مطلق العنزي

توافق أمريكا وطالبان على حب الإخوان..!

السياسة بحر من المصالح والخطط والاستراتيجيات، بعضها غريب ومدهش، وأحياناً شائن وملوث بالآثام ودماء الأبرياء ودموع الثكالى وصرخات اليتامى ولهيب من نار وآلام.وكل ذلك يقدم إلى المواطن العالمي المتعب المشغول برزقه والمصاب بفوبيا الخوف من المجهول، على أنه لك ومن أجلك يا المرهق المعذب بالعناء.ولأن السياسة بممارستها العالمية الراهنة، هي لعبة دنيا مبهرجة مسرفة بآثامها، نجدها تقدم بأنواع من الأطباق وغلافات تعطي لكل قوم ما يتمنونه ويناغم شغاف قلوبهم.أحداث مصر الأخيرة عرت الكثير من الخطايا، وشاحت عن المنمقات أغطيتها، وكشفت الأنياب النهاشة المستترة خلف أطنان من الشعارات وضجيج الملهاة.حينما اتخذ الجيش المصري قراراً بتحرير مصر من «حزب الاخوان» وكهوف طالبان، واعادتها إلى وطنها ونهرها ونسائم المتوسط، ثارت عاصفة تسونامي هوجاء مدوية في زوايا الأرض، من كانبرا حتى واشنطن وتورنتو مروراً بكوبنهاغن وعواصم صغيرة أخرى. واصيب النظارة السياسيون بصدمة مذهلة حتى تعروا وبدت سوءاتهم.والعجيب أن يتفق الأضداد، وتذوب شراسة العداوة وحتى همجيتها، إذا ما كان حزب الاخوان هو منتهى المرام، إلى درجة أن تتفق واشنطن، ذات الضجيج الديمقراطي المصدع للثقلين، ومنظمة طالبان الظلامية الرجعية المصنفة «إرهابية» في أمريكا، على ان اخوان مصر هم خير من في الأرض، وأطهر من تحت سماء، وأقدس من أن يمسوا.وهذه الجنة الطالبانية الأمريكية، تخرج منها منظمة حماس الفلسطينية «الاخوانية» كما يخرج السهم من الرمية، ويخرج منها اخوان سوريا، مذعورين، كما يخرج الجني من اصبع مسحور.إذ سبق أن فازت منظمة حماس الفلسطينية بانتخابات شهد الأمريكيون على نزاهتها، ولكن الأمريكيين أنفسهم الذين يتباكون على اخوان مصر، هرعوا لـ«يفضوا» حماس عنوة من اعتلاء كرسي الحكم في فلسطين، كما فض السيسي اعتصامي ميداني مسجد رابعة العدوية والنهضة.ولا تحدث هذه «الكرامة» المعجزة، الممثلة بالتلاقي الأمريكي الطالباني، إلا إذا كانت واشنطن وإسرائيل تجدان لدى إخوان مصر، ما لا تجدانه لدى الفريق عبدالفتاح السيسي. وقد سبق أن وجدت طالبان في حكم الإخوان طلاوة وسحراً أبطله السيسي وطيب الأزهر وحررا مصر.وإذا كانت واشنطن لا تفعل شيئاً لوجه الله، فإن طالبان أيضاً، ليست جمعية خيرية، ولم تبك على الإخوان طلباً للجنة.ولابد أن لواشنطن الباكية النائحة، كما لطالبان الصائحة الصارخة، مآرب «إخوانية» أخرى.  وترلا بأس.. أن تهاجمك سحابة كيماوية..وتخطف صغارك وهم نيام.. وروعك.. وحلم السهد..المراقبون الأمميون الموفدون، في الجوار، مشغولون بمتابعة البلاغات الخطابية لرجال يتعاطون المنمقات المخدرة في نيويورك.ليسوا معنيين بموت مجاني.إذا ما عرضت دماء الضحايا وأرواحهم، سيهب مندوبو الأمم ويوقظون عيونهم، ليحضروا المزاد ويشتروا.