الله يمهل ولا يهمل
في سوق النساء في إحدى المدن النائية نساء يسترزقن، يعرضن بضاعتهن الخفيفة. أمشاط، مناديل، جوارب، ملابس نسائية وأطفال، وأشياء أخرى ، وإحدى البائعات تجلس بينهن، تنظر إلى بضاعتها في حسرة، أكثر من النصف لم يبع.ثلاثة أيام على هذا الحال، عليها التزامات كثيرة، بناتها، ومدرستهن، طلبات النشاط، وكل معلمة لها طلبات خاصة، دفاتر، أقلام، الخ،. وبناتها ثلاث لا واحدة، والطلبات ثمنها غالٍ، على الأقل بالنسبة لمثلها التي بالكاد تؤمن معيشتهن المتواضعة.يمضي الزمان وينقلب السحر على الساحر، ويأتي الشريك باكياً يطلب الصفح، فقد انتصر الله لهن. فالمال الحرام لا يدوم، وأكل مال اليتيم نار أكلت الأخضر واليابس، وكما يدين المرء يدان، فما أحوج الإنسان أن يتعظ ويعتبر، فالله يمهل ولا يهمل. نقلتها بأمانة من الواقع فهل من معتبر؟أم غير متعلمة، ولا تملك أي حرفة تعيش منها، اضطرت فجأة مجبرة للخروج للسوق، والبحث عن مصدر رزق تعيش منه وبناتها.تحدثت إليها البائعة التي تجلس بجانبها في ضجر أف، السوق ميت. لكن الأمل في الله والرزق من عند الله.بناتها في المدرسة من خيرة الطالبات علماً وخلقاً وأدباً، موضع إعجاب الجميع. أم مكافحة محتشمة لا يظهر منها إلاً عينان مجهدتان، تنتظر العون من الله سبحانه، لا تتحدث عن حياتها، امرأة غامضة في نظر زميلاتها البائعات، ومريبة في نظر جاراتها الثرثارات، تخرج من أول النهار ولا تعود إليه إلاً بعد أذان الظهر. سلّمت رفيقتها البضاعة لتحتفظ بها، حتى لا تُخجل بناتها أمام بنات الجيران، ودّعت زميلتها ونهضت لتعود. ضجة وضجيج وتجمهر كبير وعالم من البشر، وشرطة ومرور يفضون الزحام وعربات كثيرة تقف على جانبي الطريق، فضوليون يتزاحمون على المكان زيادة في خلق الفوضى، وإعاقة رجال النجدة والإسعاف، ومن فرجة صغيرة بدأ هيكل امرأة ملقاة، تحت عجلات عربة شاب صغير، كان يقودها بسرعة جنونية صدمت المسكينة التي كانت تسير مشتتة الفكر، وهمسات جاراتها الثرثارات تطن في أذنيها لا تريد أن تصمت، إحساسها بالهوان بلغ ذروته، والضعف الإنساني مأساة المآسي، فلم تشعر إلا وهي تحت عجلات العربة وأيدٍ ترفعها، وشتائم تُقذف للسائق الصغير الذي وقف مذعوراً كتمثال. تربية غير سليمة وطفل مدلل سُلِم، وأداة فتك ودمار عليه وعلى غيره فمن المسئول؟؟.في المشفى، استيقظت ونظرت حولها وكادت تجن، بناتي، بناتي وبصوت منهك، لتستقبلها عيون تشع بالفرح والحب معاً، تملأ قلبها بعبير ساحر وسعادة من نوع فريد، لا يعرفها إلا قلب أم، - أهل الخير كثير -. سنوات كثيرة تلك التي مرت بعد وفاة زوجها، كان موت الفجأة، وما أصعب هذا الموت، فقد نام كعادته ولم يستيقظ، وظل فراق الزوج يعصر مهجتها، لكنها مطمئنة، فلن تلقى متاعب مادية في تربية بناتها وتعليمهن ظنت ذلك. أبوهما يملك مؤسسة، هي تعرف ذلك، والصدمة، عندما أنكر الشريك كل شيء، وهي لا تملك ما يثبت حقها وبناتها. حسبها الله ونعم الوكيل، أصرت على تعلم بناتها حتى لا تتكرر مأساة جهلها. ويمضي الزمان وينقلب السحر على الساحر، ويأتي الشريك باكياً يطلب الصفح، فقد انتصر الله لهن، فالمال الحرام لا يدوم، وأكل مال اليتيم نار أكلت الأخضر واليابس، وكما يدين المرء يدان، فما أحوج الإنسان أن يتعظ ويعتبر، نقلتها بأمانة من الواقع، فهل من معتبر؟