د. مبارك الخالدي

شخوط وديرم ومشموم !

 شخوط وديرم ومشموم، ورازقي، وسدر وغيرها من مواد التزين التقليدية  القديمة التي تستعملها النساء السعوديات، في صورتهن ككائنات بشرية تنتمي إلى زمن غير هذا الزمن، كما تروجها العديد من الرسائل التي يتواصل تدفقها عبر  وسائط الاتصال الحديثة. مقابل هذه الصورة المتحاملة ضد السعوديات، تنتقل من جوال الى آخر، صور الشاميات والمصريات، الخبيرات والمحترفات في اقتناء واستعمال كل ما تضخه مصانع الآخر من مستحضرات التجميل.وتتناسل من هذه الصورة صورة أخرى تظهر فيها السعوديات راسفات في أغلال التخلف عن ركب نظيراتهن الشاميات والمصريات في الطبخ، اللائي يجدن إعداد كل ما لذ وطاب من الأطباق الشهية «الراقية»، مقابل ما تلته وتعجنه وتخبصه السعوديات من صحون «مجبوس»  ومفلق وجريش وهريس وتقدمها للرجال المساكين المتورطين بهن، المغلوبين على أمرهم،  الذين يحلمون بأطباق المتبل والتبولة والمحاشي التي يتلذذ ويتنعم بأكلها نظراؤهم سعداء الحظ في الشام ومصر.صورتان تثيران الضحك أحياناً، أو في اللحظات الأولى من استقبالها، ولكن سرعان ما ينسحب الضحك من أمام الشعور بالتقزز والامتعاض من هذا الإصرار على التقليل من شأن السعوديات  وتشويه صورتهن بتقديمهن متخلفات ينتمين الى الماضي،، مقابل الإعلاء من شأن غير السعوديات، وتقديمهن كأمثلة للجمال والأنوثة، وكتجسيد للرقي الحضاري في سلوكهن وتعاملهن مع الأزواجصورتان تثيران الضحك أحياناً، أو في اللحظات الأولى من استقبالها، ولكن سرعان ما ينسحب الضحك من أمام الشعور بالتقزز والامتعاض من هذا الإصرار على التقليل من شأن السعوديات  وتشويه صورتهن بتقديمهن متخلفات ينتمين الى الماضي،، مقابل الإعلاء من شأن غير السعوديات، وتقديمهن كأمثلة للجمال والأنوثة، وكتجسيد للرقي الحضاري في سلوكهن وتعاملهن مع الأزواج.الشيء المدهش والمحير في الموضوع في نفس الوقت، أن هذه الصور النمطية عن السعوديات التي يتبادلها الكثيرون دون الاكتراث بما تحمله من إساءة وإهانة نفسية ،واجتراء غير أخلاقي عليهن، هي من إنتاج محلي، أي «يخلقها» ويبثها سعوديون، ينسون في لحظات هذا «الخلق» الغريب العجيب أنهم بهذا الفعل يسيئون الى أمهاتهم في المقام الأول، والى أخواتهم وزوجاتهم، قبل الإساءة الى السعوديات الأخريات. بالإضافة إلى المقدار الكبير من الإساءة إلى السعوديات، تطمس هذه الصور الحقيقة أو الحقائق الملموسة ذات العلاقة بوضع النساء السعوديات، وعن مبتكري ومروجي هذه الصور أنفسهم.  إن السعوديات يجدن إعداد الأطباق التقليدية لكونها مكوناً من مكونات ثقافتهن، فلكل أمة مطبخها أو أكلاتها المتوارثة،  ينطبق هذا على «الأكلات» التقليدية في السعودية كما ينطبق  على المطبخ الفرنسي الذي يعده البعض (واواً) في عصريته، أو المطبخ الشامي أو  أي مطبخ أجنبي آخر. وتحرص السعوديات في كثير من الأحيان على إتقان اعداد الأكلات التقليدية الشعبية استجابة لرغبات آبائهن او اخوانهن ثم أزواجهن الذين لا يحسون بالشبع والرضا ما لم تكبس (الكبسة) وغيرها على أنفاسهم. ما يعني أن الرجال ، أو لأقل بعضهم، مصابون بالتناقض، ففي الوقت الذي ترتبط فيه السعوديات في أذهانهم بالتقليدي من المآكل، ويقيمونهن سلبياً بالمقارنة مع غيرهن من النساء العربيات، تتغضن وجوههم استياء أو تكفهر غضبا لو أن زوجاتهم أو أخواتهم فاجأنهم بإعداد «أكلات» غير محلية للغداء أو العشاء. أما إذا عدت الى العنوان (شخوط وديرم ومشموم)، فان استعمال هذه المواد الثلاث  بالإضافة إلى مواد تقليدية أخرى يدل على براعة وسعة حيلة النساء القديمات في شبه الجزيرة، وإبداعهن في الإفادة مما يتوفر بالبيئة المحلية من مواد في تجميل أنفسهن، و لا تزال بعض حفيداتهن يستعملنها، مثلما يستعملن مواد التجميل الحديثة كما يستنتج  من وجود محلات أدوات التجميل الحديثة في الأسواق والمجمعات، التي لا اعتقد أن ملاكها فتحوها لتلبية حاجات النساء المقيمات فقط. وكما يستعملن آخر الصيحات في الأزياء وأدوات التجميل، أصبحت السعوديات يجدن إعداد الأكلات العربية والأجنبية من كل جهات العالم، ويتفوقن على نسوة فتحن عيونهن على هذه الأكلات في بلدانها الأصلية، مثلما تفوقن وحققن نجاحات مبهرة في كافة المجالات العلمية والمعرفية والعملية.لكنّ هذه صورة يمتنع عن بثها الجوال!