مطلق العنزي

«متلازمة» الجغرافيا العربية.. هستيريا الخراب..!

في كل عام جديد تنفتح شهية الناس للتفاؤل في كل اتجاه، إلا في دنيا العرب. «الخبرة» التاريخية لصروف الدهر وجراحه ودمائه التي يترع بها العقل العربي الباطن، لا تدع مجالاً للتفاؤل إلا «مجاملة» وبحذر وبألم، لسبب وجيه وجدير بالاهتمام، هو أن الأمور تبدو وكأن الله تعالى - ابتلاء أو عقاباً جزاء وفاقاً - قد جمع شواذ الأرض و«بلطجيتها» و«شبيحتها» و«أفَّاقيها» ومرضى التطرف والغلو وفظاظ القلوب، وذوي العقول المتحجرة والمنافقين والمأجورين، وكومهم في الوطن العربي، ومنحهم «المزاج»، وابتلاهم بـ«الهوس»؛ كي ينشروا «إبليسياتهم»، ويوزعوا اللعنات والويلات في كل واد وحدب وسهل من جغرافيتنا المشتعلة بنيران الكره والثأر والحروب، والمبتلاة بطباق الجهل والتردي، حتى غدونا أمة لا «تضحك من جهلها الأمم» فقط، وإنما تصيب أبناءها وحكماءها وقواها الحية بالمغص والسأم وكوابيس اليقظة بأنواعها، و«فكة» من المنغصات الأخرى.ليس على المرء إلا أن يفتح محطة فضائية عربية ليعرف كم هو الليل معتم وطويل ودائم، وأن جنون «متلازمة الجغرافيا العربية» في عام 2014 سوف يرتقى إلى فنون عجز عن بلوغها في العام السالف «الوحشي الدموي البائد المندثر».هل يوجد جنون «أوحش» من أن يشعل الناس النار في أنفسهم ومنازلهم وأوطانهم، ذلك بالضبط ما يفعلونه في العراق وسوريا واليمن ولبنان ومصر وليبيا وتونس والصومال وجنوب السودان، يضاف إليهم الذين يحاولون بكل طاقاتهم وقواهم، وبكل ما يعتمل في المخيخات الإبليسية، كي يتمكنوا من إشعال النيران في أوطانهم في البلدان العربية الأخرى. قمة الجنون أن يتحدث المتنطعون بـ«ألسنتهم» عن السلام والمحبة وسلامة الوطن ورقيه وعصمة دماء الناس والأموال وحرمة المنازل والأعراض وقدسية الحرية والحقوق الشخصية، ولكنهم «يفعلون» بأيديهم كل ما ينتهك هذه القيم بوحشية وفظاظة، وبأكثر ما يستطيعون من الدموية والغل.ومن فنون الجنون العصبي أن المظاهرات العربية التي تدعي «الحضارية» و«السلمية» والاحتجاجات على تغولات السلطة، تتحول سريعاً إلى التدمير والتخريب، وكأنما قد أصيب المتظاهرون بمس من هستيريا الخراب.يومياً يرسل عرب المئات من «أشقائهم» في الجغرافيا والوطن والهوية، إلى المقابر أو إلى غرف الانعاش في المستشفيات أو إلى دور الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة، أو يخضعونهم لصنوف العذابات الموجعة المهينة، أو يشردونهم إلى عراء المنافي ووحوش الملاذات. ويحدث كل هذا العنت فقط كي يرضى سيد إبليسي ما يتشرف قهوته في مجلس دافئ ويتفرج على الجنون العربي بالألوان الطبيعية، ويبتسم..!وترفي عتم صقيع الليل تتساوى الجراح والآلام..والأثير ملبد بالأحزان.. وصرخات الوجع..هذا الصباح العصي لم يأت..وثكلى الجنائز يعييها صبر الانتظار..تجود بدمعها لوجوه المتعبين.. وجوعى المخيمات..وتلوذ بالصمت وأسى المنافي وليل الحزانى الطويل..