلالها.هل بقي تعبير (التعددية الثقافية) على ثباته حين اطلق لأول مرة؟ ام انه فقد ظله؟ لا لم يفقد ظله فهو على ثباته، ولكن ببعد آخر. التعددية تتجسد في الاضافة التي تضيفها ثقافة ما الى سياق او مستوى الثقافة الانسانية العامة.هل تعبير (التعددية الثقافية) يرادف تعبير (الخصوصية الثقافية؟) اعتقد انهما يختلفان نوعا من الاختلاف.. فمهموم التعددية شاخص حتى في داخل الثقافة الواحدة.. بل ان كل ثقافة اذا لم يكن نتاجها متعددا او مختلفا، ومتجاوزا لنفسه فهي ثقافة ميتة حتف أنفها.اما الخصوصية فهي توحي بالتمايز والتفرد وادعاء صفات ذاتية تختلف بها عن الثقافات الاخرى.. وهذا ما اعتقد انه مضى وانقضى واهيل عليه التراب في زماننا الحاضر.. ان هذه الخصوصية الوهمية ليست موجودة في غير طوباويات وامانٍ تبعد عن الواقع بمسافات ضوئية.عرف احدهم الخصوصية بقوله: (كل مجتمع له مجموعة من القيم التي يستمد منها تصوره عن الكون والحياة.. وهذه القيم هي الضابط لسلوك الافراد نحو توجه اجتماعي معين، وما يكون مرفوضا في ظل هذه القيم يكون عند هذا المجتمع) تلك هي الخصوصية الثقافية لأي مجتمع.هذا الكاتب النحرير وضع المجتمعات كلها في صندوق هذا التعريف، بحيث لا تعرف التغير، ولا تعرف غيرها من الثقافات، ثم أحكم عليه قفلا رقميا لا يعرفه الا هو.الخصوصية وهم يتدرع به العاجزون.