طرفة عبدالرحمن

متصدرة لا تكلمني

لم يجد أحد المشجعين النصراويين طريقة يعبر بها عن مدى حبه لناديه أفضل من اطلاق اسم «المتصدرة» على مولودته التي رزق بها!! طبعا الاسم وثق رسميا؛ حيث حصلت إحدى الصحف الالكترونية على شهادة التبليغ من المستشفى الذي ولدت فيه (المتصدرة)، وأرفقت النسخة ضمن الخبر السابق. والد بنتنا (المتصدرة) يقول إن هذا الأمر أقل ما يمكن أن يقدمه للنصر للتعبير عن حبه له وفرحته بتصدره دوري عبداللطيف جميل وفوزه على غريمه الهلال. أبو المتصدرة يرى أن هذا أقل ما يمكن أن يفعله لأجل فريقه!! بمعنى أن لديه استعدادا لفعل ما هو أبعد من ذلك لو اتيح له المجال. وبعيدا عن قضية التعصب الظاهرةكثيرون هم من يدركون ضرر التعصب ولو تحدثت مع أحدهم عنه لسمعت منه أجمل مما قيل في كثير من النظريات والكتب؛ لكنه ينتهج هذا التعصب والانغلاق في عدة ممارسات في حياته!! في سلوكه ومحبته وبعيدا أيضا عن حقوق الطفل في الاسم؛ التي تكفل له أن يسمى بالاسم الحسن الذي يدل على معان نبيلة وأهمية الاسماء بشكل عام في نظرة الطفل لنفسه واعتزازه بها، بعيدا عن كل ما سبق؛ هل يصنف هذا الفعل على أنه تعصب؟ الأكثرية ربما ترى أنه سلوك متعصب وقد يستنكر البعض فعلته، لكننا في النهاية ننتقد سلوكا هو جزء من أيديولوجيتنا الفكرية بدون أن نشعر به؛ انه جزء من الهوية الفكرية للعرب بشكل عام، لكنه عندنا تحديدا ينشطر لعدة اتجاهات منها القبلية والمناطقية والمذهبية وغيرها.. ولأن كثيرا منا لا يعرف الاعتدال والوسطية في النظرة للأمور والأحداث فهو ينتقل في حال تعافيه من أزمة التعصب من القطب المنغلق القائم على تقديس فكرة أو أشخاص إلى القطب المناقض له وهو التسفيه لكل فكرة أو شخص له علاقة بمجموعة الأفكار والمعتقدات ذات  الصلة بماضيه، فعلى سبيل المثال تعرفنا من خلال وسائل الإعلام على شخصيات كانت تناضل لأجل إقناع الناس بأفكار أو معتقدات فكرية معينة، وكان لها جمهورها الواسع المؤيد دائما لما تذهب له، وعندما حدث وغيرت هذه الشخصيات من توجهاتها ربما تحت قناعات أو ظروف معينة أصبحت تهاجم أفكارها السابقة بطريقة عنيفة وصادمة، وهذا أيضا سلوك نصادفه من شخصيات أخرى نقابلها في حياتنا العامة. ليس عيبا أن نغير من توجهاتنا أو أفكارنا التي ندرك في لحظة ما أنها خطأ أو لم تعد تقنعنا كسابق عهدها؛ العيب أن نزدري ونسفه المختلفين وأن لا نمر بمنطقة الوسط التي هي في غالب الأمور منطقة محايدة لا يتوه من سلكها. كثيرون هم من يدركون ضرر التعصب ولو تحدثت مع أحدهم عنه لسمعت منه أجمل مما قيل في كثير من النظريات والكتب؛ لكنه ينتهج هذا التعصب والانغلاق في عدة ممارسات في حياته!! ربما لأن مقاييس الناس تختلف في تطبيق ما تدعو له على نفسها؛ فهي كثيرة الانتباه والترقب على الآخرين فيما يتعلق بحقوقها وما تحب وتريد، لكنها تقلل من قيمة الأمر وتضع له المبررات إذا كان متصلا بها. مقطع (مثلك أنا) الذي احتوى على عدة افكار تتضمن جانبا من نبذ العنصرية والتعصب حظي بمتابعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وأعجب الكثيرون به، هذا يعطي مؤشرا على أن الأفراد في المجتمع لا يحبذون التعصب والعنصرية وما ترافقها من تبعات وطبائع رديئة حتى وإن كانوا يمارسونها.. المجتمع بحاجة إلى شخصيات فكرية ملهمة للتغير على مستوى القيم والأفكار تؤسس لنقلة أخلاقية رفيعة..