د . محمد حامد الغامدي

قرار الخير

■ لماذا كان قرار المملكة.. رفضها عضوية مجلس الأمن؟!.. الجواب مُعلن.. معروف عالميا.. وكأفراد عاديين.. نعلّق ونضيف.. بحواس.. تدرك منطق الأشياء.. لدينا كشعوب عربية.. قُدرة.. على قراءة الأحداث.. واستيعاب نتائجها.. وفهم أبعاد التصرفات.. لدينا حس.. يكشف الزيف.. يميز ازدواجية المعايير.. في ميادين الظلم والقهر.. قرار المملكة يعلن المعاناة.. يؤكد التمسك بالثوابت والكرامة.  ■ ▪هناك أفعال وردود أفعال.. هناك صبر وطاقة تحمّل.. نلمح ما يدور من أحداث وتناقضات.. عندما يكون الكبار أداة تنكيل.. فمن حقنا كشعوب التساؤل عن دور ونتائج قرارات مجلس الأمن؟!.. هل هو سلاح لنحر حقوق العرب وظلمهم وقهرهم؟!قرار المملكة من الفضائل التاريخية لمناصرة القضايا العربية.. مناصرة تزيد من ولائنا وانتمائنا.. توحد جبهتنا ضد أعدائنا.. قرار شجاع.. أزاح الستار عن بداية مرحلة قادمة لها أبعاد ومواقف.. القرار وخزة لتنبيه الضمير العالمي من مستنقع الظلم■  نأمل كغيرنا من الشعوب .. أن يحقق المجلس أهدافه المكتوبة والمعلنة .. نأمل أن يكون الأعلى رُقيّا في العالم قولا وفعلا.. مجلس يحافظ على الأمن الدولي .. يحافظ على السلم الدولي.. شعارات مرفوعة.. هل يتخذونها منهجا على الجميع؟!.. الشعوب العربية والإسلامية تعي جيدا كل الأجوبة.. خمس دول تحتفظ بحق النقض (الفيتو) لصالحها.. هل هذا منطق عادل؟!.. دول أخرى أعضاء في المجلس.. يتم اختيارهم للتصويت على قرارات يتخذها الخمسة الكبار .. يتحكمون في مصير شعوب العالم وفق ما يحقق هيمنتهم وأهدافهم.■ لنستعرض تاريخ هذا المجلس مع العرب.. نتذكر ونتجرع المرارة.. كشعوب عربية علينا واجبات تجاه أرواحنا وأرضنا ومصالحنا ومستقبلنا.. من قراءة الأحداث نتعرّف على اتجاه النيات في العالم المخادع المتناقض.. تمرير الكذب سمة.. الدجل منهج.. شعارات تناقض الأفعال.■ نسأل كعرب.. من أوجد إسرائيل في قلب العالم العربي؟!.. مجلس الأمن فعلها.. قرار اتخذته الدول الكبرى.. مصالحهم الظالمة قادتهم لهذا القرار.. هل كان في صالح الأمن والسلام العالميين؟!.. قرار تسبب في نكبة شعب بأكمله.. تم تشريده في جميع أنحاء العالم.. ومازال.. وأيضا تم ارتكاب المجازر في حقه.. ومازالت.. هل هذا من السلم العالمي؟!.. أين العدالة؟!■ بعد قرار تأسيس إسرائيل.. استخدموا الفيتو في مجلس الأمن أكثر من ستين مرّة.. بهدف حمايتها حتى من مجرد الإدانة.. حتى مشروع المملكة الذي نادى بالسلام مقابل الأرض لم يعره المجلس أي اهتمام.. مازال الشعب الفلسطيني يعاني.. والقضية الفلسطينية قائمة.. ومازال المجلس يتفرج على أفظع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل دون تدخل.. لوقف جرائمها وتوسعاتها الاستيطانية.. وبعد.. هل نصدق كشعوب شعارات الكبار عن حقوق الإنسان.. وترويج الديمقراطية.. والعدالة؟!■  مثال آخر .. بقرار من مجلس الأمن تم غزو العراق .. سرّحوا جيشه.. دمّروه.. قتلوا شعبه وعلماءه.. ارتكبوا أفظع وأبشع أصناف التعذيب والجرائم.. استخدموا الأسلحة المحرمة دوليا.. قضوا على منجزات العراق العربي.. نزعوا حتى اسم (عربي) من دستوره.. جعلوه مسرحا للقتل والتدمير والاغتيالات.. ونسأل لماذا سمح مجلس الأمن بكل هذا؟!.. أعطى الضوء الأخضر بالغزو.. بناء على أكبر كذبة نسجتها الحضارة الغربية في تاريخ البشرية.. ترك لهم حرية التصرف.. ثم انسحبوا وتركوه للفوضى والتخلّف والمعاناة. ■ هل استوعبت الشعوب العربية درس العراق؟!.. بعضها استنجد مرة أخرى بمجلس الأمن على حكامه رغم ما جرى أمام أعينهم في العراق.. فكانت ليبيا الضحية الثالثة بعد فلسطين والعراق.. بقرار من المجلس تم تدمير ليبيا بحجة القضاء على القذافي.. كان القرار مغلفا بمنطق الحق.. لكن ما جرى كان جريمة بكل أبعادها.. ونسأل: هل هذا من الأمن العالمي  والسلام العالمي؟!.. لماذا تركوا ليبيا مسرحا للمليشيات المسلحة؟!.. لماذا تركوا ليبيا وحيدة تواجه المستقبل الغامض ونتائج ضرباتهم العسكرية؟!■ مثال آخر.. في قضية الشعب السوري تم استخدام (الفيتو).. فكانت النتائج أيضا تدمير سوريا وذبح شعبها.. هكذا يدفع الشعب العربي الثمن في حال اتخاذ القرار وفي حال استخدام (الفيتو).. وبقي مجلس الأمن يتفرج على دولة عربية يُذبح ويُشرد شعبها بالملايين.. ومازلنا نتذكر تصويت نظام الأسد في مجلس الأمن لصالح ضرب العراق.■ نحمد الله أن تم إنقاذ اليمن من مجلس الأمن.. بفضل جهود المملكة وبقية دول الخليج العربي.. نحمد الله أن الجيش المصري جنب مصر قرار مجلس الأمن .. وكذلك فعلها الجيش التونسي .. على الشعوب العربية أن تعي وتحمي مصالحها وتساند قضاياها .. من يتنازل مرة يتنازل كل مرة.■ قرار المملكة من الفضائل التاريخية لمناصرة القضايا العربية.. مناصرة تزيد من ولائنا وانتمائنا.. توحد جبهتنا ضد أعدائنا.. قرار شجاع.. أزاح الستار عن بداية مرحلة قادمة لها أبعاد ومواقف.. القرار وخزة لتنبيه الضمير العالمي من مستنقع الظلم.. القرار قوة لتعزيز كرامة الشعب العربي.. القرار صرخة في وجه الظلم والظالمين.. قرار خير.. هل يستثمره العرب؟!