الوعي والمعرفة
«في احد الايام التقى فيلسوف بدرويش وسرعان ما اصبحا على وئام وراحا يتحدثان لايام وايام يكمل احدهما جملة الآخر .. واخيرا عندما افترقا قال الفيلسوف عن الحديث الذي دار بينهما (ان كل ما اعرفه يراه) وقال الصوفي: (ان كل ما اراه يعرفه).هذه الحكاية وردت في رواية إليف شافان (قواعد العشق الاربعون) وهي رواية تدور احداثها في القرن الثالث عشر وقد دفعتني قراءتها لا لتصديق الحكاية فهي مبنية على تصورات خرافية .. ذلك لان الرؤية قابلة لليقين والمعرفة قابلة للشك فكيف يلتقي النقيضان.. بل الى طرح سؤال قديم جديد وهو الفرق بين الوعي والمعرفة.هذه الحكاية وردت في رواية إليف شافان (قواعد العشق الاربعون) وهي رواية تدور احداثها في القرن الثالث عشر وقد دفعتني قراءتها لا لتصديق الحكاية فهي مبنية على تصورات خرافية .. ذلك لان الرؤية قابلة لليقين والمعرفة قابلة للشك فكيف يلتقي النقيضان.. بل الى طرح سؤال قديم جديد وهو الفرق بين الوعي والمعرفة.وقف الراحل زكي نجيب محمود وآخرون في مستواه.. وقفوا متعجبين عجبا متواصلا من زملاء لهم في الجامعات يوصفون بـ(الفطحلة) في العلوم المختلفة ولكنهم يؤمنون بالخرافات والاساطير وكأن كل مهاراتهم في تلك العلوم ما هي الا مجرد احاطة بقوانين رياضية يحفظونها عن ظهر قلب اما حين يخرجون عن دائرة تلك القوانين يصبح عقل كل منهم في اذنيه.وهذا ما يدفع الى ضرورة ايضاح الفرق بين الوعي والمعرفة لنفهم سلوك من نعرف وهم بالعشرات نراهم كل يوم.ما الوعي؟يعرف عبدالكريم بكار الوعي بأنه «محصلة عمليات ذهنية وشعورية معقدة.. فالتفكير وحده لا ينفرد بتشكيل الوعي فهناك الحدس والخيال والاحاسيس والمشاعر والارادة والضمير وهناك المبادئ والقيم ومرتكزات الفطرة وحوادث الحياة والنظم الاجتماعية والظروف التي تكتنف المرء».. واضيف ارادة التغيير.اما المعرفة فلها تعريفات كثيرة بعض هذه التعريفات يقصر المسافة بين الوعي والمعرفة وبعضها يزيل هذه المسافة مثل قول القاموس الفلسفي «وكثيرا ما يراد بالمعرفة مضمونها ونتيجتها لا الفعل الذهني الذي تتم به».نحن هنا نقصد بالمعرفة (الفعل الذهني الذي تتم به) نتكلم عن المعرفة التي تبقى مجرد قوانين يحفظها العارف دون انصهارها كالضوء في وعيه.