محمد العصيمي

من ينقذ (أ ، ز) من صلف إخوانها؟

المجتمع، الرسمي والقضائي والإنساني والشعبي بشكل عام، مسؤول عن هذه المرأة المكلومة المظلومة التي سمَّتها الأخبار (أ، ز) وأسميها أنا (الصابرة) لأنها صبرت على ابتلائها بحظ عثر مع أسرتها من الأب إلى الزوج إلى الإخوان الذين، ـ كما تقول محاميتها أمونة عبدالله، ـ أصدروا حكمهم عليها بالحجر وحرموها من أهم حقوقها في الحياة بمواصلة التعليم ومخالطة الناس، وعضلها عن تكرار تجربة الزواج، ورفض أي خطيب يتقدم لها.هذه الصابرة خلعت زوجها المدمن على المخدرات منذ 14عاما بعد أن دفعت له، ربما باعتباره ذكراً مفدى، نصف الصداق لتدخل نتيجة لذلك، وبعد وفاة والدتها، سجنا مؤبدا يحرسه إخوتها الذين اعتبروا خلعها لزوجها وصمة عار لن يغفروها لها، بل إنهم تمادوا فأخرجوها من تعليمها في الصف الثالث الابتدائي لتقوم على خدمتهم وكأنها جارية اشتروها من سوق الإماء. والحقيقة أن كل (أ، ز) و(س، ش) و(ع، ط) ممن يتخفين خلف هذه الحروف اتقاء الفضيحة والشماتة يعانين الأمرين، بل يعانين (أمرارا) من صلف رجالهن، أزواجا أو آباء أو أخوة، أو حتى أبناء تربوا على أن المرأة عار إذا ولدت وعار إذا كبرت وعار إذا طُلقت أو خَلعت زوجها الفاسد.والناس، من أمثالي وأمثالكم، ليس بيدهم حيلة إلا التألم مما يحدث لهؤلاء المغلوبات على أمرهن، والتذكير بأحوالهن لعل وعسى أن تهتز منصة العدل فتعيد إليهن حقوقهن وكراماتهن التي تداس أمامنا كل يوم ونحن نمضغ مآسيهن ببرودة أعصاب مجتمعية وقضائية لا نحسد عليها. وإذا أردتم أن تتأكدوا من أننا نجافي إنسانيتنا ونحابي أنانيتنا مع النساء المظلومات فانظروا إلى ردة فعل دار الحماية الاجتماعية بمكة المكرمة التي رفضت طلب محامية (الصابرة) للتدخل في قضيتها وإنقاذها من المعاملة السيئة التي تعانيها من قبل أشقائها الثلاثة.. وهاهي محاميتها تجوب أصقاع الجهات المعنية لتنقذها من براثن هذا الحجر الأسري الرهيب ولا من مجيب إلى الآن.!!  ترى كم من (صابرة) تنتظر تحرك إحساسنا الجامد وقوانيننا المعطلة أو المنتظرة.؟!