محمد العصيمي

عبد العزيز يجاهد في سوريا !!

بتردد شديد وشيء من عدم الثقة فيما سيقوله، سألني ابني الوحيد عبد العزيز (16 سنة)، عن رأيي في الجهاد في سوريا.. استصبت وركبتني عفاريت تركيا وخيولها ولندن وأرصفتها فقلت له : إن من يدعونكم للجهاد هناك إما شخص يتبطح الآن في (الدورشستر)، وإما شخص يشوي (أبو فروه) مع أولاده على ضفاف مسبح قصرهم الأولمبي، وإما ثالث أعطاكم وأعطانا شارة النصر من شرفة تويتر ثم انصرف إلى حاله وملايينه ومنابره التي ترسل أولادنا إلى الموت المجاني.لم يفهم عبد العزيز ما أرمي إليه، لكنني واصلت خطبتي المخلصة التي أقدمها له ولغيره من مراهقينا وشبابنا الذين يفطرون قلوب وأكباد آبائهم وأمهاتهم، حين يَسألون عنهم بعد غياب فيجدونهم قد ركبوا موجة الموت التي يزينها في عيونهم، في أرجاء الوطن العربي كله، من يتسابقون إلى غرف فنادق الخمسة نجوم والبوفيهات المفتوحة والهدايا القيمة عند الانصراف، وهم: أي هؤلاء المحرضون، كي يحظوا بما لذ وطاب ويحملوا ما تيسر معهم في طريق العودة من مؤتمرات ومنابر الجهاد، لابد أن يكونوا قد نجحوا في حقن أوردة الشباب بالحماسة والاستعداد للتضحية التي يتنكفون هم عنها ولا يعرفون طريقها، لذلك، يا عبد العزيز أنت وأترابك، لا تنصتون إلا إلى آبائكم وأمهاتكم الذين يحبونكم أكثر من أنفسهم، وإذا تعرضتم لخطيب جهاد أو محرض عليه اسألوه : كيف تجاهدون وأنتم عزّل ليس عليكم إلا ثيابكم؟ ثم اسألوه : هل في مثل هذا الجهاد الذي يدعو إليه طاعة لولي الأمر أم خروج عليه؟ وأخيرا انتظروا مواكب الجهاد المزعومة، فإن رأيتموه يتقدمها فأمضوا خلفه، وما عدا ذلك هو مجرد تضحية بشبابكم، وقهر وحزن في قلوب آبائكم وأمهاتكم .. حفظكم الله.