اختلاط الممرضات
استغربت، بل واستهجنت، رفض عدد من الممرضات في مركز أسنان بالرياض العمل بحجة الاختلاط. وأنهن يطالبن، كما طالبت مجموعة في الأحساء من قبل، بفصلهن بقسم نسائي، من باب الغيرة على المحارم وإبطال حجة أولياء أمورهن بمنعهن من العمل بسبب هذا الاختلاط.!!ومصدر الاستغراب أو الاستهجان أن طبيعة عمل الممرضة، وهي وولي أمرها يعلمان ذلك حين درست التمريض، تتطلب أحيانا التواجد في نفس المكان مع رجال، سواء أكانوا مرضى أو أطباء أو زملاء ممرضين وعاملين في مختلف الأقسام الطبية، بل إن اعطاء عينة أو استقبال عينة من معمل خارجي سيكون لرجل ومن رجل، فكيف إذا يأتي هؤلاء الآن ويعزفن على وتر (الغيرة على المحارم) ويطالبن بفصلهن خلف حواجز نسائية وإلا سيمتنعن عن العمل.؟!أيضا فان من مهمات الممرضة مساعدة الطبيب في غرفة العمليات. والأطباء ليسوا دائما نساء وبالتالي فإن من دخلت سلك التمريض ليس من حقها أن تمتنع عن دخول غرفة العمليات لأن الطبيب رجل ولا يجوز اختلاطها به. ومن تفعل ذلك وجب فصلها واعادتها إلى بيتها لتجنب مغبة ونتائج امتناعها عن أداء وظيفتها في ظرف حرج تترتب عليه حياة أو موت إنسان.ونحن، بالمناسبة، نرى ممرضات سعوديات بحجابهن أو نقابهن، وبمنتهى الحشمة، يزاولن أعمالهن المختلطة بكفاءة وأريحية كاملة. وهذا يعني أن مسألة الممرضات المطالبات بالعزل أو الامتناع عن العمل هي مسألة شخصية لديهن ولدى أولياء أمورهن ولا تمثل ظاهرة. وهن وهم أحرار في رأيهم ومطالباتهم، لكن ما لا نقبله أن يفرضوا هذا الرأي على المجتمع الطبي ويصعدوه على أساس ديني. وببساطة متناهية إذا كنتم لا تريدون لبناتكم (الممرضات) الاختلاط فاجلسوهن في بيوتكم وأعطوا الفرصة لمن لا يرى في اختلاط ابنته أو زوجته الطبي غضاضة ولا عيبا. أما إذا وسعتم المسألة واعتبرتموها قضية مصيرية فالبركة في الهند والفلبين.