د. احسان بوحليقة

حماية المستهلك..سواليف

سؤال: من هو المسئول عن حماية المستهلك؟ هل هي وزارة التجارة والصناعة، أم الأمانات والبلديات، أم جمعية حماية المستهلك، أم كل هؤلاء، أم لا أحد من هؤلاء، أم أنها مسئولية تكوين خفي غير مدرك الأبعاد والوظائف؟ حماية المستهلك لا يمكن أن تترك أو تلقى على جمعية نفع عام لتتحمل أعباءها جميعاً، رغم أهمية وجود جمعية بل حتى جمعيات لحماية المستهلك تنتشر بواقع جمعية على الأقل في كل منطقة إدارية من مناطق المملكة ولا يمنع أن تكون هناك جمعية لحماية المستهلك في كل محافظة ومع ذلك فإن تنظيم الأسواق وضبطها ومنع التعاملات غير الشرعية فيها من مهام الجهات الحكومية بدون أخذ أو رد، ولذا تجد أن هناك مسئوليات محددة أسندتها العديد من النظم لجهات حكومية لتنظم الأسواق، وذلك واضح من عشرات من الأنظمة التي تقوم عليها وزارة التجارة وذات الصلة الوثيقة بالأسواق وتعاملاتها وتنظيمها، وهناك جهات حكومية متخصصة للاشراف على أسواق متخصصة والترخيص لها وضبط المتعاملين والتعاملات فيها مثل مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة السوق المالية وهيئة تنظيم الكهرباء وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. ومع ذلك فإن المستهلك يجابه أحياناً تحدياً يقوم بأن بائع السلعة أو الخدمة لا يقوم بكل التزاماته اتجاه الزبون، ورغم عدم رضا الزبون لكنه يترك حقه مضطراً بسبب التكلفة العالية للحصول على هذا الحق، وتتجسد التكلفة في رصد الوقت والجهد وإثبات دعواه وبالمقابل فإن البائع وخصوصاً الجهات الكبيرة يملك القدرات البشرية لحماية مصالحه من قانونيين ورجال علاقات عامة وعلاقات حكومية، وبذلك يكون –في الغالب الأعم- ميزان القوى في صالح الطرف الأقوى والأكثر استعداداً. جميعنا كنا نطمح أن تكون لدينا جمعية او حتى جمعيات لحماية المستهلك قوية فاعلة تمتلك الموارد والقدرات، ولكن ها نحن في شهر رمضان نلاحظ تذبذبات الأسعار والباعة ينفردون بالمستهلك استجلاباً واستحلاباً وعصراً. وليس من الانصاف تجاوز جهود العديد من الجهات الحكومية التي تبذل جهوداً لتنظيم السوق والحفاظ على الحقوق والأدوار فيها، لكن تلك الجهود دون المطلوب، ولن يكفي وضع رقم «900» لانهاء الأمر، والسبب ان هناك الكثير من ممارسات الباعة مما يستوجب رقابة حاضرة ورادعة تنزل المخالفات كما تنزلها كاميرات «ساهر» بمجرد التجاوز. وتطبيق القانون وخصوصاً الجزء الرادع منه ضروري ليس لإرهاب أحد بل للحفاظ على الحقوق كافة. والقضية لا تتوقف عند الخضار والفواكه وتفاوت أسعارها من سوبرماركت إلى أخر، بل تتعاظم في حالة الالكترونيات والأجهزة المعقدة إذ لا توجد جهات متخصصة تتابع ما يصل للسوق من بضائع، نعم الجمارك السعودية تقوم بدورها عند المنافذ، ولكن ماذا عما يعرض في المحلات؟ وما مدى مطابقته للمواصفات؟ إذ نجد أن بضائع رديئة تعرض في السوق وتباع بأسعار يعتبرها البعض منافسة ثم ما تلبث تلك البضائع أن تتلف من الاستخدام الأول لها، وتكتمل حلقة معاناة (أو غبن والتغرير بالمستهلك) عندما يكتشف ان ما يسمى «خدمة ما بعد البيع» عبارة عن شعار أكثر منه ممارسة، وأن تلك الخدمة قائمة على تحقيق المزيد من العصر والاستحلاب للزبون ليدفع ثمن قطع غيار وساعات عمل وانتظار..نشاهد ذلك في العديد من البضائع مثل الالكترونيات مثل الجوالات والكمبيوترات، والكهربائيات مثل الثلاجات والغسالات والمكيفات، والسيارات سواء أكانت فخمة أو فحمة..هذا هو المشهد العام لحماية المستهلك يعج بالاحباط والتقصير، وإن كان هناك من مبادرات أو ومضات نور وضياء وأمل فهي مجرد ومضات تنطلق لتخبو.