محمد عبد العزيز السماعيل

مزيد من الغرامات للمستوصفات المستهترة

يمكن للغش والتقليد أن يصيب أي خدمات تقدمها المنشآت والمؤسسات للجمهور، فهو آفة وعيب سلوكي، لكن لا يمكن لذلك أن يصيب بعض تلك المنشآت لتعاظم القيمة الإنسانية فيها، ومن ذلك المؤسسات الطبية التي لا يتوقع منها أن تقع في أي مخالفات تضر بصحة وحياة الإنسان، وينبغي أن تكون سجلاتها  وصفحاتها الخدمية بيضاء كبياض ملابس الأطباء، أو كبياض نياتهم وقلوبهم التي لا يمكن أن يأتيها العيب السلوكي والأخلاقي في الممارسة والإدارة، وحين تفعل ذلك فإن جرمها أكبر ويقتضي معالجات ينبغي أن تستأصل أي ممارسة غير أخلاقية لهذه المهنة التي يبلغ العمل فيها منتهى الشرف الإنساني.يجب أن يكون الجزاء أكثر ردعا وإلزاما للمنشآت والمؤسسات الطبية، دون تهاون حتى ولو أدى ذلك لإغلاقها ومنعها من الخدمة نهائيا، لأنه إذا تهاونت الوزارة وفروعها ولجانها الصحية في أمر عظيم كهذا، فإن الضرر المؤكد هو تهديد سلامة وحياة الناس دون مسوغ غير الجشع والطمع. في بعض مؤسسات القطاع العام الطبية والعلاجية يوجد بعض الخلل في الممارسة يتمثل في بيروقراطية تعطّل العلاج وأخطاء نتيجة التقصير وأحيانا تواضع الكفاءة العلمية والمهنية. أما في القطاع الخاص فالمسألة أكبر، حيث يضاف الى ذلك استهتار بالنظم والممارسة، واستشهد في هذا السياق بالعقوبات التي أصدرتها المديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض بتغريم ثلاثة مستوصفات أهلية بمدينة الرياض مبلغ 120 ألف ريال لمخالفتها أنظمة ولوائح العمل في المنشآت الصحية الخاصة.لجنة المخالفات الصحية هي الجهة المعنية بتتبع أداء المؤسسات الصحية، وبالتالي فهي حارس البوابة الصحية للمجتمع في وزارة الصحة، وحين تصل الى تلك النتائج فالأسف يتضاعف لوجود مثل ذلك الخلل أولا، ثم تأكيده بإيقاع عقوبات على مخالفات لا يجب أن تصدر من مؤسسات يضع فيها المواطن ثقته ويتعامل معها بأمانة في أعناق المسؤولين عنها الذين يهيئون مؤسساتهم من أجل تقديم خدمات إنسانية وأخلاقية بكل ما في شرف المهنة من ثوابت وقيم نبيلة لا يمكن اختراقها باستهتار للحصول على مكاسب رخيصة.أحد تلك المستوصفات - التي تقدم الخدمات الطبية - ثبت فيها أن قسم العلاج الطبيعي يعمل دون أخصائي في هذا المجال، بالإضافة إلى تشغيل أحد الأطباء دون حصوله على ترخيص بمزاولة المهنة، ومستوصف آخر لطب الأسنان أعلن عن خدماته دون الحصول على تصريح بذلك، بالإضافة إلى مستوصف به نقص في تجهيزات قسم الطوارئ بالمستوصف وتشغيل كوادر طبية دون الحصول على ترخيص بذلك، وذلك لا يستقيم مع أعراف وتنظيم المهنة الطبية، وحريّ بالقائمين عليها أن يكونوا أكثر التزاما وحرصا على استكمال كافة الجوانب الإدارية والتأسيسية التي تقدم خدمات حرفية ودقيقة تراعي حق المراجعين في الحصول على خدمات متكاملة.نأمل أن تتيقظ جميع إدارات الشؤون الصحية ولجان المخالفات بها في جميع المناطق، لأن انهيار القيم المهنية في الممارسة الطبية والصحية خطر كبير على المواطنين، ويجب أن يكون الجزاء أكثر ردعا وإلزاما للمنشآت والمؤسسات الطبية، دون تهاون حتى ولو أدى ذلك لإغلاقها ومنعها من الخدمة نهائيا، لأنه إذا تهاونت الوزارة وفروعها ولجانها الصحية في أمر عظيم كهذا، فإن الضرر المؤكد هو تهديد سلامة وحياة الناس دون مسوغ غير الجشع والطمع.