محمد حمد الصويغ

الرحلات الدولية والصناعة الوليدة

وأعني بالرحلات الدولية تلك التي بدأت باكورتها من مطار الأحساء الى الامارات، وهي بداية قد تحفز المسؤولين بالمطار وهيئة المطار المدني وشركات الطيران على تنظيم رحلات أخرى تربط محافظة الأحساء بمسقط والدوحة والمنامة والكويت، فيكتمل الربط الجوي بين المحافظة ودول المنطقة، ولا شك أن تفعيل مطار الأحساء بهذه الرحلة، وما يتطلع الجميع إليه من تنظيم رحلات أخرى تربط المحافظة ببقية الدول الخليجية، يؤكد من جديد مكانة الأحساء الاجتماعية والثقافية والتاريخية، ويؤكد أهمية موقعها الجغرافي المطل على ثلاث دول خليجية، بما يدع المجال مفتوحا لاستقطاب واسع من كافة المواطنين بدول مجلس التعاون الخليجي، لاسيما أن المحافظة في عهدنا الزاهر الميمون تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني «يحفظهم الله» تعيش في خضم مرحلة متقدمة من التطور والازدهار في شتى الميادين بما فيها الميدان السياحي، وهو أمر يجعل الأحساء مقصدا للزوار من الدول الخليجية المجاورة اضافة إلى دولتي البحرين والكويت، ولعل من الملاحظ في الآونة الأخيرة أن المحافظة بدأت تستقطب عددا كبيرا من أبناء تلك الدول، بما يجعل الفرصة سانحة ومواتية لتحسين وانعاش مرافقها السياحية.أضحت تلك العيون أثرا بعد عين، حيث طالها الاهمال فهجرها من كان يزورها بين حين وحين، ورغم كثرة الاستراحات بالمدينتين الرئيسيتين بالواحة وبعض قراها، الا أنها بحاجة ماسة إلى تنظيم واعداد جيد لاستقبال الراغبين في استئجارها، وتعبيد العديد من الطرق المؤدية اليهاوليس من الأسرار القول إن الصناعة السياحية بالأحساء وليدة وجوانبها لم تكتمل بعد، غير أن تسيير تلك الرحلة منها إلى الامارات وبالعكس يعد خطوة جيدة ومبدئية لتنمية سياحية واعدة، والأمل معقود على ثلاث جهات انجازاتها مرتبطة بشكل جذري بمستقبل السياحة في واحتنا الخضراء، أولها أمانة الأحساء التي تسعى جاهدة في الوقت الراهن لاستكمال مشروعاتها الكبرى في مدن المحافظة وقراها ومينائها التاريخي بالعقير، ورغم عدم تقصيرها في أداء مهماتها على أفضل وجه الا أن التسريع لانجاز ما تبقى من مشروعاتها يعد أمرا مهما كما أظن، أما الجهة الثانية فهي هيئة السياحة والآثار ودورها كبير لتهيئة الواحة لمستقبل سياحي منشود، ورغم اهتمامها بترميم ما يمكن ترميمه من آثار الا أننا لا نجد -للأسف الشديد- ما يمكن اعتباره مواقع سياحية تشد انتباه أهالي الأحساء وزوارها من داخل المملكة وخارجها، فالقصور التاريخية وأشهرها قصر ابراهيم بالهفوف وقصر صاهود وقصر محيرس بالمبرز لاتزال أبوابها مغلقة أمام من يريد زيارتها واكتشاف ما بداخلها من محتويات ومعرفة أدوارها التاريخية، كما أن الحدائق العامة بالهفوف والمبرز وفي بعض القرى مهملة دون صيانة لدوراتها المائية وممراتها وأشجارها وأسوارها، وقد اشتهرت الأحساء بعيونها الجارية ذات المياه العذبة حيث يرتادها أهالي الواحة وزوارها من داخل المملكة وخارجها للسباحة والاستجمام، وأشهرها عين «نجم والخدود وأم سبعة والحارة» وقد أضحت تلك العيون أثرا بعد عين، حيث طالها الاهمال فهجرها من كان يزورها بين حين وحين، ورغم كثرة الاستراحات بالمدينتين الرئيسيتين بالواحة وبعض قراها، الا أنها بحاجة ماسة إلى تنظيم واعداد جيد لاستقبال الراغبين في استئجارها، وتعبيد العديد من الطرق المؤدية اليها، أما جبلها الشهير بقرية القارة ويحمل اسمها فان بالامكان تحويله الى منتجع سياحي هام، حيث تتميز كهوفه بهواء بارد في فصل الصيف، وبهواء معتدل أثناء فصل الشتاء، وأظن أن متنزه الأحساء الوطني بحاجة إلى اهتمام خاص يتعدى الاهتمام بتزريعه حماية لبساتين القرى المجاورة له من زحف الرمال، فطرقه الرئيسية المعدة لسير مركبات زواره تفتقر الى تعبيد جيد، والمتنزه يفتقر إلى بعض الخدمات الضرورية كالمطاعم والشاليهات ونحوها.أما الجهة الثالثة والأخيرة التي من شأنها الرقي بصناعة السياحة بواحتنا الخضراء فهي القطاع الخاص، فرجالات الأعمال من أهالي المحافظة وخارجها بامكانهم توظيف أجزاء من رؤوس أموالهم لدعم التوجهات السياحية بالمحافظة نظير تمتعها بمقومات تؤهلها لمستقبل سياحي واعد، وكلنا نعلم يقينا تلك الأدوار الريادية التي يلعبها رجالات الأعمال في كثير من دول العالم؛ للرقي بالجوانب السياحية فيها، لاسيما أن السياحة تحولت إلى صناعة مربحة تدر على أصحابها أموالا طائلة، والاستثمار في المجالات السياحية يعد من أفضل الاستثمارات المأمونة، وكلنا نعلم في ذات الوقت أن حكومتنا الرشيدة تسعى لتنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد، وازاء ذلك اهتمت بالجوانب الزراعية والصناعية وغيرها، وتعتبر صناعة السياحة واحدة من الصناعات التي يمكن الاعتماد عليها كمصدر اضافي للدخل، وهنا تبرز الأدوار التي يمكن أن يمارسها القطاع الخاص في هذا المجال الحيوي.