خالد الشريدة

القيم الخيرية والإنسانية في سباق الجري

العمل الخيري والإنساني يتماهى في فكرة النفع العام، وهو أمر يقوم به كل فرد في المجتمع حسب وسعه وجهده وطاقته، وإن كان ذلك يرتكز أكثر على رجال الأعمال بما لديهم من سعة مالية يمكن أن تتجه الى تحقيق النفع الاجتماعي فيما أصبح يعرف حديثا بالمسؤولية الاجتماعية من خلال القيام بأعمال اجتماعية لا تتعلق بالنشاط الاقتصادي الذي يديره أو يملكه. وتلك المسؤولية تتطلب وعيا حقيقيا بقيمة دور رجل الأعمال وحقوقه وواجباته الاجتماعية والوطنية، لتصبح النسبة طردية بين وعي رجل الأعمال وارتفاع القيمة الاجتماعية المضافة لما يقوم به بجانب نشاطه الاقتصادي.في الواقع إننا نحتاج الى مثل هذه الأفكار النوعية التي تثري المشهد الاجتماعي، وتوظف طاقات الشباب، وتمنحهم طاقة اجتماعية وعملية هائلة تعزز الفعل الخيري في أنفسهم، وتفيض لمسات إنسانية حانية ومتكافلة مع المجتمعحين يكون رجل الأعمال مسؤولا ومهتما بالجوانب الاجتماعية تتكامل إنسانيته ويرتفع قدره، لأنه في الواقع يؤكد انتماءه الاجتماعي والوطني، ويقدم نموذجا ملهما للتفاعل المطلوب بين أفراد المجتمع. فالعمل الاقتصادي لا يقاس كله بالأرباح والخسائر، وإنما هناك أعمال مطلوبة لتطوير الفكر الاقتصادي وتأثيره النافع في الحياة العامة ولصالح المجتمع والوطن. وحين يبادر رجل أعمال الى ابتكار برامج ومشروعات اجتماعية أو تطوعية يستوعب فيها الكثير من الشباب ويخدم من خلالها المجتمع، فإنه يصبح الأكثر جدارة بالتقدير والاحترام.كغيري -مثل كثير من أفراد المجتمع- نلمس ونتابع الدور الرائد والإنساني الذي يقوم به رجل الأعمال الشيخ عبدالعزيز التركي. فهو حين يطلق جمعية لمرضى السرطان فانه يسهم بجهد نوعي كبير في العلاج المباشر والنفسي، وهو دور نحتاجه سواء منه أو من كل رجل أعمال يمتلك ذلك الحس الإنساني المتفرد الذي يمنحنا إضاءات مهمة في حياتنا. وليست الجمعية مؤسسة خيرية وحسب وإنما مدرسة إنسانية يستفيد منها الشباب في اكتساب قيم التطوع والبذل والعطاء الاجتماعي ويكسبون خبرات حياتية وعملية مهمة تجعلهم إضافة مهمة للموارد البشرية الوطنية.وهو من قبل أطلق سباق الجري الخيري السنوي الذي يواصل نشاطه منذ حوالي خمس عشرة سنة، تطور خلالها وقدم للمجتمع الكثير من الفوائد والمكاسب. الآن وبعد كل هذا النجاح الذي تحقق وجب أن نشكر الداعمين والراعين لهذا المشروع. فقد بدأت الفكرة بنحو ثلاثة آلاف متسابق ووصلت الى أحد عشر ألف متسابق من المملكة، وانضم اليهم آخرون من دول الخليج، ما يؤكد صلابة الفكرة وجدواها، وذلك السباق ينتهي الى دعم اجتماعي ينفق من عوائده على المحتاجين والمرضى، ويدعم خيريتنا الاجتماعية وتكافلنا وتعاضدنا وتراحمنا.في الواقع إننا نحتاج الى مثل هذه الأفكار النوعية التي تثري المشهد الاجتماعي وتوظف طاقات الشباب وتمنحهم طاقة اجتماعية وعملية هائلة تعزز الفعل الخيري في أنفسهم وتفيض لمسات إنسانية حانية ومتكافلة مع المجتمع.لقد استطاع  التركي -بهذه الفكرة النموذجية الخيرية ذات المسؤولية الاجتماعية المتقدمة- أن يضم الى جانبه المئات من الشباب المتطوعين، تتابعهم لجان تحرص على أدق التفاصيل التنظيمية حتى أصبحت هذه الفعالية الخيرية نموذجا مشرقا ومشرفا لنا داخليا وخارجيا،  إن هؤلاء جميعا يستحقون الشكر، لأنهم يرسون بذلك قواعد وأسسا للمسؤولية الاجتماعية المستمرة التي تبتعد عن أغراض الوجاهة وتلتمس الأجر والثواب من الله تعالى، من خلال الإحساس الأصيل بواجباتهم الاجتماعية والوطنية، فلهم ولكل من بذل جهدا وساعد في إنجاح هذا المشروع الذي نتقاصر عن إيفائه حقه  الشكر والتقدير لما يصنع من خير سيبقى رمزا وأملا للأجيال وللمجتمع بأسره.