فسطاط الإخوان «العصبي»..!
كان الأسبوع الماضي مشهوداً في العالم العربي، إذ بلغ «الشحن» النفسي والعاطفي مداه.ولم يكن الضغط، بأنواعه، شأناً مصرياً إنما كان عربياً بل له امتدادات عالمية.وانقسم نظارة التلفزيونات إلى معسكرين متناحرين متضادين أيضاً: فسطاط (الرئيس المصري السابق) محمد مرسي والإخوان وتوابعهم من العرب والخليجيين، وفسطاط المصريين الثائرين على فشل الإخوان، ومؤيديهم من العرب والخليجيين.وكان سقوط مرسي وانهيار حكم الإخوان مدوياً، حتى أن آذان الإخوان، في كل مكان، أصيبت بالصمم من هول الصدمة، بعد أن تكيفوا نفسياً بأنهم الوارثون في الأرض والحكام الأبديون لأرض الكنانة.مفهوم.. أن يصاب إخوان مصر بصدمة وذهول وغضب وشعور مرير بخسارة دنيا أصابوها، وكانت في قبضتهم وراحة أياديهم.. ثم تحولوا، في ساعات، من سادة وحكام إلى سجناء ومطاردين..مفهوم أن يغضب إخوان مصر.. لكن يلاحظ أن إخوان الخليج يزايدون بالغضب والتطرف و«المزابدة» والهياط على المصريين..يحدث هذا مع أن مصر، من ناحية موضوعية، لم تتغير ولم يتم سوى استبدال أشخاص بآخرين، إذ ترى الأغلبية الشعبية الساحقة أنها استعادت حلمها وإرادتها وحريتها من قبضة الإخوان.. بمعنى لم يجر هدم مساجد أو إعداد مشانق لمشايخ الأزهر بحيث يمكن تبرير هذه الغضبة العصبية للإخوان الخليجيين، إلا إذا كان الغضب مصلحياً حزبياً.. هنا يكون غضب الإخوان الخليجيين مفهوما أيضاً، ففي الأشهر الماضية كان الإخوان الخليجيون يتصرفون وكأن مصر ملكهم و«صكها» في أيديهم، ويستقبلون في المطارات المصرية وفي المحطات التلفزيونية الإخوانية استقبال الأبطال والمحررين..ثم فجأة أصبح وجود «مولانا» في مصر غير مرغوب ولا محمود.. وهذا ما يتسبب بردة فعل عصبية على المصريين وعلى الأحداث وعلى صروف الدنيا وسخط على كل شيء..وإذا كان إخوان مصر تصرفوا بسليقة الحزب «الدنيوي» الجائع للسلطة والجاه.. فإن خصومهم أيضاً، بحجة الطهر الوطني، أغدقوا على الإخوان أوصافاً لا تليق، وتعمدت كثير من القنوات التلفزيونية تضليل القراء والحط من الإخوان، وتجاهل طيباتهم، لإظهار أنهم هم الأشرار، وتعلي كعب خصومهم. بشكل «تعميمي» بائس يدمر المهنية والموضوعية الصحفية. وترمن رحم ذات الوهاد قد ولدوا..وشبوا على ذات الثرى..وتقاسموا شمساً.. وغيمة وفتون الشفق..وشربوا من بحار الآل.. وهجير الصحارى..ثم ها هم ينخرطون في معارك الموت.. ويسبحون في الدم..