لابد أن نحلم
الذي قال هذه الكلمة الباسقة «لابد أن نحلم» هو أحد أبطال ثورة تاريخية.. والذي يعجبنا منها هو تلك الأبعاد التي تفتحها أمامنا.. فما يحلم به الانسان هو الذي يطمح إليه ويحاول تحقيقه والذي يفتقد الطموح «معنى الطموح لغويا الارتفاع» يفتقد الحلم بالضرورة.الأحلام الفردية كثيرة ويومية ولكنها لا تعني الطموح.. فالطموح هو الارتفاع.. والأحلام الصغيرة اليومية لا تمثل الطموح.. بل تمثله الأحلام التي ترفع الافراد أو المجتمعات من درجة إلى أعلى في السلم الاجتماعي.إن المكتشفات التي غيرت الحياة البشرية كانت مجرد أحلام عند «علماء الطبيعة» حققها الطموح أي الارتفاع بالتجربة وبالتفكير إلى حد اثمارها.. وكذلك هي النهضات التي فجرتها الشعوب ومازالت كانت أحلاما ثم طموحا.. أما المجتمعات التي لا تحلم فهي تلك التي لا تطمح إلى أكثر وأفضل مما هي فيه.خذ - مثلا - البلدان المتخلفة.. ما هي أحلامها؟ انها أحلام فردية يومية ومعيشية لا يتعدى الطموح فيها أماني الاشياء واجترار ليت وليت، والبرهان الذي تضعه هذه البلدان بين يديك لاثبات تخلفها هو انها تستجير بالماضي لحل مشاكل الحاضر فتتناهبها رياح الفوضى.. ذلك لأن الماضي استطاع أو كاد أن يحل مشاكله لأنه عاشها اما نحن فنلوذ بقبره لاخذ الحلول منه.ومصائبنا الآن اشد ظلاما من الماضي فنحن نعيش عصرا راكضا نراه يوميا يسابق نفسه عند الآخر ويتجاوزها يوميا في كل حقل معرفي وفلسفي وقانوني ونحن نلبس من الرفض درعا واقية لنا من اختراق اشعته لأذهاننا.