حج الدنيا.. عروض مهرجانات..!
من شيم السياسيين المحترفين عبادة الدولار والدرهم. ويتبعون -حذو القذة بالقذة- تعليمات نيقولا ماكفيلي صاحب «الأمير». ووطنوا أنفسهم على أن يكونوا أنانيين ومصلحيين. يعرضون كل شيء للبيع، ويغرسون مخالبهم وخناجرهم في جوف كل مضغة، إذا ما كانت تشبع انتهازيتهم المتطاولة، ويستبيحون كل محرمات في سبيل الفوز بفرص.وأفهم أن السياسيين لا يتورعون عن الانتقامات، وكيل الصاعين لكل من يعارضهم، ولكن لا أفهم كيف يدعو ناشطو الإخوان المسلمين أو ناشطون على صلة بالإخوان، للتظاهر في الحج ورفع شعارات «رابعة» ويحللون قلب مناسك الحج من فريضة وعبادة لله إلى مزاد دنيوي.وأخذ علماء مصر هذه الدعوة بجدية، إذ حرم مفتي مصر الشيخ شوقي علام، الإقدام على مثل هذا التصرف الأخرق، لأنه انتهاك لحرمات الله.ولم تنف جماعة الإخوان المسلمين هذه الدعوة ولم تعارضها.وهذه الدعوة في الواقع هي التي جعلتنا نخشى الإخوان المسلمين، بأنهم سياسيون محترفون في جلابيب دعاة ومتدينين.ولم يكن يطلق هذه الشعارات المهووسة سوى حكام طهران، في سنوات النزاع السياسي مع المملكة. وقد دعا الإيرانيون إلى التظاهر في حج هذه السنة، على الرغم من أن المملكة حازمة في هذه المسألة، بأنها ستمنع أية محاولة لتسيس الحج، مثلما فعلت طوال المواسم الماضية وأفشلت الخطط السياسية الرخيصة التي كانت تروم تحويل الحج من فريضة عبادة ودعاء واستغفار وذكر لله، إلى مهرجانات خطابية وشتم وسب ووصلات من الردح والملاعنات السياسية.وكون الإخوان وحكام طهران يتوافقون على هذه المسألة، فإن ذلك يؤكد ما كانت تخشاه المملكة، وهو أنه إذا ما تمكن الإخوان من حكم مصر، فإنهم سوف يخطفون أرض الكنانة، بشعبها وتاريخها ونيلها وقوتها، ويقدمونها هدية مجانية، لا ترد ولا تستبدل، إلى طهران.إذا صدق ما قيل، ورفع الإخوان الشعارات في الحج، فإنهم لم يخسروا أقنعتهم الدينية فقط، بل أيضاً خسروا دنياهم، وسيبدون عراة، كما خلقهم الله، ولن يواروا سوءاتهم أبد التاريخ.وإذا كانت أجنحة من الإخوان، العالية الصوت والمتصدرة للواجهات، تنزع إلى السياسة والمتاجرة بالدين، فإنني أثق أن بينهم رجالا عقلاء فضلاء ومخلصين، لا يرضون الإساءة لدين أو خلق، لكنهم مغلوبون على أمرهم، ومهمشون ويخفت صوتهم.المهم، أن هذه الدعوة خطيرة، ويتعين أن يواجهها جميع المسلمين بصرامة وقوة وحزم، لأن الحج فريضة دينية محددة كما أداها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ولا يجوز تغييرها أو تبديلها أو تحويلها إلى مهرجانات ومهاترات وعروض دنيا.*وترها قد أزف العيد.. إذ تشتعل حيرة نساء الرفاه في ألوان خواتم الماس والشموع..وعطور شانيل ومشدات لاسنزا.. ومنتجعات الشواطئ..ويشتعل الدمع في مآقي سيدة الحفا..إذ يصاولها العنا...وخطى وهنى.وأسمال صيوف..