سكينة المشيخص

طرد معلمات دون ستر

في الواقع يبدو أن معاناتنا مع المسؤولين والمديرين الأجانب في بعض المؤسسات والمرافق لن تنتهي، وسترشح كل فترة وأخرى أخبار عن تعاملات تعسفية وغير لائقة مع موظفين وموظفات سعوديين وقد تصل إلى الطرد من العمل على نحو ما حدث مع عدد من المعلمات اللائي تقدمن بشكوى لمكتب العمل بجدة ضد مديرة مدرسة عالمية، طردتهن من المدرسة بحجة الاستغناء عن خدماتهن، ولم تسمح لهن بلبس عباءاتهن، مهددات برفع دعوى للمحكمة العامة ضد المديرة الألمانية لإخراجهن للشارع دون ستر.حالة أولئك المعلمات يجب أن تعالج من وزارتي العمل والتربية والتعليم بحيث لا تتكرر، لأنها نموذج سيئ للامتهان وعدم احترام المعلمين، وخروجها الى وسائل الإعلام يعني أنها كانت أكبر من السيطرة عليها داخل أسوار المدرسةالأسلوب يشي بقبح إداري مهين وشائن وله ما بعده في طريقة التفكير تجاه الموظف السعودي، ولا أنسى حالة طرد عشرات الموظفين والعاملين السعوديين بإحدى الشركات في الرياض حتى تجمهروا أمام مقر شركتهم التي طردتهم بصورة تعسفية ودون سابق إنذار، ولعل حادثة المديرة الألمانية أنكى وأشد بالنظر إلى كون الضحايا نساء ومعلمات تربويات وتعرضهن لإهانة بهذه الطريقة لا يجعلهن في موضع الاحترام أمام الطالبات حتى لو تمت إعادتهن للعمل.بحسب المعلمات فإنهن يعملن بالمدرسة منذ أكثر من عامين، ومع بدء الدوام بعد الإجازة فوجئن بالمديرة الجديدة للمدرسة تخبرهن بقرار فصلهن، وعندما حاولن مجادلتها بأنهن مسجلات في التأمينات الاجتماعية وهناك نظام للعمل يجب اتباعه، استعانت المديرة بحارسات المدرسة لطردهن، ذلك ورد في خبر باحدى الصحف المحلية، ويكشف عن الاستعداد الكبير لإهانة المواطنين الذين يعملون تحت إمرة أجانب.في تقديري أن على وزارة العمل صياغة لوائح وعقود أكثر تشديدا على كرامة المواطنين لضمان عدم الاستهزاء بهم والتعامل الخشن بهذه الصورة غير الإنسانية، ومن غير المنصف أن يعاملوا هكذا في بلدهم التي تستضيف هؤلاء الأجانب وتوفر لهم الحياة الكريمة، فيما حرام على أهل البلد أن يحصلوا على أقل الكرامة المطلوبة، وأيا كانت المبررات فإن الطرد والإمعان في الإهانة أمر لا يجوز ويجب أن يجد أشد العقوبات التي تمنع تكرار مثل هذه الحوادث.هناك خلل مؤكد في نظرة وتفكير الأجانب للسعوديين، وذلك يجب تغييره على مسارين، أولهما الاستقرار في يقين هؤلاء أن السعوديين أصحاب البلد ويجب أن يحظوا باحترام يسنده فرض الدولة عليهم، وثانيها إثبات مواطنينا لقدراتهم واهتمامهم بالأعمال واحترامها بالمواظبة على الدوام والاستقرار فيه والتركيز على أداء تلك الأعمال بكفاءة تؤكد أهليتهم لها وجدارتهم بها وفي الحالين يكسب المواطنون التزاما واحتراما والاستفادة من خبرات الأجانب، وذلك أمر طبيعي يعمل به في كل العالم إذ غالبا ما يكون الأغراب أصحاب قدرات وكفاءات يستفاد منها.حالة أولئك المعلمات يجب أن تعالج من وزارتي العمل والتربية والتعليم بحيث لا تتكرر، لأنها نموذج سيئ للامتهان وعدم احترام المعلمين، وخروجها الى وسائل الإعلام يعني أنها كانت أكبر من السيطرة عليها داخل أسوار المدرسة، ونأمل أن تكون الأخيرة بمعالجة جذرية تعمم على جميع المدارس والمؤسسات التعليمية والعلمية، وأن تصاغ عقوبات مشددة على طرفي العمل في حالة التقصير أو القصور أو التعامل غير اللائق مع مواطنينا الذين من حقهم أن يشغلوا كل وظيفة متاحة في حال تأهلوا لها وامتلكوا القدرات لشغلها.