الوعي بالذات
هل كان الانسان في عصوره الأولى يعي بذاته؟ هل الشعور بالحياة مرادف للوعي بالذات؟ كلا ..إن جميع الاحياء تشعر بالحياة بصورة ما.. ولذلك تسعى للحفاظ عليها والدفاع عنها بكل القوى.ولذا فالوعي بالذات خاصة بشرية وصل إليها الانسان بعد انفصاله عن الطبيعة ووصوله إلى استخدام اللغة التي سببت هذا الانفصال ثم تراكم المعرفة التي نسميها ثقافة؟ترى ماذا يترتب على وعي الفرد بذاته؟تترتب عليه اشياء حياتية كثيرة:- انه لا يشعر أو يعي بذاته إلا بوعيه ذوات الآخرين.. أي بوجوده الاجتماعي لا الفردي وحسب.. يقول احد المشتغلين بالفلسفة مايلي:(جوهر الوعي هو أنه صورة ذاتية للعالم الموضوعي.. هذه الصورة لا تتطابق كليا مع الحقيقة الموضوعية.. بل يرتبط قربها وبعدها منها بالتطور الاجتماعي والتقدم العلمي والتقني).- انه من هنا تتضح لدى الانسان الفرد خارطة الحقوق والواجبات التي ترتقي بهذه الحقوق والواجبات كلما نمت المعرفة وتقدم الانسان في سلم الحضارة.الآن يأتي السؤال الشائك» مامقدار نصيب مجتمعاتنا من هذا الوعي مع الاعتراف بوجوده عند بعض الافراد؟اذا كان الوعي هو الصورة الذاتية عن العالم الاجتماعي فلابد ان يكون الجواب عن هذا السؤال الشائك هو ان الغالبية العظمى من مجتمعاتنا لا يشعر الافراد فيها بذواتهم لأن شرط الوعي بالذات هو الوعي بالذوات الاخرى الذي يضيء لها العلم والتطور الطريق الى القرب من الحقيقة. ان الذين يتظاهرون ضد نمو المعرفة وما يتيحه العلم من رؤية مضيئة. هؤلاء لا يشعرون ولا يعون ذواتهم ان هم الا كالأنعام او أضل سبيلا.