فهد الخالدي

وكيل الوزارة .. حين يعترف بالتقصير

بإعجاب شديد ربما يشاركني فيه الكثيرون، قرأت تصريح الوكيل المساعد للبرامج المساندة بوزارة الشئون الاجتماعية الأستاذ عبدالله بن صالح آل عبدالسلام الذي يشكل سابقة قلما تحدث من قبل المسؤولين. وقد لفت نظري في هذا التصريح أكثر من ملاحظة أولها قوله : «إن الوزارة مقصرة تجاه المواطنين خاصةً مستفيدي ومستفيدات الضمان الاجتماعي»، وكذلك إعلانه ترحيب الوزارة بالنقد البناء الذي يساهم في تحقيق المنفعة للمستفيدين والمستفيدات وتأكيده على حرص الوزارة على الإنصات لشكاويهم عبر سبل التواصل المتنوعة من خلال مكاتبها الموزعة في المناطق أو من خلال البريد الإلكتروني والهاتف النقال والفاكسات، وتأكيده : «نحن نقبل النقد البناء ونعترف بالتقصير ، لكننا في نفس الوقت نطمح إلى تقديم الأفضل لمستفيدي ومستفيدات الضمان». هذه الصراحة الشديدة والجرأة في نقد الذات وتقبل النقد من الآخرين، بل دعوتهم إلى توجيه النقد البناء للمؤسسة قلما عرفناها من المؤسسات الأخرى، التي يتبارى الناطقون الإعلاميون لها دائماً في نفي وتكذيب كل ما يشير إلى تقصير في الخدمات التي تقدمها أو تأخير أو نقص في هذه الخدمات دون الاعتراف - ولو مرة - بالخطأ الذي قد يرتكبه أي إنسان أو مؤسسة، وربما تكون دعوة لهؤلاء لقبول النقد والاعتراف بالخطأ. ومن اللافت أيضاً في نفس التصريح أن الشئون الاجتماعية لديها ملايين الريالات لتنفيذ مشروعات أخرى تخدم المستفيدين والمستفيدات ، لكنها لا تجد أماكن لتكون نوافذ لتسويق منتجات الأسر المنتجة. وأن الوزارة تسعى حالياً لتوقع اتفاقات ومذكرات تفاهم مع أمانات المناطق والبلديات لإيجاد أماكن لتسويق منتجات هذه الأسر. وما يلاحظ أيضاً قوله : « إن هناك ضعفا في إقبال مستفيدي ومستفيدات الضمان على بعض البرامج المساندة المجانية ومنها برنامج المساعدة النقدية للحقيبة والزي المدرسي وتسديد جزء من فواتير الكهرباء، ولجوء الوزارة للتعاون مع معهد الملك عبدالله للدراسات والبحوث التابع لجامعة الملك سعود لدراسة أسباب ضعف الإقبال على هذه البرامج»، وهي مبادرة طيبة أخرى لتوظيف البحث العلمي في دراسة القضايا الميدانية ووضع الحلول المناسبة لها. ولعل هذه المبادرة من الوزارة تستحق الشكر أولاً ثم الحث على الاستجابة لتقديم النقد والمشورة والرأي من كل المهتمين بالشأن العام ومن لهم علاقة بخدمات الضمان الاجتماعي والمستفيدين من هذه الخدمات. كما أن بحث الوزارة عن نوافذ لتسويق منتجات الأسر المنتجة أيضاً يستحق تجاوباً أكثر من الجهات القادرة على المساهمة في إيجاد هذه النوافذ. وبعد ذلك كله فإننا ندعو كل الجهات الحكومية والأهلية إلى مثل هذه المبادرات خاصةً الاعتراف بالتقصير - إن حصل - والسعي لنقد الذات وتقبله وتوظيف الدراسات العلمية لحل المشكلات. تحية وتقدير لوزارة الضمان الاجتماعي على كل هذه المبادرات.