د. سعود بن عبدالله العماري

المفاوضات كوسيلة لتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية

الحديث اليوم عن وسيلة ناجعة من وسائل تسوية المنازعات بالطرق السلمية، وهي وسيلة في غاية الأهمية ألا وهي المفاوضات.وتعرف المفاوضات بتبادل وجهات النظر بين الدول المتنازعة بغرض الوصول إلى تسوية للنزاع القائم بينها، والتفاوض ما هو إلا تبادل لوجهات النظر بين الأطراف المعنية للتوصل لسبب النزاع الدولي القائم وللبحث عن وسيلة ملائمة لإنهائه، ويمتاز هذا الطريق بالمرونة والسرية التي تؤدي إلى تضييق الخلاف بين الأطراف المتنازعة.الأصل في وسيلة المفاوضات أنها وسيلة اختيارية لتسوية النزاع سلمياً بين الدول ذات السيادة، ولا تُلزم الدول باللجوء إليها إلا في حال وجود اتفاق يلزم بذلك، كما هو الحال في العديد من التشريعات القانونية والاتفاقات الخاصة بتسوية المنازعات الدولية التي تشترط ضرورة اللجوء إلى المفاوضات قبل اللجوء إلى الوسائل الأخرىوالتفاوض ليس مجرد إجراء شكلي يتم اللجوء إليه لتسوية النزاع، وإنما هو إجراء يتطلب توافر النية الصادقة نحو التوصل إلى اتفاق بشأن النزاع ذاته، بما يحتم على الأطراف المعنية أن تتصرف بطريقة مقبولة تجعل للتعاون معنى وغاية لبلوغ الهدف المنشود، وهذا الأمر يتطلب قدراً من المرونة من قبل الأطراف المعنية مع الحرص على أن يراعي كل منهما حقوق الطرف الآخر، كما يجب ألا نغفل أن الالتزام بالتفاوض هو التزام ببذل عناية واهتمام وحرص وليس التزاماً بتحقيق نتيجة فهو لا يعني ضرورة الاتفاق بأي ثمن وتحت أي شكل من الأشكال.والجدير بالذكر أن الأصل في وسيلة المفاوضات أنها وسيلة اختيارية لتسوية النزاع سلمياً بين الدول ذات السيادة، ولا تُلزم الدول باللجوء إليها إلا في حال وجود اتفاق يلزم بذلك، كما هو الحال في العديد من التشريعات القانونية والاتفاقات الخاصة بتسوية المنازعات الدولية التي تشترط ضرورة اللجوء إلى المفاوضات قبل اللجوء إلى الوسائل الأخرى، حيث اعتادت العديد من الدول القيام ابتداءً بالمفاوضات قبل اللجوء إلى أي وسيلة أخرى، وهى عادة محمودة وليست مطلباً ملزماً، فالتفاوض إجراء أولي قبل اللجوء إلى الوسائل الأخرى، وسبق وأن قضت محكمة العدل الدولية بأن التفاوض يشترط ضمناً للتأكد من أن هناك نزاعاً قائماً بالفعل، وأن الخلاف في الآراء هو بصدد مشكلة لا يمكن التغلب عليها بوسيلة أخرى.ويتم إجراء المفاوضات بمعرفة متخصصين في هذا المجال من ذوي الخبرة العالية، وباتباع الطرق الدبلوماسية أو بعقد مؤتمرات دولية لهذا الغرض، وقد تعقد هذه المؤتمرات فوق إقليم طرف من الأطراف المتنازعة أو بالتناوب بينهما، كما أنها قد تعقد فوق إقليم دولة محايدة كما هو الحال بالنسبة لمؤتمر جنيف الخاص بالشرق الأوسط ومؤتمر السلام الخاص بالشرق الأوسط والذي عقدت جلساته في مدريد وواشنطن وروما ودول أخرى كلما دعت الحاجة لذلك.وعادة ما يقوم بالمفاوضات أعضاء البعثات الدبلوماسية للدول الأطراف في النزاع الدولي، أو بين وزراء الخارجية أو رؤساء الدول أو الحكومات، ولكن الغالب أن تجرى المفاوضات عادة بين وزراء خارجية الدول الأطراف في النزاع الدولي أو ممثليهم الدبلوماسيين، وقد تعين الدول مندوبين مفوضين في نزاع معين، ومن الأمثلة على ذلك مقدمات الصلح التي تمت في 26 فبراير 1871و10 إبريل 1771 بين فرنسا وألمانيا، والمعاهدة المعقودة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك 1848م بشأن الحدود المشتركة في نهر ريوجراند (Rio Grand).ويلعب مركز الأطراف دوراً بارزاً في إنهاء النزاع، حيث يتوقف نجاح المفاوضات بصفة عامة على مركز الأطراف في النزاع الدولي، وعلى حالة العلاقات الدولية بوجه عام، أي بكونها خالية من الأزمات العنيفة أو على العكس من ذلك تتسم بتدهور ناشئ عن الخلافات الجوهرية بين الدول الأطراف، فإذا كانت القوى السياسية متكافئة فهذا بلا شك سيكون له أبلغ الأثر في تضييق نطاق الخلاف، أي إن وجود أطراف النزاع في مركز متساو من حيث القوة سيؤدي إلى وجود احتمال كبير لنجاح المفاوضات الدبلوماسية.وبعد إجراء عملية المفاوضات وتبادل وجهات النظر بين الدول الأطراف في النزاع الدولي، قد تؤدي المفاوضات إلى التوصل لنتيجة إيجابية أو سلبية، فإن كانت الأولى فقد تحققت الغاية المرجوة من قيام المفاوضات، وسيترتب على ذلك توصل الأطراف المعنية إلى حل للنزاع القائم ونجاح المفاوضات إن توصلت المفاوضات لإنهاء النزاع جذرياً وليس جزئياً، مما يستلزم صدور إعلان مشترك يشمل ما تم الاتفاق عليه أو يجري تبادل الوثائق أو يلجأ الأطراف لإبرام اتفاقية.أما إن كان إنهاء النزاع جزئياً، فسيظل النزاع قائماً بين أطرافه، وفى حالة فشل المفاوضات فهذا لا يعني تحلل الأطراف من كل قيد، إذ عليهم التماس حل النزاع بأي طريقة أخرى من طرق تسوية المنازعات الدولية: كاللجوء إلى القضاء أو التحكيم الدولي، وهناك نماذج لتطبيق وسيلة المفاوضات كوسيلة سلمية لإنهاء المنازعات الدولية في المملكة العربية السعودية، ومنها خلافات الحدود بين المملكة العربية السعودية ودولة اليمن الشقيقة والتي انتهت إلى إبرام معاهدة الحدود بين الطرفين.