محمد حمد الصويغ

الإعلام الإسلامي

 نحن نعيش اليوم في عالم متطور ، وفي مرحلة دقيقة من أهم سماتها هذه الثورة الاتصالية العارمة ، فهي رغم قدرتها على نشر الأفكار من أي مكان في هذا الكون إلى أي مكان منه إلا أن الخطورة تكمن في أن العالمين الاسلامي والعربي سوف يتحولان إلى مجموعة من الدول المستهلكة لهذه التقنية الاعلامية المتطورة ، وبالتالي إلى مجموعة متأثرة بهذه الأفكار والمعتقدات المبثوثة .وهذا يعني أننا سوف نواجه تحديا خطيرا للغاية ، ولكن لابد من مواجهته بموضوعية وتبصر ، فليس صحيحا أن كل مايرد إلينا من الغرب شر على اطلاقه ، ولعل نظرتنا السلبية هذه الى كل ما يرد الينا من الغرب هي سبب من الأسباب التي أدت الى تعطيل مسيرتنا الحضارية أو التأثير عليها بشكل أو بآخر .فلاشك أن للاعلام الاسلامي اذا تبلور بصيغ مدروسة أهميته البالغة في المساهمة المباشرة مع العالم كله في رفد النظام العالمي الجديد بقيمه الداعية إلى بث عوامل السلام والحرية والأمن والاستقرار بين شعوب هذه المعمورة ، لأن عقيدتنا الاسلامية هي عقيدة شاملة تهتم بمقومات الحياة المادية والروحيةنحن بحاجة الى اعلام اسلامي مدروس نحدد مساره واتجاهاته حتى يتمكن هذا الاعلام بدوره من المحافظة على قيمنا الاسلامية الأصيلة، وفي الوقت ذاته ليربط عالمنا الاسلامي الكبير بهذه المتغيرات والمستجدات التي طرأت وتطرأ في كافة النظم الدولية سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية. فلاشك أن للاعلام الاسلامي اذا تبلور بصيغ مدروسة أهميته البالغة في المساهمة المباشرة مع العالم كله في رفد النظام العالمي الجديد بقيمه الداعية الى بث عوامل السلام والحرية والأمن والاستقرار بين شعوب هذه المعمورة ، لأن عقيدتنا الاسلامية هي عقيدة شاملة تهتم بمقومات الحياة المادية والروحية ، ولا تهتم بناحية حياتية ضرورية على حساب ناحية أخرى كما هو الحال مع القوانين والأنظمة والتشريعات الوضعية .وهذا يعني أننا لابد أن نوظف عبر هذا الاعلام جميع المرتكزات الاسلامية تجاه مجمل القضايا المطروحة على الساحة ، فلابد أن يكون لهذا الاعلام صوته المميز وبصماته الواضحة في كل المسائل التي تهم البشرية على اختلاف مسمياتها واتجاهاتها . دور الاعلام الاسلامي اذا هو دور هام للغاية في خضم هذه الثورة المعلوماتية الاتصالية ، يتمثل في نقل الكلمة الصادقة الهادفة والتعبير عن الرأي الحر الذي يخضع لمقاييس المبادئ الاسلامية العظيمة التي أنارت للبشرية عبر حقب طويلة من الأزمان الفائتة طرائق الرخاء والأمن ، وهي غير عاجزة في الوقت الحاضر عن أداء أدوار متماثلة لتلك الأدوار العظيمة التي زاولتها من قبل . هذه الأدوار عبر الثورة التقنية الحالية لابد أن تعكس تطلعات المسلمين وأفكارهم وتصوراتهم لحل المشكلات القائمة التي تكاد تعصف بهذا العالم، وهي كثيرة جدا ، لعل أهمها مايتعلق بالتجارب النووية وجرائم العنف وانتشار المخدرات وذيوع الفواحش التي أدت الى الانحلال الاجتماعي والخلقي الذي أدى بدوره الى انتشار جملة من الأمراض المستعصية ، وكذلك المسائل المتعلقة بغزو الفضاء ، ومسائل التنمية ، وسواها من المسائل التي تهم البشرية جمعاء .الاعلام الاسلامي لابد أن يكون له دوره الخاص المتميز تجاه هذه المسائل ، وهو دور يؤكد الواقع الاسلامي ، وهو واقع لابد من تأكيده عبر الاعلام ، أي أن يكون الاعلام الاسلامي حاضرا ومؤثرا وله قيمته ودوره الايجابي في خضم مايشهده العالم من تطور تقني اعلامي ، وهو تطور تجاوز الحدود والمسافات ، وما أحرى بعقيدتنا الاسلامية أن تتجاوز الحدود والمسافات هي الأخرى لتنطق بالحق وتصمد أمام الغزو الاعلامي والثقافي الجديد. ان الاعلام الاسلامي قادر على التواجد في ظل هذه الثورة الاتصالية العارمة ، وقادر على أن يؤدي دورا متميزا لمحاربة من يحاولون تشويه القضايا الاسلامية والعبث بها ، ولاشك أن الاعلام الاسلامي عبر هذه الثورة المتنامية يحمل جزءا هاما من مسؤوليات الدعوة الى العقيدة ، وهي مسؤولية سوف تواجه الحملات الاعلامية المضادة لتصحيح المفاهيم الاسلامية وتصحيح صورة المسلمين أمام الرأي العام العالمي .