د . مبارك الخالدي

اللبناني..الزوج الرومانسي القاتل

 ليس كل لبناني غيمة مثقلة بديم الرومانسية الذي يهطل على قرينته باستمرار، لِيُنَدِّي أيامها ولياليها بعبارات الحب والوله والشوق، ويضئ مهجعها بقناديل «التدليل والتدليع» الحمراء. في المقابل ليس كل سعودي كتلة متحركة من صحراء لا تجود سوى بالسموم والعطش والتصحر العاطفي، كما تصوره النكات والبرودكاستات، أو من يتورط من المثقفات والكاتبات في تكريس هذه الصورة النمطية له. من ناحية أخرى، ليس من الصواب والعدل بشيء استبدال صورة اللبناني الرومانسي (المهضوم) بصورة اللبناني كمشروع قاتل زوجة في طور الكمون أو التأهب في ظل ازدياد العنف الأسري، الذي بلغ أوجه في موت  (28) زوجة لبنانية على أيدي أزواجهن في السنوات الثلاث الأخيرة(زهرة الخليج، العدد 1804)، ومن أشهر وأبشع هذه الجرائم قتل رولا يعقوب ضرباً وأمام عيون أطفالها.الانقياد سلوكيا لتأثيرات الصور النمطية ، أي صور عن أي جماعة أو شعب، طريق مختصر إلى ما قد يكون كارثياً ومثيراً للندم مستقبلا، فضلاً عن انطوائه جوهرياً ومبدئياً على الاهانة والتبخيس لصاحبها أو أصحابها. يستدعي هذا الكلام  من ذاكرتي الكتابية القريبة ما كتبته تحت عنوان «شخوط وديرم ومشموم» عن نظرة البعض السلبية للسعوديات، التي تضعهن في منزلة أدنى في التحضر والتمدن من نظيراتهن العربيات في الشام أو في مصر. ولا يحتاج المرء إلى ايراد أدلة على أن بعض الذكور السعوديين هم  المروجون لهذه الصورة، ضمن إطار ما يشبه الحرب بين الطرفين؛  يظهر فيها كل طرف عازماً على إلحاق أكبر قدر من التشويه بالطرف الآخر، بوعي أو بدون وعي بالنتائج السلبية لهذا التراشق بهذا النوع من الصور النمطية.تكمن خطورة هذا الانخراط-بشكل أعمق وأوسع- في خلق مثل هذه الصور أو ترويجها، في تحولها الى أرضية للمواقف السلبية المسبقة من كل طرف تجاه الآخر , ما قد يؤدي الى حدوث حالة نفور من الاقتراب  منه أو الاقتران به، كما بدأنا نشهد في حالات حلم بعض الفتيات السعوديات بالزواج من عرب لأنهم رومانسيون ورقيقون يتقنون «تدليع وتدليل» المرأة بحسب الصورة الشائعة لهم. في مقابل هذا، هناك من يحلم على الطرف الآخر بالاقتران بنساء يشبهن من يراهن في التلفاز من الفاتنات الشقراوات، اللاتي يراهن تجسيدا للجمال والرقة والذوق والتمدن.  هذا لا يعني في أي حال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف أنني ممن يودون- لو استطاعوا- أن يقيموا جدرانا عازلة بين هذا الوطن والبلدان الأخرى العربية وغير العربية لمنع الزواجات المتبادلة بين الــ (هنا) والـ (هناك) بتعدديته واختلافاته الثقافية. على النقيض من ذلك، أؤيد تمتع الإنسان بحقه المطلق الكامل في الاقتران بمن يريد ويختار، بدون تدخل الآخرين، ولا أؤيد أي شكل من أشكال التنظيم الخارجي لذلك. إن للإنسان الحق الكامل في اختيار شريك الحياة . إذا لم يتمتع بممارسة هذا الحق الإنساني المشروع، فلا أتوقع أن تكون أمامه حقوق اخرى حقيقية يتمتع بممارستها عوضاً عن ذلك.لكن أرى أهمية أن لا يتم عبور الفرد للحدود بحثاً عن «شريك الحياة» تحت تأثير الصورة النمطية السلبية للجنس الآخر؛ سواء هرباً من ذوات «الرُكَبْ السود» اللائي لا يُجِدْنّ التأنق والتغنج واعداد الاكلات الحديثة الأجنبية، أم من الغلاظ الذين لا تعبر غيوم الرومانسية سماواتهم أبداً. كما أرى أن يكون الاقتران بشريك حياة من الخارج نتيجة عملية اختيار حر وطبيعي، قائم على فهم ووعي لاحتياجات الذات والتصور الشخصي الخاص للحياة الزوجية.الانقياد  سلوكيا لتأثيرات الصور النمطية ، أي صور عن أي جماعة أو شعب، طريق مختصر إلى ما قد يكون كارثياً ومثيراً للندم مستقبلا، فضلاً عن انطوائه جوهرياً ومبدئياً على الاهانة والتبخيس لصاحبها أو أصحابها.    القول إن كل لبناني عنيف وقاتل غير صحيح ؛ وبعيد عن الصحة الزعم برومانسيته الخالدة. كما أن الاعتقاد بأن «التصحر العاطفي»  صفة بيولوجية لاصقة بكل الرجال السعوديين اعتقاد خاطئ ومُشَوِّهْ.