سكينة المشيخص

النفع العام بين الأرز وتعليم الإنجليزية

أي نظرية أو رؤية لتطوير النظام الاجتماعي، ترتكز على معطيات حضارية، تستهدف رفع الوعي الفردي، وحفز طاقات الإنسان واتساع نطاقه الإدراكي، ولذلك فإننا بحاجة مستمرة لأن تقدم المؤسسات الاجتماعية مبادرات ومشروعات مستمرة للنهوض بالواقع الاجتماعي، وجعله أكثر مواكبة لتطورات العصر والواقع، مستفيدة من العمق الحضاري الأصيل لدينا، والذي حين نتجاهله فإننا في الحقيقة نعمد الى تسطيح أجيالنا، وجعلهم مهيئين لعوامل الاختراق الثقافي والفكري.حين نعلم المحتاجين اللغة الإنجليزية، فإن ذلك تطور لافت، يتجاوز الفهم السائد حول الإطعام والتوقف عنده، فكل مواطن هو مورد بشري ينبغي أن يتطور، ويصعد ويرتقي بنفسه ومجتمعه ووطنه، وهذا هو الدور الكبير لجمعيات النفع العامهناك كثير من الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية التي تعمل في الإطار الاجتماعي، ولكن بصورة روتينية وتقليدية، ليس فيها ابتكار أو تنويع للبرامج والمشروعات المطروحة، وفي تقديري أن هناك مسوغات للتفكير في نمط إدارة هذه الجمعيات، وأساليب عملها، من خلال مراجعة تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية بنشاطها، فليس منصفا أن تمارس أعمالا ظلت تمارسها منذ عدة سنوات، فيما الواقع يتطلب أن تبتكر برامج جديدة ومصادر دخل أكثر ثباتا ونموا، بحيث تحصل على الكفاية المالية لتمويل برامجها.من تلك الابتكارات، ما رشح أخيرا عن توقيع الصندوق الخيري الاجتماعي بالرياض اتفاقية تعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، يقدم بموجبها المجلس الثقافي دورات تدريبية في اللغة الإنجليزية العامة على 12 مستوى، تمتد من مستوى المبتدئين حتى تصل إلى المستويات المتقدمة لمستفيدي الصندوق الخيري الاجتماعي من الذكور والإناث، بحيث تكون هذه الدورات التدريبية مصممة لتعليم مهارات المحادثة والاستماع والقراءة والكتابة، بالإضافة إلى القواعد النحوية الإنجليزية. مثل هذه المشروعات تنطوي على روح ابتكار مطلوبة، وخروج على الكلاسيكية الخيرية في تقديم المؤونة، دون أن يعني ذلك التوقف عنها، وإنما مع تعدد أنشطة الجمعيات يبقى العون المعيشي هو الأساس الى جانب برامج أخرى، تدعم القدرات الذاتية لأفراد المجتمع، وتجعلهم أكثر استجابة للتحديات بعيدا عن السلبية والركون الى ما يتلقونه من دعم، ويمكن للجمعيات أن تنفتح على كثير من البرامج التي تتعامل مع المحتاجين في إطار تنمية الموارد البشرية، والدخول في أوساطهم لاستكشاف مواهبهم وقدراتهم الكامنة والتي لا يستطيعون تفجيرها أو إطلاقها لضيق ذات اليد.العمل الخيري لا يتوقف عند الدعم المادي والمعنوي، وحينما تتعامل المؤسسات بصورة علمية مع طبيعتها في النفع العام، فإنها تجد أمامها مسؤوليات كبيرة ومتعددة وليست روتينية أو تقليدية كما أشرت سابقا، وإنما يمكنها أن تمتد بمفهوم التكافل لتغطي موضوعات أخرى لا تقل أهمية عن دعم الأرز والدقيق والزيت، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وينبغي أن تتواصل الموارد البشرية مع هذه الجمعيات، للبحث في السبل الكفيلة بتطوير الأسر المنتجة، والمواهب في الوسط الاجتماعي التي قد لا ترى النور أبدا؛ بسبب الحاجة والعفاف.النفع العام مفهوم شامل يلعب دورا مؤثرا وحيويا في تطوير نظامنا الاجتماعي، وذلك ما ينبغي أن تتسم به الجمعيات والمؤسسات، وأن تفعّل عمليات البحوث الاجتماعية العلمية التي تتقصى مواطن القوة والضعف لدى الفقراء والمحتاجين، والعمل على الاستفادة منها لصالح الفرد والمجتمع، وحين نعلم المحتاجين اللغة الإنجليزية، فإن ذلك تطور لافت، يتجاوز الفهم السائد حول الإطعام والتوقف عنده، فكل مواطن هو مورد بشري ينبغي أن يتطور، ويصعد ويرتقي بنفسه ومجتمعه ووطنه، وهذا هو الدور الكبير لجمعيات النفع العام.