ابنتي وتشويه «المشيئة»
- بابا! أرجوك نسافر في الإجازة!- إن شاء الله!- لا! تكفى لا تقول (إن شاء الله)! قل (الحين)!هذه المحادثة جرت بيني وبين ابنتي المشاكسة أكثر من مرة، وكل ما أكرمتها بالرد الطبيعي (إن شاء الله) على طلباتها المتكررة، انتفضت وقالت ( بالله بابا! لا تقول إن شاء الله! قل: الحين)!فحسب وجهة نظرها الكريمة أن (إن شاء الله) الصادرة من جنابي، هي طريقة للتملص من الالتزام والهروب من التنفيذ!.عندما لا تكون قدوة في الالتزام بالصلاة، لن يصلي أبناؤك ولو قرأت عليهم صحيح الترغيب والترهيب ومعه البخاري ومسلم!.وعندما تكذب وتقول لأبنائك قل لمن عند الباب (الوالد ما هو موجود)! لن يصدق أبناؤك ولو جمعتهم كل ليلة تحدثهم عن فضائل الصدق، وعلو مرتبة الصادقين!وجهة النظر هذه تبين كم يجني أمثالي من الآباء على أبنائهم بتشويه المعاني الجميلة من خلال الاخلال بمفهوم القدوة!.وفي أحيان كثيرة ونحن لا نعلم! أو بمعنى أصح ونحن (نتجاهل) فما أبناؤنا إلا تكرار لشخصياتنا التي كانت تسجل كل ما يصدر عن آبائنا!.عندما لا تكون قدوة في الالتزام بالصلاة، لن يصلي أبناؤك ولو قرأت عليهم صحيح الترغيب والترهيب ومعه البخاري ومسلم!.وعندما تكذب وتقول لأبنائك قل لمن عند الباب (الوالد ما هو موجود)! لن يصدق أبناؤك ولو جمعتهم كل ليلة تحدثهم عن فضائل الصدق، وعلو مرتبة الصادقين!.وعندما أغلق زجاج سيارتي لأنفث دخان سيجارتي في وجوه أبنائي، ثم أكمل المسلسل التدميري بإرسالهم إلى البقالة ليشتروا لي علبة الدخان، فأنا أمهد لهم الطريق إلى التدخين ومن ثم المقهى والختام في مستشفى الأمل!.أختم بذلك الأب القدوة الذي رأيته حزيناً، فسألته عن سبب هذه الكآبة، قال: كنت جالسا أنا وبناتي نتابع المسلسل التركي، ولا قدرنا نمسك دموعنا! كلنا بكينا؟!قلت: ليش، سلامات؟!قال باستغراب: ليش أنت ما تتابع المسلسل التركي؟! وأكمل: يا أخي البطلة طلعت حامل! وهجرها حبيبها النذل!قلت: قصدك زوجها!قال: لا! لا! حبيبها!حبيبها إن شاء الله!