النقل العام في حاضرة الدمام
تشهد شوارع المنطقة الشرقية عامةً، وفي حاضرة الدمام بشكل خاص ازدحاماً ملحوظاً، لم تخفف منه مشروعات الجسور والأنفاق، التي تم تنفيذها حتى الآن، ويدرك الجميع أن هذا الازدحام في طريقه لأن يصبح مشكلة مزمنة يصعب إيجاد الحلول السريعة لها، إن لم يتم تداركها دون تأخير. ولعل إقامة المزيد من الطرق الالتفافية حول المدن والأحياء والجسور والأنفاق هو أحد الحلول التي يمكن أن تواجه بها هذه المشكلة، لكن الملاحظ أن هذا النوع من الحلول هي حلول مؤقتة، فما إن تنتهي بعض هذه المشاريع إلا ويعود الازدحام مجدداً، كما هو حاصل الآن في طريق الملك فهد بالدمام من مدينة الخبر، وصولاً إلى مشارف مطار الملك فهد الدولي بالدمام، وخاصةً في فترات الصباح والمساء؛ ولهذاالدراسات المتعلقة بالمشروع ينبغي ألا تغفل عن الاعتماد على قاعدة بيانات وإحصائيات دقيقة، تحدد الخطوط التي تحتاج إلى مثل هذه الخدمة، والتي تتهيأ لها فيها سبل النجاح في المرحلة الأولى على الأقل، مقدمة لتعميمها على باقي المناطق. السبب فإنه لا بدّ من التفكير في حزمة من الحلول لمواجهة المشكلة على المدى البعيد والمتوسط، ومن ذلك مشاريع النقل العام داخل المدن. ومناسبة الحديث هي ما أعلن عنه سمو أمير المنطقة من توقيع محضر مشروع النقل العام مع الوزارات المعنية، تتضمن الحلول التي تخدم النقل العام في حاضرة الدمام ومدينة القطيف ومطار الملك فهد الدولي، ورفع هذا المحضر لمجلس الوزراء لإقراره واعتماده خلال الفترة القريبة القادمة. وبالمناسبة فإن أي مشروع للنقل العام يتم تنفيذه مستقبلاً ينبغي أن يستفيد من تجربة النقل الجماعي التي تم تنفيذها منذ أكثر من عقدين من الزمان، والتي كانت في بدايتها تشمل كافة الخطوط الداخلية للدمام والخبر والقطيف، ثم تقلصت شيئاً فشيئاً حتى غدت الخطوط التي تتوفر عليها هذه الخدمة تعد على أصابع اليد الواحدة، ولعل ثقافة استخدام وسائط النقل العام من قبل المواطنين والمقيمين ليست ثقافة مترسخة بين المواطنين والمقيمين، وإن كنا ننظر بكل تقدير وارتياح لعشرات السيارات التي يتركها أصحابها بجانب الطرق السريعة لينتقلوا منها لاستخدام وسائط النقل الجماعي التي توفرها الشركات العاملة في الجبيل والظهران، أو تنقل كل مجموعة في سيارة أحدهم توفيراً للجهد والمال مما يدل على وعي هؤلاء، وهو وعي نتمنى أن يمتد إلى مزيد من زملائهم في العمل وذلك يتطلب أن تبذل وسائل الإعلام والشركات والمؤسسات التربوية جهوداً مضنية لتعميم هذه الثقافة وترسيخها بكل ما فيها من قيم التعاون والوعي الاجتماعي والاقتصادي والانتماء الوطني، كما أن الدراسات المتعلقة بالمشروع ينبغي ألا تغفل عن الاعتماد على قاعدة بيانات وإحصائيات دقيقة تحدد الخطوط التي تحتاج إلى مثل هذه الخدمة، والتي تتهيأ لها فيها سبل النجاح في المرحلة الأولى على الأقل، مقدمة لتعميمها على باقي المناطق، وبغير ذلك فإن الشكوك سوف تحيط بنجاح المشروع الذي نتمنى جميعاً ألا يلاقي مصير ما سبقه .. مع تأكيدنا من ضرورته وأهميته ومثل ذلك من إخلاص القائمين عليه.