مؤتمر وكالات الأنباء .. رؤية من الميدان..!
اختتمت وكالات الأنباء العالمية مؤتمرها الرابع في الرياض يوم الأربعاء، وأصدرت «إعلان الرياض» تحدث فيه الصحفيون عن أملهم في أداء مهني محترف «بمهارات عالية تقوم على أساس العدالة والمصداقية والموضوعية» و«الحصول على الأخبار ونقلها بشكل موضوعي غير متحيز»؛ وفاء لمباديء الصحافة المسئولة.وفي الحقيقة يجب وضع خطوط تحت كل المباديء التي تمثل الهوية التقليدية للصحافة ووردت في الإعلان مثل «العدالة» و«المصداقية» و«الموضوعية» والـ«لا انحياز» ويقصد بها مقاومة «الميول» الشخصية للصحفي.في زمان مضى كان لدى المرء فرصة لأن يعيش «حلماً وردياً» قابلاً للحياة، وأن هذه المباديء يمكن الالتزام بها وتحقيقها، لأن الصحافة كانت تمثل مشروعاً احترافياً ثقافياً حضارياً أخلاقيا ومسئولية اجتماعية معرفية، قبل أن تصادر الرأسمالية الأكول والأنظمة الشمولية المتغطرسة الصحافة والصحفيين وتحرق المباديء وتذر رمادها في ظلمات الأطلنطي ورياح أعاصير برمودا، وقبل أن يتحول صحفيون كثيرون إلى سماسرة يتنافسون على الحظوة لدى آلة الاستهلاك الفظة.في زمن الأحلام الوردية كان توظيف الصحفيين يجري تمحيصاً لقدرات الصحفي الاحترافية والتزاماته الأخلاقية وقدرته على التحكم في ميوله، طبعاً إلى جانب قدراته اللغوية وإبداعاته وثقافته، لأنه سوف يمثل وسيلة النشر أو الوسيلة الإعلامية وتؤثر مواقفه وسلوكياته وحتى معارفه وثقافته وأداؤه في (الوسيلة) وسمعة الصحيفة التي سميت في مهودها الأولى «دور نشر» إيحاء بالهيبة والالتزام والمسئولية والأداء العالي.الآن تواجه المهنة اختباراً صعباً ومصيريا هو تيار ثقافة الاستهلاك الجارف الذي يحطم كل مبدأ من أجل أن يبقى الدولار وحده عزيزاً مهيباً وثميناً. هذا التيار ليس محدوداً في منطقة جغرافية بعينها، لكنه بلاء يعم ويتسع يقضم الأرواح مثل كل طواعين الدنيا وآفاتها.وتوجد وكالات أنباء ووسائل إعلام قليلة تحاول السيطرة على حالة التمرد، ومقاومة نزعة الشر، لكن الأرض تهتز تحت أقدامها، إذ تحولت الأخلاقيات المهنية الصحفية من مبادرات ضمير والتزامات مباديء إلى احتياطات قانونية فحسب، في عالم يعج بوسائل النشر والفنون المخاتلة للدعاية والترويج وأيديولوجيا التخصيص الرأسمالي. في السابق كلمة «صحفي» كانت تعني في الضمير الجمعي للمجتمع الصحفي: ثقافة ووعي ومعرفة وإطلاع ومهنية وحكمة وذكاء وإبداع (مع وجود السلبيات والمسيئات الفردية). أما الآن فكلمة «صحفي» خاصة في الوطن العربي، تعني شخصاً ما يدب على قدمين ويتعيش في دار نشر، (مع وجود الإبداعات الفردية والاستثناءات القليلة). لهذا السبب نرى الكم الهائل من الأخطاء الشنيعة المهنية والأخلاقية وأساليب التحرير الركيكة الرديئة في وسائل الإعلام العربي. وما تحتاج إليه الصحافة والصحفيون في الوطن العربي هو ثقافة مهنية حقيقية تتأسس على معرفة ومثل وتجارب، ومحاولة مواجهة الانحدار ومنع المهنة من أن تكون تلميعاً شخصياً ومكياجاً وديكورات شكلية ووسيلة للتكسب. وترهذه الغيوم تمنح كرائمها..إذ الماء هبة الله لأرض الظمأ..وبهجة مقل لوعتها قسوة الجفاف.الغيمة المباركة تلقي سلامهاويغتسل أثل وعوشز ووجوه..وقلب ينبض بمطر.