محمد العلي

تاريخية الإنسان

(الانسان كائن تاريخي) هذا احد تعريفات الانسان، ومعنى هذا التعريف انه لابد من التساؤل: هل السلوك الفكري الجمعي يعي هذا التاريخ؟.وماذا استفاد منه؟. وهل هذا التاريخ يسير وفق قوانين كما يعتقد الدكتور عبدٌ العروي في قوانين التطور التاريخي، او (حتمية المراحل)؟ ام انه يسير بدون قوانين .. وكما عرفه أحد المؤرخين بأنه (حاصل الاحتمالات التي تحققت)؟.هذه مجرد مقدمة صغيرة، تشير الى احتلاف المفكرين، وحيث انه لا تعنينا اقوالهم المتضاربة، علينا ان نقف امام تريخنا لنسأل: ماذا فعل بنا وفعلنا به؟.للشاعر احمد عبدالمعطي حجازي مقالة نشرت في جريدة «المصري اليوم»، انقل منها الفقرة التالية: (لا اظن اننا نعرف تاريخنا.. لهذا نعجر عن التعرف على انفسنا وتحديد هويتنا، التي تبدو لنا بعيدة عنا، غامضة منقسمة على نفسها ومتضاربة ومختزلة في بعض عناصرها، التي نراها اقرب لنا واوضح من غيرها.. ولاننا لا نعرف انفسنا فنحن لا نعرف ماذا نفعل وماذا نريد.....)؟.حجازي هنا يكشف الجرح الغائر في ثقافتنا التاريخية، وفي سلوكنا، وفي عجزنا عن الفعل.تاريخنا ـ كما يقول الراحل محمد عابد الجابري ـ تاريخ خلافات.. والافدح مما ذكره الجابري، اننا لم نسأل عن اسباب تلك الخلافات، وما هي جذورها الاقتصادية، فاعتبرناها اختلافات قدرية ثابتة وبذلك سلبنا منها تاريخيتها وتركناها سابحة في الفضاء، والامضى فداحة اننا افترقنا حولها، فكل فئة منا او طائفة اخذت خلافا من تلك الخلافات، ووضعت اسبابا مقدسة له ولجذوره غير الحقيقية.. بل هي جذور خلقتها تصورات خرافية خارج التاريخ.هذا ما فعلنا بتاريخنا.. اما ماذا فعله هو بنا؟ فهو باعتباره صار اسطوريا لما افضنا عليه من الاسباب اللاتاريخية، فقد فعل بنا فعلا لم يفعله تاريخ امة.. فعل بنا (التغييب) عن الواقع، سلب منا الرؤية الموضوعية للعصر الذي نحياه. ونقلنا الى ماضٍ لا نعيه الا بالاماني الصحراوية.نحن خارج التاريخهذه هي الفاجعة.