د. محمد حامد الغامدي

مشروع المياه .. قبل أن يفوت الفوت

■  ردود الأفعال متباينة.. لدعوتي بحماية.. خزان الماء الطبيعي.. يقع على امتداد مناطق الدرع العربي.. شريط طولي ضيق.. يبدأ من الحواف الغربية.. لسلسلة جبال السراة.. يتوسع شرقا.. بعرض 4 كيلو مترات أفقيا.. ناديت بضرورة.. وقف.. ونقل كل أنواع النشاط العمراني.. خارج هذا الشريط.. للحفاظ على أرض الخزان الاستراتيجي.. لمياه الأمطار.. يجب أن تظل هذه المساحة.. محمية.. لحصاد ماء المطر.■  أتفهم استنكار البعض وأشكر من ساند علميا أبعادها.. أزمات المياه تحتاج مواجهة جريئة وشجاعة.. هناك محميات للحياة الفطرية.. الأهم تحديد محمية لخزن ماء المطر.. مع فرض حمايتها من فرط الأنشطة البشرية الخطرة على مستقبل الحياة.. الأمر في غاية الأهمية.. بعيدا عن العواطف والتصورات القاصرة.. والتحليلات الناقصة.قناعتي بالمشروع تتعاظم كحل نهائي لمشاكل المياه الجوفية.. مشروع لو تحقق فسيكتبه التاريخ كأحد أهم الانجازات البشرية قاطبة.. المسألة ليست خواطر.. أو موضوع تعبير.. أو سواليف في مجالس العرب الاستعراضية.. وضع الماء يُنبئ بكارثة لا يعلم أبعادها إلا الله.. حتى العقل عاجز عن وصفها وتخيل أبعادها.. نحتاج إلى منقذين للمستقبل قبل فوات الأوان.■  قناعتي بالمشروع تتعاظم كحل نهائي لمشاكل المياه الجوفية.. مشروع لو تحقق فسيكتبه التاريخ كأحد أهم الانجازات البشرية قاطبة.. المسألة ليست خواطر.. أو موضوع تعبير.. أو سواليف في مجالس العرب الاستعراضية.. وضع الماء يُنبئ بكارثة لا يعلم أبعادها إلا الله.. حتى العقل عاجز عن وصفها وتخيل أبعادها.. نحتاج إلى منقذين للمستقبل قبل فوات الأوان.■  المسألة ليست إخلاء مشاريع سكنية وكفى.. المسألة أكبر.. عملية بناء متواصل لحصاد المطر وفق رؤية.. كما سيتضح في المقالات القادمة.. المسألة لا تعني غلق هذه الشريط أمام الناس.. لا يتحقق نجاح مشروعي المطروح إلا من خلال المواطنين وتفاعلهم ومشاركتهم.. مشروع شعبي سيحقق معجزة جديدة في شبه الجزيرة العربية بعد معجزة سد مأرب التاريخي.. الاختلاف أن هذا المشروع هو البديل لبناء سد مأرب.. مشروع لا يتوقف.. لكن ستشارك كل الأجيال القادمة في مواصلة بنائه وتعزيز عطائه.. المشروع اجتماعي اقتصادي بيئي.. وقل ما شئت من الإيجابيات فالأمر صحيح.. وأيضا بدون أدنى خطورة.■  إذا أردنا ضمان مستقبلنا على هذه الأرض المباركة.. فهذا الضمان بعون الله.. (على قدر أهل العزم تأتي العزائم).. سيكون الخزان الرافد الأعظم بالمياه الجوفية لجميع مناطق المملكة.. سينتج عنه أنهار جارية.. وينابيع متدفقة بالمياه العذبة.. سيغير الحياة نحو الأفضل.. سيقضي على شح الماء.. سيخزن سنويا أكثر من (40) مليار متر مكعب.. يتوقف على مدى توسعة المشروع على وجه أرض الخزان.■ لا أتقول بمشروعي هذا على الله.. مؤشرات المشروع العلمية تفرض نفسها نحو قراءة قد لا يستوعبها البعض.. كنتيجة ستكون قراءتهم سلبية.. مشروعي وليد كفاح من أجل الماء دام ثلاثة عقود وما زال.. لم يأت فجأة.. لكنه وليد معاناة فكر وتأمل وتفكير.. هذا المشروع ثمرة هذه المعاناة.■  الصدمة تأتي مع المكابرة.. والإثارة تأتي مع الجهل.. لا نفقد توازن التفكير والقرار.. يجب التعامل مع الحقائق بحكمة.. نقل المشاريع السكنية خارج هذا الشريط مطلب لضرورة ملحة.. علينا تأسيس مدن خارج هذا الشريط تستوعب الجميع.. مدن جديدة تمتد من أقصى جنوب جبال السراة إلى أقصى شمالها جهة الشرق.. وفق رؤية واستراتيجية وتخطيط وبرامج للتنفيذ.■  مشروعي هذا يمثل الحل الأمثل لكل مشاكل المياه.. ليس في منطقة الدرع العربي ولكن حتى للمناطق الداخلية الشرقية.. أما الجهات الغربية.. (مناطق سهول تهامة).. فتلك قصة أخرى تحتاج إلى مشروع مختلف وسيكون جاهزا لطرحه قريبا أمام الجميع.■  دعونا نتوسع قليلا في الأوضاع الراهنة لجميع المناطق الإدارية الواقعة على قمم جبال السراة.. حتى الستينات من القرن الماضي.. كانت عبارة عن قرى محدودة السكان والبيوت.. قرى صغيرة متناثرة في رؤوس جبال هذا الشريط المحدود.. قرى أشبه بنقاط حراسة وخدمة لهذه البيئة.■  قرى مهمتها كانت تنحصر في الحفاظ على البيئة وتعميرها زراعيا لقوتهم اليومي.. ولتحقيق ذلك.. كان لابد من صيد مياه الأمطار.. كمصدر وحيد للمياه الجوفية التي يعتمدون عليها.. خططوا البيئة لتكون شبكة صيد لمياه الأمطار.. وكما يفعل الصياد في البحار مع شباك الصيد.. فإنه لابد من صيانة وعناية وحتى استبدال وتجديد لشباك الصيد لتظل فاعلة تحقق أهدافها.■ تلك كانت وظيفة القرى قاطبة في هذا الشريط.. قرى انتهى دورها.. وزمانها.. وأهميتها.. قرى تهدمت.. قرى ماتت.. قرى أصبحت خرابا.. وأطلالا.. شاهدة على خيبتنا البيئية.. قرى كان وجودها ضرورة لخدمة وحراسة البيئة.. اليوم لم تعد هناك قرى.. هناك وجود عشوائي على بقايا ليس له أي هدف بيئي.. وجود يشكل حملا وثقلا وعبئا على البيئة.. حان وقت إنقاذ ما يمكن إنقاذه.. نقل هذا التواجد السكاني العشوائي إلى الشرق بعيدا عن هذا الشريط المائي الاستراتيجي ضرورة وطنية أكيدة.